أهلا رمضان 2023 في دمياط.. بين تخفيضات الدولة والأسعار المشتعلة
معارض “أهلا رمضان” 2023 في دمياط.. بين المبادرة الرئاسية وشكاوى المواطنين من الأسعار
- تخفيضات محدودة لا تتجاوز 5% رغم توجيهات الرئيس بتخفيض 25%
- الأرز المدعم بـ15 جنيه.. سلعة استراتيجية وسط الزحام والطوابير
- إحجام التجار عن المشاركة هذا العام يزيد من أزمة الأسعار
- مدير المعرض: أزمة مواطن لا أزمة سلعة.. وبشرى من تموين دمياط بانخفاض أسعار البيض والفراخ قريبًا
تقرير: نجاح حجازي
كان لـ “غرد بالمصري” جولة في أحد معارض “أهلا رمضان” الرئيسية بجوار البوستة بمدينة دمياط، وسط أهالينا من رواد المعرض. وقد وصل عدد هذه المعارض إلى حوالي 14 معرضًا موزعة على مدن وقرى المحافظة.
المبادرة الرئاسية وتخفيض الأسعار
لكن يبقى السؤال: هل تطبق في هذه المعارض المبادرة الرئاسية الوطنية بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي والقرار الوزاري بتخفيضات تتراوح بين 25% إلى 30% دعمًا من الدولة لكل مواطنيها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة؟ خاصة مع غلاء الأسعار في الفترة الأخيرة، حيث تمنح الدولة حق انتفاع للأرض والكهرباء لإقامة المعارض بلا أي رسوم، مقابل تخفيض الأسعار على المواطن المصري مع دخول شهر رمضان المبارك.
آراء المواطنين
خلال الجولة داخل معرض “أهلا رمضان” بجوار البوستة، توجهنا بسؤال لإحدى المواطنات عن رأيها في المعرض وأسعاره، فقالت:
“أسعار المنتجات مثل السوق، وفي بعض الأحيان يزيد المعرض عن الخارج جنيه أو اثنين.”
وأضافت:
“المشكلة عندي في الأرز، صحيح أنه بـ15 جنيه لكن الطوابير والزحام شديد جدًا، وبصعوبة أحصل على كيسين منه. أتمنى أن يكون التوزيع 5 كيلو أسبوعيًا، يعني مرة واحدة في الأسبوع بدل هذه المعاناة.”
خلال الجولة، توجهنا إلى أحد المواطنين، الحاج زكريا فايد من منطقة السنانية، وسألناه عن رأيه في المعرض وأسعاره. قال الحاج:
“الأسعار كويسة.. فيه حاجات مخفضة جنيهان، وأخرى ثلاثة، وأخرى خمسة، لكن في حاجات زي السوق بالضبط زي العدس.”
وعند سؤاله: هل تمثل هذه التخفيضات المحدودة نسبة الـ 25% التي نصت عليها توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي؟ رد سريعًا وبحزم:
“لا.. لا.. لا.”
نقص في اللحوم والدواجن المدعمة
خلال الجولة، أوقفتني إحدى السيدات الفضليات التي رفضت ذكر اسمها أو التصوير، وقالت بوضوح:
“اللحوم قليلة جدًا ولا يوجد أي طيور مدعمة.”
وبالفعل، عند التوجه إلى باكية اللحوم، وُجدت ثلاجة عرض واحدة فقط تحتوي على كمية محدودة من اللحوم المجمدة، دون وجود أسعار معلنة، حيث تقوم العارضة بإخبار المشتري بالسعر مباشرة.
وأثناء التجول، سألت إحدى الأمهات الفضليات عن رأيها في المعرض وأسعاره، فأجابت:
“حلو.. زي برة.. ولو فيه نسبة تخفيض بتكون قليلة، الحمد لله.”
وأثناء الجولة، التقيت بمواطنة أخرى كانت تتفقد بعض معروضات ياميش رمضان، فسألتها عن رأيها في المعرض وأسعاره، فأجابت ببساطة:
“دي أول مرة أجي.. لكن جميل.”
لقاء مع صاحب المعرض
وفجأة، وجدت أمامي الحاج مجدي الصعيدي، الذي بدا أنه صاحب المعرض، فسألته عن الأسعار وتطبيق المبادرة. قال بثقة:
“كله ببلاش.. الأرز بـ15 جنيه والزيت ببلاش.”
