إن لم تجده فتش عنه
بقلم . عبده مرقص عبد الملاك سلامه
بالرغم من دراستى بالقسم الأدبى بالمدرسة الثانوية فما زلت أتذكر معظم ما درسته فى الرياضيات من جبر و هندسة و إحصاء و العلوم فيزياء و كيمياء و أحياء و كنت أعشق كل ذلك و لكني التحقت بالقسم الأدبى لتعلقي بالكتابة منذ نعومة أظافرى و فى هذا المقال سأعرض خليطاً مما درسته أو قرأته
فى الفيزياء أعجبنى من قوانين نيوتن الثلاث :-
القانون الأول (إن كل جسمٍ يحتفظ بحالته من السكون أو الحركة ما لم تؤثر عليه قوةٌ خارجيةٌ”،)
و فى الكيمياء و أعجبنى العامل المساعد و هو ( مادة كيميائية تضاف إلي التفاعل الكيميائي لتزيد من سرعته بدون أن تغير من الخواص الكيميائية للتفاعل و لا ُيحدث به تغيير كيميائى)
و مما قرأت أنه لو تم وضع مجموعة من النمل الأسود و النمل الأحمر فى وعاء (لاحظ أنهما من نفس النوع و لكنهما ليسا من نفس الفصيلة) فلا شئ يحدث و لكن إذا تم رج الوعاء بشدة فإن النمل سيتقاتل و يحاول كل فريق أن يأكل الثانى ظناً منه بأنهم أعداء .
لنعد إلى الفلسفة و فلتر سقراط الثلاثى :
في أحد الأيام صادف الفيلسوف العظيم أحد معارفه الذي توجه نحوه وقال له بتلهف :
سقراط، أتعلم ما ذا سمعت عن أحد طلابك؟”
رد عليه سقراط: ـ انتظر لحظة، قبل أن تخبرني أود منك أن تجتاز امتحاناً صغيراً يدعى امتحان الفلتر الثلاثي
تابع سقراط: قبل أن تخبرني عن طالبي لنأخذ لحظة لنفلتر ما كنت تريد قوله.
الفلتر الأول هو الصدق، هل أنت متأكد أن ما ستخبرني به صحيح؟”
رد الرجل: لا، في الواقع لقد سمعت الخبر و…
قال سقراط: حسنا ، إذن أنت لست متأكداً بأن ما ستخبرني به صحيح أو خطأ.
لنجرب الفلتر الثاني، فلتر الطيبة. هل ما ستخبرني به عن طالبي شيء طيب؟
ـ لا، على العكس…
تابع سقراط: حسناً ، إذا تنوي أن تخبرني شيئا سيئا عن طالبي على الرغم من أنك غير متأكد من صحته؟
بدأ الرجل بالشعور بالإحراج.
تابع سقراط: ما زال بإمكانك أن تنجح
بالامتحان، فهناك فلتر ثالث – فلتر الفائدة. هل ما ستخبرني به عن طالبي ذو فائدة لي؟
ـ في الواقع لا
ـ إذن، تابع سقراط. إذا كنت تنوي إخباري بشيء غير صحيح ولا طيب وليس بذي فائدة أو قيمة، لماذا تخبرني به من الأصل؟
فانسحب الرجل بعد أن لاذ بالصمت
ويُحكى أنه فى أحد الغابات عاش أسد و فهد فنشأت بينهما صداقة وطيدة و كانا يتقاسمان الصيد و يمضيان وقتهما معاً ،و ذات يوم قدم إلى الغابة ثعلب فطلب منهما الأمان و السماح له بالعيش فى كنفهما فرحبا به و كانا يشاركانه طعامهما ولكن ذات يوم قابل الثعلب الأسد وأخبره بأنه سيغادر الغابة لأن الفهد يدعى أنه ملك الغابة و سيدها ، و تركه و قابل الفهد و قال له ما قاله للأسد و أنه يتوعده بالانتقام عندما يقابله ، فانطلق الفهد ليهاجم الأسد الذى كان متحفزاً و دخلا فى مصارعة أدمت كليهما و جلسا يلتقطان الأنفاس و كل منهما يردد ما قاله الثعلب ،و هنا فطنا لما يرمى إليه الثعلب الذى كان يتلصص عليهما فى هذه الأثناء فأمسكا به و قتلاه و عاد بينهما الوئام
و فى الأدب الشعبى
يحكى أن جماعة من اللصوص اعترضوا جحا بغرض سرقة كيس نقوده،فقال لهم بكل مكر
: إن النقود كثيرة و لكنها لا تكفى كل هذا العدد و لذا سيعطيها لأقوى واحد منهم، فراقت الفكرة للصوص و بدأوا يتصارعون و يتقاتلون و مازالوا يتقاتلون فتسلل جحا فى أمان
عبده مرقص عبد الملاك سلامة
