لو لم يكن لها سوى أخلاقها
بقلم: د. رمضان بلال
لو لم يكن لها سوى أخلاقها
لكفاكَ منها في الهوى عنوانُ
ما ضرَّها أنْ لم تُزَيَّنْ بالحُلَى
فالطُّهرُ أبهى زينةٍ تُصانُ
ما راعني حسنُ الخدودِ وإنما
راعَ الفؤادَ تواضعٌ وحنانُ
والصدقُ في نبراتِها متدفِّقٌ
كالغيثِ يُحيي جدبَه الظمآنُ
تمشي، فيسبقها الحياءُ كأنَّهُ
فجرٌ يُبدِّدُ ليلَهُ الإيمانُ
وترى الوقارَ على الملامحِ آيةً
وبنورِه تتزيَّنُ الأزمانُ
إن حدَّثتْ أصغى البيانُ لقولِها
وخبا أمامَ حديثِها التبيانُ
وإذا تبسَّمَ ثغرُها هبَّ الرضا
وكأنَّما نزلَ السلامُ أمانُ
ما زانَها ذهبٌ ولا تيجانُهُ
لكنْ زانَ جبينَها الإحسانُ
كم فاتنٍ أغرى العيونَ ببهرجٍ
ثم انقضى، وتكسَّرَ البنيانُ
وبقيتِ الأخلاقُ تبني مجدَها
فالطيبُ يبقى، والزُّخرفُ فَتَّانُ
إني تعلَّمتُ المحبةَ صادقًا
أنَّ الوفاءَ أساسُها المتينُ
لا يُورثُ الحبَّ الجمالُ مجرَّدًا
بل يُورثُ الأرواحَ ما يزدانُ
فالوجهُ تذروه السنونُ، وربما
تطويه بعدَ نضارتِه الأكفانُ
لكنَّ خُلْقَ المرءِ يبقى شاهدًا
ما دامتِ الذكرى، وما الإنسانُ
لو خُيِّرتُ بينَ الكنوزِ جميعِها
لاخترتُ قلبًا طاهرًا ربَّانِي
قلبًا إذا ضاقتْ دروبُ مودَّةٍ
فتحَ الرجاءَ، وأورقَ البستانُ
يا من جعلتِ الخلقَ تاجَ فضيلةٍ
بكِ يستقيمُ الحبُّ والوجدانُ
إني أحببتُ فيكِ صفوَ سريرةٍ
لا ما يقولُ بريقُها الفتَّانُ
فإذا سألتِ: لِمَ الهوى؟ قلتُ: لأنهُ
بالخُلْقِ تسمو الأنفسُ الشجعانُ
ولو انتهى عمري وحبُّكِ شاهدٌ
لكفانيَ الإخلاصُ والعرفانُ
يبقى الجمالُ إذا أقامَ على التقى
ويزولُ إن غابتْ به الأخلاقُ
هذا اعترافي، لا أريدُ سواهُ:
إنَّ الفضائلَ وحدَها تُعشَقُ.
