عيد البحرية المصرية… يوم تحطمت أسطورة “إيلات” وقلبت الصواريخ المصرية موازين القوى العالمية

nagah hegazy
nagah hegazy

عيد البحرية المصرية… يوم تحطمت أسطورة “إيلات” وقلبت الصواريخ المصرية موازين القوى العالمية وتحول البحر إلى ساحة مجد وكرامة! (صور نادرة تُنشر لأول مرة)

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

في مثل هذا اليوم، 21 أكتوبر، يحتفل المصريون بواحدة من أعظم بطولات القوات المسلحة، حين دوّت صواريخ البحرية المصرية لتكتب نهاية أسطورة إسرائيلية عتيدة. ففي عام 1967، قبالة سواحل بورسعيد، سطّرت القوات البحرية المصرية صفحة خالدة في سجل المعارك البحرية بإغراق المدمرة الإسرائيلية “إيلات” في عملية غيرت مفاهيم القتال البحري إلى الأبد.

لم تكن هذه الضربة مجرد نجاح عسكري، بل كانت إعلانًا عن ميلاد عصر جديد في التكتيكات البحرية، حيث استخدمت مصر لأول مرة صواريخ سطح-سطح لتدمير مدمرة حربية عملاقة، في سابقة قلبت موازين القوى البحرية عالميًا.

عملية “إيلات” — التي استهدفت المدمرة من طراز HMS Zealous (R39) — نُفذت بعد أربعة أشهر فقط من نكسة يونيو، لتعيد للروح المصرية وهجها، وتُثبت أن الإرادة لا تُهزم. وقد تميزت هذه العملية عن الهجمات الأخرى التي استهدفت ميناء إيلات الإسرائيلي، مثل إغراق الناقلتين “بيت شيفع” و”بات يام”، بكونها أول عملية صاروخية بحرية ناجحة من نوعها.

إغراق “إيلات” بصاروخين سطح/سطح كان بمثابة إعلان دخول البحرية المصرية عصرًا جديدًا من التطوير والتكتيك، حتى سُجلت هذه المعركة ضمن أشهر المعارك البحرية في التاريخ الحديث.

وتعود جذور هذه الأسطورة إلى ليلة 11 و12 يوليو 1967، حين اخترقت “إيلات” المياه المصرية ومعها زوارق الطوربيد، لتدخل مدى المدفعية الساحلية في بورسعيد. وعندما تصدت لها الزوارق المصرية، ردّت المدمرة بوابل من النيران، لتبدأ فصول الملحمة التي انتهت بإغراقها في 21 أكتوبر… يوم لا يُنسى في ذاكرة البحرية المصرية.

لم تكتفِ المدمرة بذلك بل استمرت في التجاوز داخل المياه الإقليمية المصرية بتحدٍ سافر، مما تطلب من البحرية المصرية ضبطًا كبيرًا للنفس. حتى جاءت ليلة 21 أكتوبر 1967، حين صدرت توجيهات إلى قيادة القوات البحرية بتدمير “إيلات”. وعلى الفور، قام قائد القاعدة البحرية في بورسعيد بتجهيز لنشين من لنشات الصواريخ المصرية لمهاجمة المدمرة.
هاجم اللنش الأول جانب المدمِرة و أطلق صاروخه الأول فأصابها المدمرة إصابة مباشرة ….. فأخذت تميل على جانبها فلاحقها بالصاروخ الثاني الذي أكمل إغراقها على مسافة تبعد 11 ميلا بحريا شمال شرقي بورسعيد ….. و عليها طاقمها الذى يتكون من نحو 100 فرد إضافة إلى دفعة من طلبة الكلية البحرية كانت على ظهرها فى رحلة تدريبية …..
و بعد ساعة ظهر على رادار القاعدة المصرية فى بورسعيد وجود السفينة فخرج اللنش الثاني ….. و أطلق صاروخاً أجهز عليها ….. و تعتبر هذه هي المرة الأولى فى التاريخ التي يدمر فيها لنش صواريخ مدمرة حربية كبيرة …..

