صراع النفوذ عند المندب.. هل يُعاد رسم خريطة البحر الأحمر؟

خلف كواليس الدبلوماسية، يتبلور ميزان قوى جديد عند باب المندب؛ بين طموحات أديس أبابا للوصول إلى المياه الدافئة ومناورات تل أبيب، تضع القاهرة خطاً أحمر لحماية أمنها القومي. كيف يهدد «التحالف الثلاثي» الحوكمة الملاحية؟ وما هي أوراق الضغط المصرية للرد؟ التغطية الكاملة...

By nagah hegazy

القاهرة – غرد بالمصري – متابعات إخبارية

يحتدم صراع النفوذ عند المندب مع اتجاه الأنظار ناحية المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، عقب تصريحات السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، المنشورة عبر وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية (ENA)؛ والتي أعلن خلالها دعم تل أبيب لأديس أبابا للحصول على منفذ بحري. ويكشف هذا التطور عن مساعٍ حثيثة لإعادة ترتيب الأوراق في منطقة القرن الإفريقي، عبر رسم ملامح “تحالف ثلاثي” أمني وسياسي يضم (إسرائيل، إثيوبيا، وإقليم “أرض الصومال” الانفصالي).

أولاً: أبعاد المقايضة الجيوسياسية

يرى الخبراء والمحللون العسكريون أن الدعم الإسرائيلي لأديس أبابا لا يأتي في إطار المجاملة السياسية، بل ضمن “مقايضة جيوسياسية” تتلخص أبعادها في التالي:

  • الدعم الإسرائيلي: تمكين إثيوبيا (باعتبارها دولة حبيسة) من الحصول على منفذ بحري، إلى جانب تقديم الدعم التمويلي والفني لمخططاتها السدية والمائية.

  • المقابل الإثيوبي: إيجاد موطئ قدم وتسهيل وجود إسرائيلي عبر إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، بما يعزز النفوذ المباشر لتل أبيب عند مضيق باب المندب.

ثانياً: الموقف المصري والأسانيد القانونية

تتبنى القاهرة موقفاً حاسماً وثابتاً وفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية والهجرة المصرية، وتستند في رؤيتها إلى قواعد القانون الدولي لحماية مقومات الأمن القومي:

  1. التفريق بين النفاذ التجاري والعسكري: تُميّز مصر بوضوح بين حق الدول الحبيسة في الحصول على تسهيلات تجارية وفق الأطر الرسمية، وبين السعي لنفاذ ذي أبعاد عسكرية؛ وهو ما ترفضه القاهرة جملة وتفصيلاً منعاً لإشعال الفوضى الأمنية في القارة الإفريقية.

  2. الاستناد للقانون الدولي: التأكيد على المادتين (122 و123) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS 1982)، واللتين تؤكدان أن حوكمة وأمن البحار المغلقة وشبه المغلقة (كالبحر الأحمر) هي مسؤولية حصرية وحق أصيل للدول المتشاطئة فقط.

  3. مواجهة المكايدة السياسية: قراءة التحركات الإسرائيلية في القرن الإفريقي كنوع من الضغط والمكايدة السياسية؛ للرد على مواقف مصر الصلبة الرافضة لتهجير الفلسطينيين والمتماسكة بشأن القضية الفلسطينية.

ثالثاً: أبرز أوراق الضغط المصرية لمواجهة هذا التحالف

  • الشراكة السيادية مع مقديشو: تفعيل الاتفاقيات الدفاعية والأمنية مع الحكومة الفيدرالية الصومالية لدعم سيادتها على كامل أراضيها، بما فيها إقليم “أرض الصومال”.

  • التكتلات المشاطئة: تفعيل دور “مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن” لترسيخ المبدأ القانوني بأن حوكمة البحر الأحمر شأن حصري للدول المطلة عليه.

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!