في حضرة القطب البدوي… حين تتكلّم الأرواح بلغة المحبّة

قصيدةٌ صوفيّةٌ في رحاب السيّد أحمد البدويّ رضي الله عنه

By nagah hegazy

بقلم: د/ رمضان بلال._غرد بالمصري

في حضرة القطب البدوي، ما إن تطأ الروحُ أعتابَ حضرةِ السيّد أحمد البدويّ، حتى تشعرَ أنّ للسكينة أبوابًا لا تفتحها المفاتيح، وأنّ للمحبّة لغةً لا تنطق بها الشفاه، بل تتحدّث بها القلوب حين تتخفّف من ضجيج الدنيا، وتُصغي إلى نداءٍ خفيٍّ قادمٍ من أعماق الوجدان.

هناك، في رحاب طنطا، حيث تتعانق الذاكرة مع المديح، وتنساب الأشواق في دروب المحبّين، يقف الزائر أمام مقامٍ ارتبط في وجدان الناس بسيرة رجلٍ من رجال التصوّف، هو السيّد أحمد البدوي؛ فيستحضر سيرته، ويستشعر معنى المحبّة والوفاء، ويستردّ من زحام الحياة شيئًا من صفاء الروح.

وليس للمحبّة الصادقة أن تنسى أنّ المقصود الأعلى هو الله سبحانه وتعالى؛ إليه تتوجّه القلوب، ومن رحمته تستمدّ الرجاء، وبذكره تطمئنّ الأرواح. أمّا محبّة الصالحين، فهي وفاءٌ لسيرتهم، وتقديرٌ لما تركوه من أثرٍ في النفوس، ورجاءٌ أن نتعلّم من حياتهم صفاء النيّة وحسن الخُلُق.

ومن هذه النفحات، وُلدت هذه الأبيات؛ لا لتصف المكان وحده، بل لتترجم ما يختلج في صدر المحبّ حين يقف في حضرة التاريخ، ويستدعي عبق التصوّف، ويطلق للروح أجنحتها في فضاء القصيدة.

يا سيّدَ البدويّ… يا نغمةَ الأشواق

يا سيّدَ البدويِّ يا سرَّ الهَوى يا نفحةً في القلبِ تُحيي ما ذَوَى

يا أحمدَ البدويَّ، يا عَلَمَ التُّقى يا ذِكرَ مَن في حبِّهِ القلبُ ارتوى

أتيتُ رحابَكَ والشجونُ قصيدتي والدمعُ فوقَ مآقيَ الشوقِ انثنى

أمشي وتسبقني إليكَ مشاعري وكأنّ روحي قبلَ خطوي قد دنا

في طنطا للتاريخِ صوتٌ خاشعٌ يحكي حكايا الصالحينَ إذا سَنا

وتضوعُ في أرجائِها أنفاسُ مَن جعلوا المحبّةَ في الحياةِ لهم سَنا

يا صاحبَ الذكرِ الجميلِ، تحيّةً من قلبِ مَن جعلَ الوفاءَ له مُنى

ما جئتُ أطلبُ منكَ أمرًا، إنّما أرجو الإلهَ، ومنهُ أرجو المُقتنى

فاللهُ ربّي، لا إلهَ سواهُ، يا ربَّ العبادِ، إليكَ وجهي قد ثَنى

أنتَ الكريمُ، وأنتَ ملجأُ تائبٍ ضاقتْ به الدنيا، وأثقلَهُ العَنا

يا ربُّ، إنّا قد أتينا بابَكم نرجو رضاكَ، ونستجيرُكَ من أذى

فاغفرْ ذنوبَ العبدِ، واجبرْ قلبَهُ واجعلْ له من كلِّ ضائقةٍ مُنى

واحفظْ بلادَ النيلِ، مصرَ عزيزةً واجعلْ لواءَ الأمنِ في أرجائِها

وصلِّ يا ربّي على خيرِ الورى محمدٍ، نورِ الهدى، طه النَّبي

والآلِ والصحبِ الكرامِ جميعِهم ما ردّدَ العشّاقُ ذِكرًا في الدُّجى

همسةٌ أخيرة في حضرة المحبّة

يا زائرًا رحابَ البدويِّ، خذْ من المحبّةِ صفاءَها، ومن سيرةِ الصالحينَ عِظتَها، ولا تجعلْ غايةَ رحلتكَ حجارةَ مقامٍ أو جدرانَ مكان؛ بل اجعلْ غايتَكَ قلبًا يتطهّرُ من الحقد، ولسانًا يصدقُ في القول، ويدًا تمتدُّ بالخير، وروحًا لا تنسى أنّ بابَ الله مفتوحٌ لكلِّ تائبٍ راجٍ رحمته.

فما ارتفعتْ روحٌ بالمحبّةِ إ

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!