وعن تطبيق التخفيضات وفق المبادرة الرئاسية، أجاب:
“بنطبق 25% وأكثر.. الأرز والزيت ببلاش.”
أجمل ما في المعرض.. جانب الهاند ميد
من أجمل ما صادفته خلال الجولة داخل معرض “أهلا رمضان” كان جناح الهاند ميد، الذي امتلأ بالمعروضات اليدوية الجميلة والمتنوعة؛ من المفروشات والفوانيس التقليدية، إلى الإكسسوارات وأشغال التريكو، مرورًا بالصناعات الغذائية المنزلية التي عُرضت بإتقان وجودة عالية.
لقاء مع مدير المعرض

توجهت إلى الأستاذ أيمن الشبكي، مدير المعرض، وسألته أولًا عن فكرة تخصيص مساحة للهاند ميد، فأجاب:
“كانت بتوجيهات من محافظ دمياط والمجلس القومي للمرأة، بأن نخصص مساحة للمرأة داخل معرض رمضان، سواء من المجلس القومي للمرأة بدمياط أو من مركز التأهيل المهني.”
أزمة الأرز.. حقيقة أم وهم؟
وعن الطوابير الكبيرة على الأرز بجانب المعرض، وهل تعكس أزمة في السلعة، أوضح مدير المعرض:
“لرخص سعر الأرز المدعم بـ15 جنيه، هناك إقبال شديد من المواطنين. من يأخذ كيسين يعود مرة أخرى ليخزن الأرز خاصة مع دخول رمضان الكريم. فليس لدينا أزمة في الأرز ولا في أي سلعة أخرى.”
وعن طلب إحدى المواطنات بزيادة نصيب الفرد إلى أربعة أكياس لتجنب الزحام الأسبوعي، رد الشبكي قائلاً:
“ولو أخذت عشرة سوف تعود مرة أخرى.. طبيعة المواطن الدمياطي. كما قلت مرارًا، هي أزمة مواطن وليست أزمة سلعة.”
وفي ختام اللقاء، توجه مدير المعرض بالتهنئة إلى الشعب الدمياطي بمناسبة قرب حلول شهر رمضان الكريم، متمنيًا لهم الخير والبركة.
لقاء مع مدير التموين والتجارة الداخلية بدمياط

كان لي لقاء مع مدير التموين والتجارة الداخلية بدمياط، الأستاذ علي العزوني، لعرض آراء المواطنين حول غلاء الأسعار بالمعرض، حيث أكد أن أغلبها يضاهي أسعار السوق خارج المعرض.
نسب التخفيضات
قال سيادته:
“لدينا في المعارض تخفيضات من ٥ إلى ١٠٪ بحسب المنتجات. فزجاجة الزيت كمثال عليها خمسة جنيهات، وسلع أخرى جنيه أو اثنين أو ثلاثة.”
فقلت له: الغاية من هذه المبادرة الوطنية والخيرية من قبل رئيس الجمهورية هي تخفيضات بنسبة ٢٥٪، وهذا غير وارد بالمعرض. فالدولة أعطت أرضًا مجانًا وكهرباء مجانًا وإعفاء من الرسوم مقابل هذه النسبة، فلماذا لا تُطبق كاملة؟
قال:
“نعم، لكن الفرش والعمالة والخدمات على التاجر. حاولت مع التجار في دمياط، ومعظمهم أسماء كبيرة ومعروفة، تهربوا من المبادرة، ولم يشارك بها إلا القليل.”
وأضاف:
“للأسف المبادرة منذ ٢٠٢٠ لم تعد بالنجاح السابق. قبلها كانت تؤجر الباكيات للتاجر بثلاثة آلاف للواحدة في عشرين باكية، فيأتي حق المعرض وكانت ناجحة بكل المقاييس، وكان هناك إقبال شديد من المواطنين. أما الآن فلا يدفع أحد، والكل عزف هذا العام عن المشاركة.”
وعن أسباب هذا العزوف عن الاشتراك بمعارض “أهلا رمضان”، قال:
“التضخم، والعمالة المرتفعة، وبدأنا في طوبة وبرودة الطقس القاسية وغيرها.”
أزمة الأرز والطوابير
وعن طوابير الأرز على “مدد الشوف” أمام المعرض، أوضح:
“لكثرة المعروض من الأرز ورخص سعره بـ١٥ جنيه للكيلو، ويعلم الله كم حرصت على تخزين الأرز من ١٥-١١ كآخر موسم للتوريد هذا العام لينزل للمواطن مدعمًا، وأصبح مطمعًا للجميع. ولولاه للعب التجار بسعره ووصل إلى ٤٠ جنيه بدمياط.”
