البيت الأبيض بعد ترامب.. هل يحمل جيه دي فانس مفتاح السلام مع إيران أم مفاتيح مواجهة جديدة؟

نجاح حجازي
nagah hegazy

البيت الأبيض بعد ترامب.. هل يحمل جيه دي فانس مفتاح السلام مع إيران أم مفاتيح مواجهة جديدة؟

قراءة استقصائية في ما تقوله الوقائع وما تخفيه الحسابات                                   

البيت الأبيض بعد ترامب.. هل يحمل جيه دي فانس مفتاح السلام مع إيران أم مفاتيح مواجهة جديدة؟                                                                               بقلم: د/رمضان بلال
في دهاليز السياسة الأمريكية، لا تُكتب القرارات الكبرى بالحبر الذي يراه الرأي العام، بل تُصاغ في غرف مغلقة، حيث تتقاطع حسابات الأمن القومي مع مصالح الاقتصاد، وضغوط الكونغرس، ونفوذ المؤسسات العسكرية والاستخباراتية، ثم تُعلن بعد ذلك في صورة قرارات رئاسية تبدو وكأنها وليدة لحظة، بينما هي في الحقيقة نتاج شهور وربما سنوات من الجدل والتخطيط.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يشغل دوائر السياسة الدولية: إذا غادر دونالد ترامب المشهد، هل يستطيع جيه دي فانس أن يطوي صفحة المواجهة مع إيران، أم أن الصراع أصبح أكبر من أن يحسمه رئيس واحد؟
حرب لم تبدأ بالأمس
منذ عام 1979، لم تكن العلاقة بين واشنطن وطهران مجرد خلاف دبلوماسي، بل صراع طويل امتزجت فيه العقوبات بالردع، والمفاوضات بالتصعيد، والرسائل السرية بالخطابات العلنية.
تعاقبت الإدارات الأمريكية، وتبدلت الشعارات، لكن جوهر الأزمة بقي حاضرًا: الملف النووي، وأمن المنطقة، وشبكة التحالفات، وموازين الردع.
ما وراء الكواليس
قد يظن البعض أن الرئيس الأمريكي يملك وحده قرار الحرب والسلام، لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
فالقرار النهائي يتأثر برؤية مجلس الأمن القومي، وتقديرات أجهزة الاستخبارات، ومواقف وزارة الدفاع، إضافة إلى اعتبارات الكونغرس والحلفاء. لذلك، فإن أي تغيير في الرئيس لا يعني تلقائيًا تغيرًا جذريًا في السياسة الخارجية، وإن كان قد يغير أدوات تنفيذها وأولوياتها.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: ماذا يريد جيه دي فانس؟ بل: ما الذي تسمح به مؤسسات الدولة الأمريكية في تلك اللحظة؟
جيه دي فانس… براغماتية أم مواجهة؟
تُظهر مواقفه العلنية ميلًا إلى تقليل الانخراط الأمريكي في الحروب الطويلة والمكلفة، مع التشديد على حماية المصالح الأمريكية إذا تعرضت للخطر.
وهذا قد يعني أن أي إدارة يقودها قد تفضل استخدام العقوبات، والضغوط الاقتصادية، والتحالفات، والتفاوض حين يخدم الأهداف، مع إبقاء خيار القوة قائمًا إذا رأت أنه ضروري.
غير أن هذا لا يعني بالضرورة نهاية الصراع؛ فطبيعة العلاقة الأمريكية الإيرانية تجعلها عرضة للتقلب مع كل تطور إقليمي أو دولي.
هل السلام قرار أمريكي؟
هنا تكمن المفارقة.
فالولايات المتحدة ليست الطرف الوحيد القادر على رسم نهاية الأزمة، كما أن إيران تمتلك بدورها حساباتها وأولوياتها، فضلًا عن تأثير القوى الإقليمية والدولية الأخرى.
ولهذا، فإن أي تسوية تحتاج إلى إرادة متبادلة وتوافقات معقدة، وليس إلى تغيير اسم الرئيس في البيت الأبيض فقط.
المشهد الأخير
ربما يحمل جيه دي فانس أسلوبًا مختلفًا، وربما تتغير أدوات إدارة الأزمة، لكن التاريخ يعلمنا أن الملفات الكبرى لا تُغلق بالشعارات، بل بتوافق المصالح.
ولذلك، فإن السؤال الذي سيبقى مفتوحًا ليس: من يحكم واشنطن؟ بل: هل نضجت الظروف التي تجعل السلام أكثر جدوى من استمرار الصراع؟
إلى أن تأتي الإجابة، ستظل المنطقة تترقب، وستظل السياسة الدولية لعبةً تتجاوز الأشخاص، مهما بلغت مكانتهم.
 
Share This Article
اترك تعليقا

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك

error: Content is protected !!