في فجر اليوم الثلاثاء، انتهت مهلة انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله، وذلك بعد ساعات قليلة من تأكيد الجيش الإسرائيلي عزمه على الإبقاء على قواته في خمس نقاط استراتيجية على الحدود.
وقبيل انتهاء المهلة، أعلن مسؤول أمني لبناني لوكالة فرانس برس بأن القوات الإسرائيلية بدأت ليل الإثنين بالانسحاب من القرى الحدودية، بينما تقدّم الجيش اللبناني للانتشار فيها. وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته أن “القوات الإسرائيلية بدأت بالانسحاب من قرى حدودية مثل ميس الجبل وبليدا مع تقدّم الجيش اللبناني”.
ورغم الدمار الهائل وغياب مقوّمات الحياة الأساسية، يتلهف النازحون للعودة إلى بلداتهم الحدودية لمعاينة ممتلكاتهم وانتشال جثث مقاتلين من أبنائهم، وذلك بعدما منعتهم القوات الإسرائيلية من العودة طيلة الأشهر الماضية. ولا يزال نحو مئة ألف لبناني من إجمالي أكثر من مليون فروا من منازلهم في عداد النازحين، وفقًا للأمم المتحدة.
وقد دعت العديد من البلديات، بما في ذلك بلدية ميس الجبل، الأهالي إلى التريث في العودة إلى بلداتهم في انتظار انتشار الجيش اللبناني في أحيائها وقيام الأجهزة المختصة بفتح الطرقات لتوفير دخول آمن. وميس الجبل هي واحدة من القرى والبلدات في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، حيث أبقت إسرائيل قواتها منذ بدء توغلها في نهاية سبتمبر (أيلول)، بينما انسحبت تباعًا مع بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غالبية قرى القطاعين الغربي والأوسط.
يُذكر أن وقف إطلاق النار ساري المفعول منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقد تمّ إبرامه بوساطة أميركية ورعاية فرنسية. وكان يُفترض أن تنسحب بموجبه القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان خلال ستين يومًا، إلا أنه تم تمديده حتى 18 فبراير (شباط). وقبيل ساعات من انتهاء المهلة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيفرض “قوات محدودة منتشرة مؤقتًا في خمس نقاط استراتيجية على طول الحدود مع لبنان”، مبررًا ذلك بمواصلة “الدفاع عن سكاننا والتأكد من عدم وجود تهديد فوري” من حزب الله.
جاء هذا الإعلان الإسرائيلي رغم تأكيد لبنان على رفضه المطلق لبقاء القوات الإسرائيلية، داعيًا رعاة الاتفاق إلى التدخل للضغط على الدولة العبرية. ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على وقف تبادل القصف عبر الحدود اللبنانية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، عقب حرب استمرت نحو عام وتخللتها توغلات برية إسرائيلية في المناطق اللبنانية الحدودية.
ولم يُنشر النص الحرفي الرسمي للاتفاق، ولكن التصريحات الصادرة عن السياسيين اللبنانيين والموفدين الأميركيين والفرنسيين تحدثت عن خطوطه العريضة، والتي تعزز من انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان، وتستهدف إشرافه على انسحاب حزب الله من منطقة جنوب نهر الليطاني وتفكيك بنيته العسكرية. كما ينص الاتفاق أيضًا على انسحاب إسرائيل من كامل المناطق التي احتلتها في الجنوب.
منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، شنّت إسرائيل ضربات جوية ونفذت عمليات نسف طالت منازل في قرى حدودية، مما أدى إلى مقتل أكثر من ستين شخصًا، من بينهم نحو 24 فردًا في 26 يناير (كانون الثاني) – الموعد الأول الذي كان مقررًا لتطبيق وقف النار – أثناء محاولتهم العودة إلى بلداتهم الحدودية.
ومنذ بدء تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين حزب الله وإسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أحصت السلطات مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص. وفي إسرائيل، قُتل 78 شخصًا، بينهم جنود، وفقًا لحصيلة وكالة الصحافة الفرنسية استنادًا إلى أرقام رسمية. كما لقي 56 جنديًا آخرون مصرعهم في جنوب لبنان خلال الهجوم البري.
أعرب خبراء في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي عن استيائهم من استمرار “قتل المدنيين والتدمير المنهجي للمنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية الأخرى في جنوب لبنان، خلال فترة اتفاق وقف إطلاق النار”. ونبّهت منظمة هيومن رايتس ووتش يوم الإثنين إلى أن “تعمّد إسرائيل هدم منازل المدنيين والبنية التحتية المدنية واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة يجعل من المستحيل على العديد من السكان العودة إلى قراهم ومنازلهم”. وأضافت المنظمة: “حتى لو كانت منازلهم لا تزال موجودة، كيف سيعودون مع انعدام المياه والكهرباء والاتصالات والبنية التحتية الصحية؟”
مع استمرار هذه المعاناة، يبقى الوضع في جنوب لبنان محوريًا في الصراع المستمر، حيث تتداخل آمال العودة مع واقع مأسوي يصعب تجاوزه.
شارك هذا الموضوع:
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
تغطية مستمرة على مدار الساعة من منصة “غرد بالمصري”:
تابع أحدث الأخبار والتقارير في جميع الأقسام:
