حِصْنُ الكِنَانَةِ
بَقَلَمِ: أ. د. أَحْمَد عَبْدِ الْخَالِقِ سَلَامَة
نَادَى المُنَادِي فَأَسْرَجْنَا خُيُولَ الدِّمَا وَقَامَ جَيْشُ مِصْرَ يَمْحُو كُلَّ مَا ظَلَمَا
يَا حَارِسَ النِّيلِ يَا سِجِلاً مِنَ البَطَلِ يَا مَنْ غَدَوْتَ لِصَدْرِ الأَرْضِ مُعْتَصَمَا
خُضْتَ المَعَارِكَ وَالأَهْوَالُ تَنْظُرُنَا فَكُنْتَ لِلحَقِّ بَعْدَ اللهِ مُنْتَقِمَا
عَبَرْتَ نَاراً وَخَلْفَ النَّارِ أَمْنِيَةٌ فَعَادَ سِيناءُ حُراً يَنْشُرُ النَّغَمَا
لَمْ تَثْنِكَ الرِّيحُ عَنْ عَهْدٍ قَطَعْتَ لَهُ أَنْ تَبْقَى فَوْقَ ثَرَاهَا دَائِماً عَلَمَا
يَا دِرْعَ مِصْرَ إِذَا مَا الخَطْبُ أَرْهَقَنَا أَنْتَ الحَقِيقَةُ حِينَ الزُّورُ قَدْ وَهَمَا
كَمْ مِنْ دَمٍ طَاهِرٍ بِالأَرْضِ نَسْكُبُهُ كَيْ نَحْفَظَ العِرْضَ كَيْ نَبْنِي لَنَا هَرَمَا
لَا يَعْرِفُ اليَأْسَ جُنْدِيٌّ تَرَبَّى عَلَى حُبِّ التُّرَابِ، وَعَاشَ الدَّهْرَ مُحْتَرَمَا
تُهْدِي لَنَا الأَمْنَ حِينَ الخَوْفُ يَأْكُلُنَا وَتَغْرِسُ العَزْمَ فِي أطْفَالِنَا حِمَمَا
عَهْداً عَلَيْنَا بِأَنْ نَبْقَى السَّنَادَ لَكُمْ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ حَتَّى نَرَى القِمَمَا
يَا وَرِثَةَ المَجْدِ مِنْ نَصْرٍ وَمِنْ سَلَفٍ صُونُوا الأَمَانَةَ لا تَرْضَوْا بِنَا العَدَمَا
مِصْرُ العَظِيمَةُ تَحْمِيكُمْ بِدَعْوَتِهَا وَكُلُّ حُرٍّ بِنَبْضِ القَلْبِ قَدْ رَسَمَا
أَنْتُمْ رِجَالٌ إِذَا مَا المَوْتُ لاحَ لَهُمْ تَبَسَّمُوا فِي وُجُوهِ المَوْتِ وابْتَسَمَا
سَيَبْقَى ذِكْرُكُمْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِثْلَ السَّحَابِ إِذَا مَا أَمْطَرَ الكَرَمَا
حَفِظَ الإِلَهُ جُنُودَ النِّيلِ قَاطِبَةً وَأَيَّدَ الخَطْوَ مَهْمَا العَالَمُ انْقَسَمَا
بَقَلَمِ: أ. د. أَحْمَد عَبْدِ الْخَالِقِ سَلَامَة
مُؤَسِّسُ الْمَشْرُوعِ الْعَرَبِيِّ لِأَدَبِ الرِّيَاضِيَّاتِ (الرِّيَاضِيَّاتُ الْأَدَبِيَّةُ)
أُسْتَاذُ الرِّيَاضِيَّاتِ وَعُلُومِ الْحَاسِبِ – كُلِّيَّةُ الْعُلُومِ – جَامِعَةُ بُورْسَعِيدَ -مصر
