“ليه بيقولوا الدور على مصر؟ بين ديون أمريكا الـ40 تريليون وواقع المنطقة.. الحسابات تكشف المستور”
حجم ديون أمريكا وصل إلى 40 تريليون دولار، وهو رقم مهول يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار. وسط هذه الأزمة، يتردد خطاب “الدور على مصر بعد إيران”، لكن هل هذا منطقي؟ وهل فعلاً الرهان على كسر مصر هو أقصر طريق لإفلاس العالم؟
قبل الرد بالمنطق، لازم نفهم مين اللي بيردد هذه النغمة:
- النوع الأول: المواطن البسيط المحب لبلده، لكنه قلق من الأخبار المتلاحقة. هؤلاء يحتاجون إلى طمأنة.
- النوع الثاني: المثقف المتشائم، قارئ للتاريخ ومتابع جيد، لكنه يرى التحديات أكبر من الحلول. هؤلاء يجب مناقشتهم بالأرقام والمعطيات.
- النوع الثالث: الشامت، الذي ينتظر أي فرصة لكسر الروح المعنوية. هنا يجب كشف غرضه الحقيقي.
- النوع الرابع: التابع، الذي يردد ما يسمع دون وعي أو تحليل.
الرد يبدأ من مقارنة المشهد الإيراني بالمصري: إيران، رغم الحصار الاقتصادي والعسكري لأكثر من 40 سنة، ورغم ضعف قواتها الجوية والدفاعية، استطاعت أن تربك سوق الطاقة العالمي عبر مضيق هرمز، وتكبّد خصومها خسائر مليارية. ومع ذلك، المسافة بين إيران والعدو تصل إلى 1500 كيلومتر، ما يجعل الصواريخ عرضة للرصد والتعامل.
أما مصر، فالوضع مختلف تماماً:
- المخابرات المصرية مدرسة في توازن الرعب، تحسم معارك دون طلقة واحدة.
- الجيش المصري متكامل الأفرع، دفاع جوي هو الأقوى والأعقد في المنطقة، وقواعد عسكرية حديثة مثل محمد نجيب، برنيس، وثلاثة يوليو البحرية، كل قاعدة منها تعادل جيشاً كاملاً لدول أخرى.
- التصنيع المحلي للذخيرة يجعل مصر غير معتمدة على الخارج.
- الموقع الجغرافي (سيناء والظهير الصحراوي) يجعل أي ضربة شبه مستحيلة، مع قدرة على الإغراق الصاروخي من المسافة صفر، ما ينهك أي منظومة دفاعية مثل القبة الحديدية.
- الاقتصاد المصري هو رئة أوروبا عبر قناة السويس، وأي تعطيل لها يضاعف تكلفة الشحن العالمية أربع مرات، وهو شلل لا يستطيع الغرب تحمّله.
وأخيراً، السلاح الأخطر: وحدة الشعب المصري. مشاهد مثل الإفطار الجماعي في المطرية، حيث يلتقي آلاف البشر من مختلف الطبقات والأديان في جو من الألفة والمحبة، تعكس قوة داخلية لا يمكن كسرها.
الحديث عن “الدور على مصر” ليس سوى محاولة لإثارة القلق أو التشكيك. لكن الحسابات الواقعية – عسكرياً، اقتصادياً، ومجتمعياً – تؤكد أن مصر ليست مجرد دولة في المنطقة، بل ركيزة أساسية في استقرار العالم.
أحدث توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس (CBO) تشير إلى أن الدين الفيدرالي الأمريكي سيواصل الارتفاع من حوالي 36.2 تريليون دولار في 2025 ليصل إلى نحو 59.2 تريليون دولار بحلول عام 2035، أي ما يعادل 134.8% من الناتج المحلي الإجمالي. هذه الأرقام تعكس أزمة مالية متفاقمة مع عجز سنوي يتجاوز 1.9 تريليون دولار في 2025 ويستمر بالزيادة.
“وهكذا فمن يراهن على سقوط مصر يتجاهل أن سقوطها يعني انهيار العالم بأسره.”
تغطية مستمرة على مدار الساعة من منصة “غرد بالمصري”:
تابع أحدث الأخبار والتقارير في جميع الأقسام:
