الأمل اليقيني… من الإنجاز إلى الإعجاز
بِقَلَمِ: أ. د. أَحْمَدُ سَلَامَة
مُؤَسِّسُ الْمَشْرُوعِ الْعَرَبِيِّ لِأَدَبِ الرِّيَاضِيَّاتِ (الرِّيَاضِيَّاتُ الْأَدَبِيَّةُ)
إن ما نؤمن به ليس أحلامًا عابرةً تذروها رياح الأيام، ولا أمنياتٍ معلَّقةً على أبواب المصادفة، بل هو دستورُ عملٍ راسخ، وعقيدةُ حياةٍ لا تعرف التراجع. فالتوكُّل المقرون باليقين المطلق في الله هو الوقود الذي يمدُّ أرواحنا بالقوة، والبوصلة التي تهدي خُطانا حين تتكاثر العواصف وتتشابك طرق المجهول.
وليس الإعجاز قفزةً مفاجئةً خارج حدود الواقع، بل هو ثمرةُ إنجازاتٍ صغيرة تراكمت بإخلاص، وخطواتٍ ثابتة صُنعت بالصبر والعلم والإتقان. فنحن نبني خطوةً بعد خطوة، ونتعلّم من كل تجربة، ونُحسن كل عمل؛ لأن تحقيق الإعجاز يسبقه دائمًا إنجاز.
فلا تهدروا أعماركم في مراقبة الخصوم، ولا تجعلوا أوقاتكم الثمينة رهينةً لضجيجهم. دعوا نجاحكم يتحدّث عنكم، واجعلوا إبداعكم ردَّكم الأقوى، وتميّزكم حجّتكم الأبلغ؛ فخيرُ انتصارٍ على من أراد إيقافكم أن تمضوا في طريقكم، وأن تبلغوا بأعمالكم ما عجزت عنه كلماتهم. اقتل عدوك بنجاحك في عملك، واجعل من إنجازك أثرًا خالدًا، ومن حضورك قيمةً لا يستطيع أحد إنكارها.
وفي قلب هذا الكفاح تشرق ثلاثيةٌ ذهبية ترسم طريق النهضة: الولاء، والانتماء، والكفاءة. فالولاء ليس كلمةً تُقال، والانتماء ليس شعارًا يُرفع، بل سلوكٌ يُترجم إلى عمل، وإخلاصٌ يظهر في كل مسؤولية، وبذلٌ صادقٌ من أجل الوطن.
وانتماؤنا إلى وطننا الغالي مصر لا يُقاس بحرارة الخطب، بل بصدق الإنجاز؛ فهو دمٌ نابض في شرايين العمل، ونورٌ يسكن العقول التي تُبدع، وسواعدُ مخلصة تعمّر الأرض وتصنع المستقبل. وكلما تعمّق الانتماء في وجداننا، تضاعفت مسؤوليتنا في أن نكون أصحاب علمٍ وكفاءة، لا أصحاب شعاراتٍ وأمنيات.
فمصر لا تنهض إلا بسواعد أبنائها المخلصين وكفاءاتهم في كل ميدان: بالمهندس الذي يبني، والطبيب الذي يداوي، والعالِم الذي يكتشف ويضيء، والمعلم الذي يزرع الوعي ويربّي الأجيال، والفنان الذي يصوغ الجمال، والعامل الذي يتقن، والمزارع الذي يمنح الأرض حياة، وكل عقلٍ يبتكر، وكل يدٍ تُنتج، وكل قلبٍ ينبض بحب هذا التراب الطاهر.
