قراءة تحليلية في قرار تنظيم دخول الزائرين إلى مصر
هاله المغاورى فيينا
في إطار سعي الدولة المصرية إلى تعزيز منظومة الأمن القومي وضبط حركة الدخول إلى أراضيها، صدر قرار سيادي موجّه إلى جميع المطارات والمنافذ الحدودية، إضافة إلى السفارات والقنصليات المصرية بالخارج، يتضمن مجموعة من الإجراءات المنظمة لدخول فئات محددة من الزائرين القادمين إلى جمهورية مصر العربية بغرض السياحة. ويعكس القرار مقاربة متوازنة بين متطلبات الأمن، واحترام القوانين الدولية، وضمان الحقوق القانونية للزائرين، في ظل تحديات إقليمية متشابكة واعتبارات سيادية متزايدة.
ينص القرار على سريان أحكامه فور صدوره، ويشمل الزائرين القادمين إلى مصر بغرض السياحة من أبناء الدول العربية المقيمين خارج الدول العربية، سواء القادمين من أوروبا أو من مناطق أخرى. ويشير هذا التحديد إلى رغبة واضحة في ضبط فئة بعينها، دون المساس بحركة السياحة بشكل عام، أو فرض قيود شاملة قد تؤثر على صورة مصر كوجهة سياحية مفتوحة وآمنة.
يركز القرار بشكل أساسي على مسألة الإفصاح عن الهوية الأصلية الحقيقية للزائر، باعتبارها حجر الزاوية في الإجراءات الجديدة. ويلتزم الزائر بتقديم مستندات رسمية تثبت هويته الأصلية وفقًا لوضعه القانوني، سواء كان سوريًا، فلسطينيًا، ليبيًا، من فئة البدون بدولة الكويت، أو مصريًا حاصلًا على جنسية أخرى. ويؤكد القرار أن حمل جنسية أجنبية لا يُغني عن إثبات الهوية الأصلية، في خطوة تهدف إلى منع التحايل القانوني أو إساءة استخدام وثائق السفر.
يوضح القرار أن الجهات المختصة في المطارات والمنافذ الحدودية ستتولى التحقق من الهوية والبيانات، وأخذ القياسات الحيوية المعتمدة قانونًا، إلى جانب تسجيل بيانات الدخول ومحل الإقامة السياحية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار ما هو معمول به دوليًا، وتعكس توجهًا نحو تعزيز أدوات الرقابة الحديثة دون الخروج عن القواعد المنظمة أو المساس بالإجراءات القانونية الواجبة.
يشدد القرار على ضرورة التزام الزائر بالغرض السياحي المصرّح به، مع التحذير من استغلال صفة السياحة لأغراض أخرى غير مشروعة. وفي حال رصد أي مخالفة جسيمة، أو تواجد في مواقع غير مصرح بها، أو وجود شبهات أمنية، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك الإحالة للتحقيق وفقًا لأحكام القانون.
يلزم القرار جميع المطارات والمنافذ الحدودية، وكذلك السفارات والقنصليات المصرية بالخارج، بالتنفيذ الفوري والدقيق لما ورد فيه، كلٌ في نطاق اختصاصه، مع التأكيد الصريح على عدم الإخلال بحقوق الإنسان أو الضمانات القانونية المكفولة. ويعكس هذا البند حرص الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات السيادة والأمن من جهة، واحترام الالتزامات القانونية والإنسانية من جهة أخرى.
يمكن قراءة هذا القرار باعتباره رسالة واضحة مفادها أن مصر ترحّب بجميع الزائرين وتحافظ على انفتاحها السياحي، لكنها في الوقت ذاته تضع أمنها وسيادتها فوق أي اعتبار. وهو نهج ينسجم مع ما تشهده المنطقة من تحولات أمنية، ويؤكد أن احترام القوانين والإجراءات هو الأساس لأي وجود قانوني داخل الأراضي المصرية.
تغطية مستمرة على مدار الساعة من منصة “غرد بالمصري”:
تابع أحدث الأخبار والتقارير في جميع الأقسام: