العشرُ التي تُبدِّلُ الأقدار

nagah hegazy

العشرُ التي تُبدِّلُ الأقدار

على البحر الكامل
أقبلْتِ يا عَشْرَ الرَّجاءِ فمرحبًا
بِكِ يا ضياءَ القلبِ والأسرارِ
جئتِ القلوبَ فأورقَتْ بتبتُّلٍ
وتعطَّرتْ بدموعِها الأسحارِ
فيكِ الدعاءُ إذا تكسَّر خاشعًا
فاهتزَّ من شوقٍ لهُ المقدارِ
فيكِ الملائكُ حولَ أهلِ قيامِهم
بيضُ الوجوهِ كأنّهم أنوارِ
فيكِ الليالي الغرُّ تفتحُ بابَها
لِمُناجِ روحٍ أرهقَتْها النارِ
فيكِ الرجاءُ إذا ارتقى متضرعًا
صعدتْ به الأرواحُ في التيارِ
فيكِ القلوبُ إذا أضاء يقينُها
نسيتْ همومَ العمرِ والأكدارِ
فيكِ تُهذَّبُ للسماءِ نفوسُنا
حتى تصيرَ كنسمةِ الأسحارِ
فيكِ تُصفَّدُ كلُّ شيطانٍ كما
تُمحى الظلامُ بهيبةِ الأنوارِ
فيكِ العطاءُ من الإلهِ تفضُّلًا
كالبحرِ يسكبُ رحمةَ الغفّارِ
فيكِ النداءُ لكلِّ عبدٍ مذنبٍ
قوموا فقد فُتِحتْ لكم أبوابِي
فيكِ التقى يمشي على أقدامِه
كالسيفِ يقطعُ حيرةَ الأفكارِ
فيكِ القلوبُ إذا بكَتْ من خشيـةٍ
غُسِلَتْ من الآثامِ والأوزارِ
فيكِ الدعاءُ إذا ارتفعْتَ بهِ ارتقى
حتى يُرى في عالمِ الأسرارِ
فيكِ الليالي نورُها متتابعٌ
كالدرِّ يلمعُ فوقَ كلِّ مسارِ
فيكِ الرجاءُ إذا انكسرْتَ وجدتهُ
بابًا يفيضُ بنعمةِ الغفّارِ
فيكِ العبادُ إذا سجدْتَ تكسُّرًا
رفعتْكَ رحماتُ العليِّ البارِ
فيكِ الطريقُ إلى السماءِ ميسَّرٌ
لمنِ اجتباهم خالقُ الأقدارِ
فيكِ المنى تُزجى لمن طرقَ الدُّجى
يبغي رضا الرحمنِ في الإصرارِ
فيكِ القبولُ إذا أتيتَ تائبًا
مفتوحُ بابِ اللهِ للزُّوّارِ
فيكِ البصائرُ تستفيقُ من العمى
ويعودُ قلبُ التائهِ الحيّارِ
فيكِ العبادُ إذا خشعْتَ وجدتَهم
سُجَّدًا تحتَ القبابِ الكبارِ
فيكِ الصيامُ إذا اكتملْتَ بحبِّه
صارَ الشفاءَ من الأسى والعارِ
فيكِ التراويحُ التي قد أشرقتْ
كالنجمِ في ليلٍ من الأسفارِ
فيكِ القيامُ إذا أطالَ وقوفَهُ
كتبَ الخلودَ بصفحةِ الأبرارِ
فيكِ الدعاءُ إذا أتى متكسِّرًا
فتحَ السماءَ بفيضِه المدرارِ
فيكِ الليالي العشرُ مدرسةُ التقى
فيها ارتقى الإنسانُ في المختارِ
فيكِ يذوبُ القلبُ من شوقِ اللِّقا
ويعودُ يسبحُ خاشعَ الأنظارِ
فيكِ تُعادُ صياغةُ الأرواحِ في
نورِ الإلهِ وهديِ المختارِ
فيكِ يُبدَّلُ حالُ من قد ضلَّ في
دربِ الحياةِ بضوءِها الساري
فيكِ الرجاءُ إذا رجوتَ وجدتهُ
بابًا من الرحمنِ بالغفّارِ
فيكِ العطاءُ إذا دعوتَ مجيبُهُ
يمحو الخطايا رفعةً ووقارِ
فيكِ الليالي سوقُ مغفرةٍ لمن
ألقى الذنوبَ بدمعةِ الأسرارِ
فيكِ القلوبُ إذا صفَتْ لربِّها
غنّتْ نشيدَ النورِ في الإصرارِ
فيكِ العبادُ إذا بكوا من خوفِهم
نالوا الرضا ورفاعةَ الأخيارِ
فيكِ التضرعُ في السجودِ رسالةٌ
للواحدِ القهارِ والغفّارِ
فيكِ السماءُ تفيضُ نورًا دائمًا
حتى يُرى الإيمانُ في الأقطارِ
فيكِ الليالي العشرُ خيرُ مواسمٍ
فيها تُبدِّلُ رحمةُ الجبّارِ
فيها تُكتبُ للعبادِ صحائفٌ
بيضٌ بلا ذنبٍ ولا أوزارِ
فيها تُفتحُ أبوابُ جودِ إلهِنا
للصالحينَ وللجميعِ الساري
فيها تُجابُ دعوةُ المضطرِّ إن
رفعَ اليدينِ بخشيةٍ ووقارِ
فيها الرجاءُ إذا دعاك محبُّهُ
أجبْتَهُ من فيضِكَ المدرارِ
فيها تُغاثُ قلوبُنا بكرامةٍ
من ربِّنا الرحمنِ بالغفّارِ
فيها تَجلّى نورُ ليلةِ قدرِنا
خيرٌ من الدُّنيا مدى الأعصارِ
فيها السلامُ إلى مطالعِ فجرِها
حتى يفيضَ النورُ في الأنظارِ
فيها ختامُ العمرِ إن أحسنتَها
فزتَ النعيمَ ورفعةَ الأقدارِ
يا ربِّ اجعلْنا من عُتقاءِها
واكتبْ لنا جودًا بلا إصرارِ
واختمْ لنا بالحسنِ يومَ لقائِنا
واجمعْ شتاتَ القلبِ في دارِي
وصلِّ يا ربِّ على خيرِ الورى
ما لاحَ فجرٌ في مدى الأسحارِ
قلم: د. رمضان بلال
Share This Article
اترك تعليقا

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظركإلغاء الرد

error: Content is protected !!
Exit mobile version