مصر.. مملكة الأنبياء وعين التاريخ على الصراعات
بقلم: د/رمضان بلال
مصر ليست مجرد أرض أو دولة، بل هي مملكة الأنبياء ومرآة التاريخ الحيّ. منذ فجر البشرية، كانت شاهدة على تجليات عظيمة في حياة أنبياء بني إسرائيل، فكل قصة فيها تحكي درسًا للإيمان والصبر والعدل.
سيدنا يوسف عليه السلام، الفتى الذي بعثه الله تعالى إلى مصر، لم يكن مجرد عزيز في بلاط فرعون، بل أصبح رمزًا للعدالة الإلهية والحنكة الإدارية، وحوّل مصر إلى نموذج للحكمة والتنظيم في أوقات القحط والمحن. قصة يوسف ما زالت محفورة في الكتب السماوية، تروي لنا كيف يمكن للإيمان والصبر أن يغير مصائر الأمم.
سيدنا موسى عليه السلام، رمز التحرير والنبوة، جعل من مصر ميدانًا للمواجهة الإلهية ضد الظلم والطغيان. عبور بني إسرائيل البحر وانشقاقه لم يكن مجرد حدث تاريخي، بل أعظم معجزة جسدت قدرة الله على حماية أوليائه، وخلدت مصر في ذاكرة اليهود كأرض للمعجزات، رغم كونها رمزًا للعبودية والطغيان في الوقت ذاته.
سيدنا عيسى عليه السلام، الذي لجأ إلى مصر طفلاً هاربًا من بطش هيرودس، أضاف للأرض بعدًا آخر، إذ صارت ملاذًا للسلام والأمان، شاهدة على حنكة الأنبياء ووقار الرسالات السماوية.
سيدنا سليمان عليه السلام، الذي امتد ملكه ليشمل مصر، جعلها جسراً للحكمة والعدل، وترك إرثًا حضاريًا يربط بين بني إسرائيل ومصر، ويجعلها في ذاكرة التاريخ مرآة للحكم الصالح والمكانة العظيمة.
اليوم، تحمل مصر أصداءً لا تُمحى في الذاكرة اليهودية والصهيونية العالمية. فهي تذكّرهم بمعجزات الله وعظمة الأنبياء، وتجعلهم يدركون مكانتها الاستراتيجية والدينية على حد سواء. التاريخ يعيد نفسه في وعيهم، فيترجم احترامًا مختلطًا بالقلق من أي تغييرات قد تهدد مواقعهم أو مصالحهم المستقبلية.
هذه الذاكرة التاريخية، في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة، تجعل مصر عاملًا محوريًا في الحروب القادمة. فهي ليست مجرد ساحة صراع، بل لاعب رئيسي في موازين القوى، حامل إرث الأنبياء الذي يفرض الاحترام والخشية على الجميع. كل خطوة سياسية أو استراتيجية تتخذها مصر اليوم لها صدى مباشر في نفوس من يقرأون تاريخها، سواء أكانوا يهودًا أم صهاينة عالميين.
مصر إذن، تاريخ يعيش في حاضر الصراعات، وجسر يمتد بين إرث الأنبياء وتأثيره على مستقبل المنطقة، ومفتاح يحفظ التوازن بين القوة والإيمان، بين الماضي والحاضر، وبين الأرض والسماء. إنها ليست مجرد دولة؛ إنها رمز خالد للمعجزات، والحكمة، والعدالة، والسلطة الإلهية على الأرض.
تغطية مستمرة على مدار الساعة من منصة “غرد بالمصري”:
تابع أحدث الأخبار والتقارير في جميع الأقسام:
