الجنرال الذهبي عبد المنعم رياض أيقونة التضحية والفداء
بقلم: نجاح حجازي
في 9 مارس من كل عام، تحيي مصر ذكرى يوم الشهيد، تخليدًا لبطولة الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، الذي استشهد عام 1969 وهو بين جنوده في الصفوف الأمامية. وتوافق اليوم الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاده، ليظل يوم رحيله محفورًا في الوجدان الوطني والعربي كعنوان للفداء والعطاء.
قائد من طراز فريد
كان الفريق عبد المنعم رياض نموذجًا فريدًا للقيادة العسكرية، عرف بلقب “الجنرال الذهبي”، وظل حتى لحظة استشهاده رمزًا للتضحية والالتزام. لم يكن مجرد قائد يوجه من بعيد، بل كان حاضرًا بين جنوده في الميدان، يشاركهم المعركة ويقودهم بروح الأب والأخ.
المسيرة العسكرية
بدأت رحلة رياض العسكرية عام 1941 حين عُين في سلاح المدفعية، وشارك في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا وإيطاليا.
- في عامي 1947 – 1948 عمل في إدارة العمليات والخطط بالقاهرة، وكان همزة الوصل مع قيادة الميدان في فلسطين، وحصل على وسام الجدارة الذهبي.
- تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات عام 1951، ثم قيادة اللواء الأول المضاد للطائرات بالإسكندرية عام 1953.
- بين 1954 – 1958 قاد الدفاع المضاد للطائرات، ثم سافر إلى الاتحاد السوفيتي عام 1958 لاستكمال دورة تكتيكية بالأكاديمية العسكرية العليا، وعاد عام 1959 بتقدير امتياز.
المناصب والإنجازات
- شغل منصب رئيس أركان سلاح المدفعية عام 1960، ثم نائب رئيس شعبة العمليات عام 1961، ومستشار قيادة القوات الجوية لشؤون الدفاع الجوي.
- حصل على تقدير امتياز في دورة الصواريخ (1962 – 1963).
- عُين رئيسًا لأركان القيادة العربية الموحدة عام 1964.
- رُقي إلى رتبة فريق عام 1966، وأتم دراسته بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وحصل على زمالة كلية الحرب العليا.
- نال العديد من الأوسمة والأنواط، منها نوط الجدارة الذهبية، وسام الأرز الوطني من لبنان، وسام الكوكب الأردني، ووسام نجمة الشرق.
ما بعد هزيمة 1967
بعد نكسة يونيو، تولى رياض قيادة مركز القيادة المتقدم في عمان، ثم أصبح قائدًا للجبهة الأردنية. وفي يونيو 1967 اختير رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، وبدأ مع الفريق أول محمد فوزي إعادة بناء الجيش وتنظيمه. قاد انتصارات بارزة خلال حرب الاستنزاف، أبرزها معركة رأس العش التي منعت القوات الإسرائيلية من السيطرة على بورفؤاد، وكانت إشارة قوية على عودة الجيش المصري للقتال بعد الهزيمة.
لحظة الاستشهاد
في 8 مارس 1969، شنت المدفعية المصرية قصفًا مكثفًا على مواقع العدو في خط بارليف. وفي اليوم التالي، قرر الفريق رياض التواجد بين جنوده في المواقع الأمامية قرب الإسماعيلية، على بعد 250 مترًا فقط من مرمى النيران الإسرائيلية. وأثناء تبادل القصف، سقطت قذيفة بالقرب منه، فاستشهد وهو يشارك في إدارة المعركة بنفسه. خرجت جنازته في اليوم التالي يتقدمها الرئيس جمال عبد الناصر، وشارك فيها مئات الآلاف من المواطنين، لتصبح واحدة من أكبر الجنازات العسكرية والشعبية في تاريخ مصر.
يبقى الفريق عبد المنعم رياض رمزًا خالدًا للبطولة والتضحية، ويظل يوم استشهاده عنوانًا للفداء والعطاء، ليكون التاسع من مارس يومًا للشهيد في مصر، يومًا يذكر الأجيال بأن دماء الأبطال هي التي تحفظ للوطن كرامته وعزته.
📌 المصادر الموثوقة:
- الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (SIS).
- وزارة الدفاع المصرية – بيانات يوم الشهيد.
- أرشيف الصحف القومية مثل الأهرام والأخبار.
- كتاب “عبد المنعم رياض.. البطل الأسطورة” للكاتب العسكري جمال حماد.
تغطية مستمرة على مدار الساعة من منصة “غرد بالمصري”:
تابع أحدث الأخبار والتقارير في جميع الأقسام:
