«قمر الرطب» يزين سماء الوطن العربي اليوم.. اكتمل بدر شهر صفر 1448 هـ
جدة — غرد بالمصري
تشرق سماء الوطن العربي، اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026، بظاهرة فلكية بديعة مع وصول قمر شهر صفر إلى طور البدر المكتمل، حيث يقف في وضع التقابل المباشر مع الشمس بالنسبة للأرض، فتضيء أشعتها كامل وجهه المواجه لنا بزاوية استطالة تبلغ 180 درجة.
وأوضحت الجمعية الفلكية بجدة، في تقرير لها، أن اكتمال البدر يتزامن فلكياً عند الساعة 05:35 مساءً بتوقيت مكة المكرمة (02:35 مساءً بتوقيت جرينتش)؛ حيث يشرق القمر بالتزامن تقريباً مع غروب الشمس، ويبقى يزين السماء طوال الليل حتى يغرب مع شروق شمس اليوم التالي.
«قمر الرطب».. إرث ثقافي يربط الأرض بالسماء
محلياً وثقافياً، يُعرف هذا البدر باسم «قمر الرطب»؛ وهي تسمية رمزية تستلهم التقويم الزراعي ومواسم الطبيعة في الجزيرة العربية. ويتزامن هذا التوقيت مع ذروة الصيف (“القيظ”) وطلوع نجم المرزم مع مرحلة “طباخ التمر”، وهي الفترة التي تبدأ فيها ثمار النخيل بالتحول إلى رطب ناضج في مختلف الواحات والمزارع.
وأكد التقرير أن هذه التسمية لا تحمل دلالة علمية أو فلكية مجردة، بل هي موروث فلكي وثقافي يربط الظواهر السماوية بدورات الحياة على الأرض، على غرار أسماء أقمار البدر الموسمية المتبعة في مختلف ثقافات العالم.
ظاهرة «وهم القمر» وألوان الشروق البرتقالية
عند شروق القمر أو غروبه بالقرب من الأفق، قد يبدو بحجم أكبر من المعتاد فيما يُعرف بـ «وهم القمر» (Moon Illusion)؛ وهي ظاهرة بصرية تنشأ من طريقة معالجة الدماغ للحجم عند مقارنته بالمعالم الأرضية، دون أن يتغير حجم القمر الحقيقي.
كما يكتسب القمر أحياناً لوناً برتقالياً أو أحمر دافئاً أثناء شروقه؛ نتيجة مرور ضوئه عبر طبقات أسمك من الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى تشتت الأطوال الموجية القصيرة للضوء، بينما تنفذ الأطوال الموجية الطويلة (كالبرتقالي والأحمر) بوضوح إلى أعيننا.
حركة القمر والمسار السماوي
الارتفاع والأفق: يرتفع البدر تدريجياً بعد الغروب حتى يصل إلى أقصى ارتفاع له في السماء قرب منتصف الليل، ثم ينحدر غرباً لَيغرب مع شروق الشمس.
تغير الارتفاع الشهري: يختلف أقصى ارتفاع يبلغه القمر من شهر لآخر نتيجة تفاعل ميل محور دوران الأرض (23.4 درجة) مع ميل مدار القمر (5.1 درجات) بالنسبة لمستوى مدار الأرض حول الشمس.
التأخر اليومي: خلال الليالي التالية، يتأخر شروق القمر بمعدل 50 دقيقة يومياً بسبب حركته المدارية، متجهاً تدريجياً نحو طور “التربيع الأخير” بعد نحو أسبوع.
تضاريس القمر فرصة لعشاق الرصد والتصوير
يعد طور البدر فرصة ممتازة لمراقبة المعالم الكبيرة على سطح القمر، مثل فوهة “تيخو” بأشعتها الساطعة الممتدة. ورغم أن سقوط أشعة الشمس بصورة عمودية يقلل من الظلال ويجعل التضاريس تبدو أقل بروزاً مقارنة بالأطوار الأخرى، إلا أن «قمر الرطب» يظل مشهداً ساحراً يجمع بين ضياء البدر وجمال ليالي الصيف، ليمنح عشاق الفلك والتصوير فرصة مثالية للتأمل والتوثيق.
