ابتسامة المعادلة حين ينطق البرهان بلسان الوجدان

By nagah hegazy

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

(أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب – كلية العلوم – جامعة بورسعيد / مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات)

اعتاد الناس أن ينظروا إلى الرياضيات بوصفها عالماً صامتاً، يسوده الصقيع اللفظي، وتتحكم فيه قسوة الرموز وجفاف الأرقام. ظنوا خطأً أن المعادلات جدرانٌ عازلة بين العقل الإنساني ودفء الشعور، وأن البرهان الرياضي لا يعدو أن يكون أداةً حسابية بلا روح.

لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن المعادلة حين تُقرأ بعين البصيرة تبتسم؛ بل إن لها رقة الشعور وعمق الفلسفة.

من هنا انطلق المشروع العربي لأدب الرياضيات؛ ليزيل ذلك الجدار الوهمي المفتعل بين صرامة البرهان وطلاقة البيان، وليثبت أن الرياضيات ليست مجرد قواعد جافة، بل هي أدب العقل، وأن الأدب إنما هو رياضيات الشعور.

حين تقف أمام لوحة سبورة تتشابك فيها المتغيرات وتتراقص الرموز، لا تهاب تعقيدها، بل تأمل كيف تبتسم المعادلة في نهاية المطاف لتمنحك الحل اليقين. أليست الحياة في مجملها معادلة كبرى مجهولة المتغيرات، نقضي العمر كله نبحث عن قيمتها؟ أليس الصفر الذي يحتقره الجاهلون بقيمته، هو الرمز الأعظم للتواضع الذي يمنح الأعداد منازلها ومهابتها؟

إن ابتسامة المعادلة هي تلك اللحظة الخاطفة التي يدرك فيها العقل الانسجام الكوني الخفي؛ اللحظة التي يتحول فيها البرهان الرياضي من مجرد فرضية باردة إلى قصيدة ناطقة بالجمال، ترسم هندسة الوعي وتضيء عتمة الأسئلة.

فلنحتفِ معاً بتلك المعادلات التي تبتسم لنا وسط زحام الأيام، ولنترك لأقلامنا أن تكتب فلسفة الحياة بلغة الجمع والضرب والتكامل، لتبقى المعرفة أثراً خالداً لا يفنى.

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!