وعن تدمير “إيلات”، يقول المشير الجمسي في مذكراته: “كان إغراق المدمرة إيلات بواسطة صاروخين بحريين سطح – سطح لأول مرة، بداية مرحلة جديدة من مراحل تطوير الأسلحة البحرية والقتال البحري في العالم… وأصبح هذا اليوم بجدارة هو عيد البحرية المصرية…

وبعد غرق المدمرة، طلبت إسرائيل من قوات الرقابة الدولية السماح للطائرات الإسرائيلية بتنفيذ عملية إنقاذ للأفراد الذين قفزوا إلى الماء. واستجابت مصر لهذا الطلب، وامتنعت عن التدخل في عملية الإنقاذ التي تمت على ضوء المشاعل التي ألقتها الطائرات. لم تستغل مصر هذه الفرصة للقضاء على الأفراد الذين كانوا يتم إنقاذهم، في موقف يعكس الانضباط الأخلاقي والإنساني للقوات المصرية رغم مرارة المواجهة.

ويذكر الفريق محمود فهمي عبد الرحمن، قائد القوات البحرية الأسبق، في مذكراته عن العملية: “اجتمعتُ بفريق من قادة وضباط الشعبة، منهم العقيد محمد علي محمد والمقدم علي جاد، لدراسة الموقف ووضع خطة إغراق المدمرة… ليخرج لنشا الصواريخ الأول بقيادة النقيب أحمد شاكر، والثاني بقيادة النقيب لطفي جاد الله.”

أما موشي ليفي، أحد البحارة الإسرائيليين الناجين من “إيلات”، فيروي تفاصيل الساعات التي سبقت وتلت التفجير، خلال مشاركة المدمرة في مظاهرة العلم أثناء عيد “المظلات العبري”:

“كانت المدمرة تبحر شمال قناة السويس، وقال عامل الرادار الذي أنهى ورديته إنه لا توجد أي أهداف في البحر سوى سفينة سوفيتية تتجه نحو مدخل القناة. في مثل هذا التوقيت غدًا، كنا سنرافق المدمرة إلى ميناء الوطن، وكنت سأعود إلى المنزل… فجأة تعطل مقياس العمق، وتم استدعاء الفني عبر اللاسلكي إلى مركز العمليات، وبدأت الأحداث تتسارع. ثم سمعنا قائد المدمرة يصيح: أبلغوا القاعدة في حيفا أن هناك صاروخًا رُصد على السونار وقد أُطلق نحونا.”

ويتابع البحار الإسرائيلي: “عقب أن أفقت من الصدمة، اتضح لي أن بيتنا تحول إلى خراب… المكان يعمه الدمار، المعدات محطمة، أعداد كبيرة من القتلى والجرحى… ومن خلال فتحة في الجدار، شاهدت كرة لهب تنطلق نحونا من جهة الشرق… إنه صاروخ ثانٍ، يعني 500 كيلوجرام أخرى من المتفجرات تطير نحونا لتُتم ما فعلته الشحنة السابقة.”

“تهاوت فتحات التهوية واللاسلكي، وأصبحت السفينة كأنها أصيبت بسكتة دماغية وحركية كبرى. رأيت عددًا من البحارة يقفزون إلى البحر… صمت رهيب وكآبة عمت المكان… أصبحنا الآن في مهب الرياح، ويستطيع المصريون أن يأتوا إلينا ويحصدونا كما يحصد الدجاج الديدان… 200 فرد أصبحوا تحت رحمتهم.”

بعد نجاح العملية، صدر قرار جمهوري بمنح جميع الضباط والجنود الذين شاركوا في تنفيذها أوسمة وأنواط تقدير، اعترافًا بشجاعتهم وبراعتهم القتالية. ومنذ ذلك اليوم، أصبح تاريخ 21 أكتوبر 1967 عيدًا رسميًا للقوات البحرية المصرية، يُخلّد فيه هذا الإنجاز الفريد الذي غيّر موازين الحرب البحرية في العالم.

وقد أشادت الدوائر العسكرية، محليًا ودوليًا، بالشجاعة النادرة لقادة اللنشات المصرية، الذين واجهوا مدمرة حربية ضخمة بصواريخهم في عرض البحر، وأثبتوا أن العقيدة القتالية المصرية قادرة على صنع المعجزات.

بقلم : محمد حجازي أحد أبطال حرب أكتوبر 1973

Share This Article
اترك تعليقا

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك

error: Content is protected !!