بقلم أ.د.أحمد سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات “الرياضيات الأدبية” – أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب بكلية العلوم – جامعة بورسعيد – مصر)
العقوق ليس مجرد فعلٍ عابر، بل هو كلمةٌ تحمل في طياتها قمة الألم، وسهمٌ ينطلق بلا رحمة نحو قلب أمٍ أو أبٍ أفنوا أعمارهم في العطاء. إنها ليست كلمةً عادية، بل جرحٌ يتفتح مع كل حرفٍ يخرج من فم الابن العاق، ليصيب الضمير قبل أن يصيب الجسد.
الكلمة التي تقتل:
الكلمة حين تأتي من فلذة الكبد، تتحول إلى خيانةٍ صريحة، وإلى انهيارٍ لكل ما بُني من حبٍ ورعاية. هي ليست مجرد صوتٍ عابر، بل هي رصاصةٌ تُسقط هيبة التربية، وتحوّل التضحية إلى رمادٍ يتناثر في الريح.
الألم الذي لا يُشفى: الأب أو الأم حين يسمعان كلمة العقوق، يشعران أن العمر كله قد انهار في لحظة، وأن سنوات السهر والقلق والحنان قد ضاعت بلا مقابل. إن دموعهما ليست ضعفًا، بل شهادةٌ على أن الحب بلا مقابل قد يكون أعظم ابتلاء.
العقوق فعلٌ وصوت:
العقوق لا يظهر فقط في الأفعال، بل في نبرة الصوت، في الإهمال، في الجفاء، وفي تلك الكلمة التي تُطلق بلا رحمة. إنها كلمةٌ تُشبه الرصاصة، لكنها لا تقتل الجسد، بل تترك القلب حيًّا يتألم، والضمير يقظًا يتعذب.
وصية للأبناء: يا أبناء… اعلموا أن كلمةً واحدة قد تكون جسرًا إلى الجنة، أو هاويةً إلى النار. فاحذروا أن تكونوا سهامًا في صدور من ربّاكم، وكونوا بلسمًا يداوي جراحهم.
عزاء للآباء والأمهات:
ويا آباء وأمهات إن دموعكم ليست ضعفًا، بل قوةٌ أخلاقية، وشهادةٌ على أن الحب الصادق لا يُقاس بالردود، بل يُقاس بالوفاء الذي يبقى رغم الجحود.
