قبل العاصفة… وبعد الميلاد

نجاح حجازي
nagah hegazy

قبل العاصفة… وبعد الميلاد

ثورة 23 يوليو.. من تحرير الوطن إلى بناء الجمهورية الجديدة

قبل العاصفة... وبعد الميلاد

بقلم د/رمضان بلال
………….
في ذكرى الثورة المجيدة، تحية إجلال لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولقواتنا المسلحة الباسلة، وللشعب المصري العظيم
في كل عام، وحين يطل الثالث والعشرون من يوليو، لا نستدعي مجرد ذكرى تاريخية، بل نستحضر محطةً فارقةً أعادت رسم ملامح الدولة المصرية، وفتحت صفحةً جديدةً في سجل الوطن. إنها ثورة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952، التي لم تكن حدثًا عابرًا، وإنما نقطة تحولٍ غيَّرت مسار التاريخ المصري والعربي والإفريقي.
لقد جاءت الثورة في زمنٍ كانت فيه مصر ترزح تحت وطأة الاحتلال البريطاني، ويعاني شعبها من الفقر والمرض والأمية، بينما كانت السلطة محتكرةً في يد قلةٍ من كبار الملاك والإقطاعيين، وتُثقل البلاد أزماتٌ سياسية واقتصادية متلاحقة، زادتها هزيمة عام 1948 مرارةً، بعدما كشفت حجم الفساد الذي أصاب مؤسسات الدولة.
وفي تلك اللحظة الفاصلة، نهض رجالٌ آمنوا بأن الوطن يستحق حياةً أفضل، فكان تنظيم الضباط الأحرار، الذي تحرك بقيادة اللواء محمد نجيب، وبفكر وإرادة الزعيم جمال عبد الناصر، ليعلن فجر الثالث والعشرين من يوليو ميلاد عهدٍ جديد.
لم يكن هدف الثورة تغيير نظام الحكم فحسب، بل إعادة بناء الدولة على أسس الاستقلال والعدالة والكرامة الإنسانية. فجاء الإصلاح الزراعي لينصف الفلاح، وأُعلنت الجمهورية، ورحلت آخر قوات الاحتلال البريطاني عن أرض مصر، وتأسس جيشٌ وطني قوي، وامتدت يد مصر لدعم حركات التحرر في آسيا وإفريقيا والعالم العربي، حتى أصبحت القاهرة قبلةً للأحرار.
وعلى امتداد العقود التالية، مرت مصر بمحطاتٍ جسام؛ من العدوان الثلاثي عام 1956، إلى نكسة يونيو 1967، ثم حرب الاستنزاف، فملحمة السادس من أكتوبر 1973 التي أعادت للأمة كرامتها، وصولًا إلى استعادة كامل التراب الوطني.
ومع تغير الأزمنة وتعاقب التحديات، بقيت الدولة المصرية قادرةً على النهوض من جديد، حتى جاءت ثورة الثلاثين من يونيو، لتؤكد تمسك الشعب بهويته الوطنية، وتستعيد مؤسسات الدولة قوتها، ثم انطلقت مرحلة البناء الحديثة بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتبدأ الجمهورية الجديدة، التي تقوم على التنمية الشاملة، وتحديث البنية التحتية، وإطلاق المشروعات القومية الكبرى، وتطوير التعليم والصحة، وتعزيز قدرات القوات المسلحة والشرطة، وترسيخ مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.
إن قراءة تاريخ ثورة يوليو لا تكون بعيون الماضي وحده، وإنما بفهم امتدادها في الحاضر؛ فالدول العظيمة لا تنفصل مراحلها التاريخية عن بعضها، بل تتكامل فيها مسيرة البناء، جيلاً بعد جيل، حتى يظل الوطن قادرًا على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
وفي هذه الذكرى الوطنية الخالدة، نتقدم بخالص التهنئة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة، حماة الأرض والعرض، وإلى رجال الشرطة الأوفياء، وإلى أبناء الشعب المصري العظيم، سائلين الله أن يحفظ مصر آمنةً مستقرة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والسلام، وأن يوفق أبناءها إلى مواصلة مسيرة البناء والتنمية، لتظل رايتها خفاقةً بين الأمم.
ستبقى ثورة 23 يوليو صفحةً مضيئةً في سجل الوطن، وسيبقى الجيش المصري درع الأمة وسيفها، وسيظل الشعب المصري هو صاحب الكلمة وصانع التاريخ، ما دامت في القلوب محبة هذا الوطن، وفي النفوس عزيمة لا تعرف المستحيل.
كل عام ومصر بخير… وكل عام وشعبها وجيشها وقيادتها في رفعةٍ وعزةٍ وأمان.
 
Share This Article
اترك تعليقا

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك

error: Content is protected !!