التحول السياسي في إسرائيل: التشكيل الحكومي الجديد وآفاق التوازنات الإقليمية

By nagah hegazy
تفاصيل التحول السياسي في إسرائيل وتكليف غادي آيزنكوت

بقلم: أشرف عبد الحميد_غرد بالمصري

التحول السياسي في إسرائيل: شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تحولاً جوهرياً عقب انتخابات الكنيست الـ26 التي أُجريت في 27 أكتوبر 2026، حيث دخل المشهد مرحلة إعادة صياغة شاملة للخارطة الحاكمة بعد أن كلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ رسمياً رئيس الأركان السابق وزعيم حزب “يشار” غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

يفتح هذا التكليف السياسي باباً جديداً لقراءة المستقبل الداخلي لإسرائيل وتأثيراته المباشرة على العلاقات الإقليمية، السياسة الأمريكية، ومصير القضية الفلسطينية.

أولاً: الخارطة البرلمانية وتوازنات التكليف الحكومي

جاء قرار التكليف يعكس تراجع هيمنة التكتل اليميني التقليدي بقيادة بنيامين نتنياهو لصالح تحالف موسع من المعارضة والوسط، حيث استند آيزنكوت إلى قاعدة دعم برلمانية قوية ومحددة:

  • تفوق التوصيات: حصد غادي آيزنكوت توصيات كتل برلمانية تضم 67 نائباً في الكنيست، متفوقاً بفارق كبير على منافسه بنيامين نتنياهو الذي توقف رصيده عند 46 توصية، بينما فضّل حزب “يهدوت هتوراه” الامتناع عن تسمية أي مرشح.

  • الدور المحوري للأحزاب العربية: شكل إعلان كتل برلمانية تضمن الأحزاب العربية (القائمة العربية المشتركة والقائمة العربية الموحدة) دعم ترشيح آيزنكوت المحور الحاسم الذي منح معسكره الغالبية المطلقة في كتاب التوصيات المرفوع لرئاسة الدولة.

  • المهلة والأفق الزمني: ينص القانون الأساسي للحكومة على منح المكلف مهلة 28 يوماً لإنجاز الائتلاف ونيل ثقة 61 نائباً على الأقل في الكنيست، مع صلاحية لرئيس الدولة بتقديم تمديد إضافي يصل إلى 14 يوماً إذا دعت الحاجة.

  • توجه حكومة الطوارئ: يتجه حزب “يشار” نحو صياغة “حكومة طوارئ وطنية” تتجاوز الاستقطاب التقليدي وتضم أطرافاً متنوّعة من المعسكرات السياسية المختلفة بهدف تحقيق الاستقرار المؤسسي والأمني.

ثانياً: إعادة تموضع نتنياهو والقوى السياسية

يضع هذا التكليف زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو أمام واقع سياسي شديد التعقيد؛ إذ يتعين عليه مواجهة تراجع قدرته على مناورة الكتل البرلمانية وتشكيل الأغلبية التقليدية التي اعتمد عليها سابقاً مع أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الدينية.

على الجانب الآخر، تجد الجماعات والكيانات اليهودية نفسها أمام نمط جديد من القيادة ذات خلفية عسكرية وأمنية صارمة، حيث يراهن معسكر الوسط-اليسار ويهود الشتات على أن حكومة برئاسة آيزنكوت قد تسهم في ترسيخ الاستقرار الداخلي، وتقليل الاحتكاك مع المؤسسات القضائية، وترميم العلاقات الخارجية التي تضررت بفعل السياسات اليمينية المتطرفة.

ثالثاً: انعكاس التغيير على القضية الفلسطينية

رغم أن صعود خلفية عسكرية كآيزنكوت على رأس حكومة طوارئ وطنية قد يغير من أدبيات التعبئة العقائدية والاستيطانية الصريحة التي كان يفرضها بن غفير وسموتريتش، إلا أن الرؤية الإستراتيجية تجاه القضية الفلسطينية تظل محكومة بأسس الأمن القومي الإسرائيلي:

  1. إدارة الصراع ببعد أمني بديل: يُتوقع أن تعتمد الحكومة المرتقبة خيار الإدارة الأمنية والميدانية الحذرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تجنب التصريحات المستفزة للمقدسات أو خطوات الضم الرسمي الأحادية.

  2. التعاطي مع السلطة الفلسطينية: قد تشهد العلاقة مع السلطة الفلسطينية نوعاً من إعادة الضبط والتنسيق الأمني والاقتصادي لمنع انهيارها، دون أن يعني ذلك بالضرورة اندفاعاً نحو إحياء “حل الدولتين” أو تقديم تنازلات سياسية جوهرية في المدى القريب.

رابعاً: الموقف الأمريكي والتفاعلات الدولية والعربية

  • السياسة الأمريكية: تُشكل هذه الحكومة فرصة للإدارة الأمريكية لإعادة تنظيم علاقاتها مع تل أبيب بعيداً عن التوترات اليومية التي سببتها الحكومة اليمينية السابقة. وتسعى واشنطن لاستغلال وجود قيادة تكنوقراطية وأمنية لإحياء مسار التهدئة، وضمان الحفاظ على المصالح الإستراتيجية المشتركة، ودفع ملف الاندماج الإقليمي.

  • الردود العربية والدولية: تترقب الدول العربية والمجتمع الدولي التشكيل النهائي للائتلاف ومدى قدرته على الالتزام بالقانون الدولي ومقررات السلام. وتظل الدول المحورية—وفي مقدمتها مصر والأردن—متمسكة بموقفها الثابت بضرورة الاستناد إلى حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ومنع أي خطط تهدف لتغيير الديمغرافيا أو المساس بالأمن القومي العربي.

الخلاصة

يمثل تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة محطة مفصلية تُعيد توزيع أدوار القوى داخل إسرائيل، وتطوي مرحلة من السيطرة المطلقة لليمين المتطرف. غير أن الاختبار الحقيقي ينحصر في قدرة التشكيل المرتقب على تخطي عوائق التآلف البرلماني، وتقديم رؤية متوازنة تستجيب للتحديات الأمنية والسياسية دون الانزلاق إلى الأزمات السياسية المحتدمة.

Share This Article
Leave a review

Leave a review

error: Content is protected !!