مكملًا:
“هناك بعض التجار المعروفين يستغلون أطفالًا صغارًا، يعطونهم مبلغًا صغيرًا ليشتروا لهم أكياس أرز من سيارات الأرز المدعمة، ثم يتخلصون من الأكياس ويبيعونه بـ٢٢ أو ٢٣ جنيه. ومنهم تاجر معروف بمنطقة كوبري الحرس، وقد قمت بمحضر ضده.”
اللحوم والدواجن
وعن قلة اللحوم والطيور الموجودة في المعرض، وأين الدجاج البرازيلي؟ قال:
“دخل دمياط بمجهود من محافظ دمياط أربعين كرتونة لا غير لمحافظة كاملة، لكل معرض اثنتان فقط، ولو وُزعت على العاملين بالمعرض لانتهت.”
وبالنسبة لقلة اللحوم، أوضح:
“اللحوم السودانية كانت مسعرة بـ١٣٥ وأصبحت الآن بـ١٦٥ إن وجدت، ولا نجدها. ولكن اللحوم التشادية والسودانية قادمة قريبًا جدًا.”
أسعار اللحوم والتسعيرة الجبرية
وحول أسعار اللحوم المبالغ فيها بالأسواق حتى وصلت إلى ٣٠٠ جنيه، وإمكانية فرض التموين لتسعيرة جبرية، قال:
“صعب جدًا. هناك فرق بين أن يعلن المحل عن أسعاره مكتوبة وهو مجبر على ذلك طبقًا للقانون ١٨٠ لعام ٥٠م. أما التسعيرة غير موجودة إلا في منتجات محددة وهي:
- رغيف الخبز
- أنبوبة البوتاجاز بـ٧٥ جنيه في المستودع، وخارجها بـ٨٠ جنيه
- علبة سجائر كيلوباترا
وحتى الأرز لم يعد مسعر منذ يناير الماضي، والسوق متروك لآلية العرض والطلب.”
وأضاف:
“من يبيع كيلو اللحم الآن بـ١٨٠ جنيه يكسب، ولكنه جشع التاجر.”
بشرى للمواطنين
وزف مدير التموين، الأستاذ علي العزوني، بشرى لمواطني دمياط خاصة مع اقتراب شهر رمضان:
- أسعار البيض سوف تنخفض مع بداية رمضان إلى ٧٠ جنيه للكارتونة.
- أسعار الفراخ مع نهاية هذه الدورة، غدًا أو بعد غد، ستصل إلى ٦٠ جنيه للكيلو في الأسواق الدمياطية.
وناشد سيادته المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك وعدم التخزين، وطمأنهم بأن الدولة قامت بإنشاء مزارع حيوانية في الدول الأفريقية ومنها تشاد، يتم نقل لحومها مبردة عن طريق شركة مصر للطيران بسعر التكلفة لتطرح قريبًا في الأسواق المصرية بسعر ١٣٠ جنيه للكيلو.
وأضاف:
“تم إعداد مزارع للفراخ في كل محافظات الجمهورية تحت مسؤولية المحافظين، لطرحها قريبًا في الأسواق لمحاربة الغلاء.”
توصلنا في نهاية تقريرنا اليوم إلى حقيقة صعوبة تطبيق المبادرة الرئاسية بنسبة تخفيض ٢٥٪، إذ لا تتجاوز التخفيضات داخل معارض “أهلا رمضان” نسبة ٥٪ فقط، وبعضها يماثل أسعار السوق. ومع ذلك، يظل الأرز المدعم سلعة استراتيجية هامة، يُباع بسعر ١٥ جنيه حتى نهاية شهر رمضان المبارك.
ويُعزى هذا الوضع إلى إحجام التجار عن المشاركة هذا العام في هذا العمل الوطني والخيري الكبير، خاصة مع اقتراب حلول شهر رمضان الكريم، حيث لم يشارك سوى قلة قليلة. وفي الوقت نفسه، تشهد الأسواق المصرية حالة من جنون الأسعار بصفة عامة، خاصة بعد وقف التسعيرة الجبرية وترك الأسواق لآلية العرض والطلب.


تغطية مستمرة على مدار الساعة من منصة “غرد بالمصري”:
تابع أحدث الأخبار والتقارير في جميع الأقسام: