بقلم: أشرف عبد الحميد_غرد بالمصري
تتزايد في الأروقة السياسية والتشريعية داخل الاتحاد الأوروبي الأصوات الداعية إلى إدراج الإخوان على قائمة الإرهاب اتخاذ موقف حاسم وشامل تجاه تنظيم الإخوان، عبر مطالبات جادة بإدراج الجماعة رسمياً على قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد، وتدشين استراتيجية أمنية وقانونية موحدة لتقييد شبكات تمويلها وحظر نشاطها. وتأتي هذه التحركات في ظل إدراك أوروبي متنامٍ لما تشكله أيديولوجيا التنظيم من تهديد مباشر للتماسك المجتمعي والأمن القومي لدول القارة.
أولاً: التحول في المقاربة الأوروبية تجاه التنظيم
إدراك خطورة الأيديولوجيا العابرة للحدود:
عانت العديد من العواصم الأوروبية لسنوات طويلة من استغلال التنظيم لمساحات الحرية والديمقراطية تحت غطاء العمل الخيري والاجتماعي. إلا أن التقييمات الأمنية والدراسات الاستخباراتية الحديثة كشفت عن الدور الفكري المباشر للتنظيم في إشاعة التطرف والانعزالية، وتغذية خطابات الكراهية التي تستهدف النسيج المجتمعي.
من المعالجات الفردية إلى الاستراتيجية الموحدة:
بعد أن كانت مواجهة نشاط الإخوان تتم عبر قرارات منفردة من بعض الدول (مثل اتخاذ إجراءات حظر لمؤسسات تابعة في ألمانيا، النمسا، أو فرنسا)، أصبحت الحاجة ماسة لصياغة إطار أوروبي موحد. يضمن هذا الإطار منع التنظيم من نقل مراكز نشاطه أو تحويل أمواله بين دول الاتحاد مستغلاً الفجوات التشريعية حرية الحركة..
ثانياً: ركائز المبادرة الأوروبية المقترحة
تعتمد الدعوة المعروضة أمام مؤسسات الاتحاد الأوروبي على ثلاثة أركان رئيسية لحصار نشاط التنظيم:
التصنيف القانوني والإدراج على قائمة الإرهاب:
إدراج تنظيم الإخوان والكيانات والواجهات الموازية له على القائمة الموحدة للمنظمات الإرهابية بالاتحاد الأوروبي، مما يتيح للأجهزة الأمنية والقضائية صلاحيات واسعة لحظر أنشطتها وملاحقة كوادرها.
تجفيف منابع التمويل والرقابة المالية:
إقرار آليات صارمة لتتبع التدفقات المالية للمؤسسات والجمعيات الخيرية والمراكز البحثية والتعليمية التابعة للتنظيم، ومنع استخدام الحسابات البنكية أو صناديق الاستثمار في عمليات غسيل الأموال ونقل التمويلات عبر الحدود.
الحد من التغلغل المؤسسي والتعليمي:
حظر تلقي أي تمويلات خارجية غير خاضعة للرقابة الحكومية، ومراجعة أنشطة المراكز الإسلامية والمدارس التابعة للتنظيم لضمان عدم تدريس أو نشر أفكار تروج للانعزال عن المجتمع أو معاداة قيم الدولة المدنية.
ثالثاً: الأبعاد الأمنية والسياسية للقرار
حماية الأمن القومي الأوروبي:
يسهم التصنيف الموحد في تجفيف البيئة الحاضنة للفكر المتطرف، حيث أثبتت التجارب أن خطابات التنظيم تُشكل محطة أولى أو “جسر عبور” يتسلل منه الشباب نحو جماعات أكثر عنفاً وتطرفاً.
التكامل مع الجهود الدولية والإقليمية:
يعزز هذا التوجه الشراكة الأمنية بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية والإقليمية التي سبق وأن صنّفت التنظيم إرهابياً وخاضت تجارب عملية في مواجهة أخطاره، مما يدعم جهود السلم والأمن الدوليين.
حماية الجاليات والجمعيات المدنية:
يؤدي حصار واجهات التنظيم إلى إفساح المجال أمام المؤسسات الإسلامية والمدنية المعبرة بحق عن الجاليات في أوروبا، بعيداً عن التوظيف السياسي أو الاستقطاب الحزبي.
خلاصة القول:
إن صياغة استراتيجية أوروبية موحدة لمواجهة تنظيم الإخوان وإدراجه على قوائم الإرهاب وتقييد مصادر تمويله لم تعد خياراً سياسياً مجرداً، بل أصبحت ضرورة أمنية ومجتمعية لحماية استقرار الدول واستدامة السلم الأهلي. إن تجفيف أصول الفكر المتطرف ومصادر تمويله هو الخطوة الحقيقية لترسيخ قيم المواطنة والأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
