حمد الترهوني يكتب.. «السيسي صنع إنجازات غيرت وجه مصر»

مشروعات قومية كبرى أعادت رسم خريطة التنمية.. طفرة في الطرق والنقل والطاقة والإسكان.. ورؤية تستهدف ترسيخ مكانة مصر على الخريطة العالمية

By nagah hegazy
حمد الترهوني
 
لم تكن مسيرة التنمية في مصر مجرد شعارات تُرفع أو خطط تُكتب، بل ارتبطت خلال السنوات الماضية بمشروعات قومية كبرى استهدفت تغيير ملامح الدولة المصرية، وتطوير بنيتها الأساسية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والإنتاج. فمن الطرق والمحاور إلى المدن الجديدة، ومن مشروعات الطاقة إلى تطوير الموانئ ووسائل النقل، شهدت مصر تحركات واسعة لبناء بنية تحتية حديثة تواكب متطلبات الحاضر وتستعد لتحديات المستقبل.
وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تصدرت المشروعات القومية مشهد التنمية، باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لتحديث الدولة وتعزيز قدراتها الاقتصادية والاستثمارية. وبين حجم ما نُفذ من مشروعات وطموحات ما زالت تنتظر الاستكمال، تبرز حكاية وطن يسعى إلى ترسيخ مكانته الإقليمية والدولية، مستندًا إلى تاريخه وموقعه الجغرافي وإمكاناته البشرية والاقتصادية.
السيسي ومشروعات غيرت خريطة التنمية في مصر
عندما نتحدث عن المشروعات القومية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، فإننا نتحدث عن توجه واسع نحو تطوير البنية التحتية، وتوسيع شبكة الطرق والمحاور، وإنشاء المدن الجديدة، وتحديث قطاعات النقل والطاقة، وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية. وهي مشروعات تستهدف تهيئة بيئة أفضل للاستثمار، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع، وفتح مسارات جديدة للتوسع العمراني والإنتاجي.
لقد أصبحت البنية الأساسية عنصرًا رئيسيًا في معادلة التنمية الحديثة، فلم يعد تقدم الدول مرتبطًا بما تمتلكه من موارد فقط، وإنما بقدرتها على توظيف هذه الموارد، وتطوير شبكات النقل والخدمات، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق المحلية والعالمية.
ومن هذا المنطلق، سعت الدولة المصرية إلى تنفيذ مشروعات واسعة النطاق، بهدف رفع كفاءة البنية التحتية وتطوير قدراتها، بما يدعم فرص النمو الاقتصادي ويعزز قدرة مصر على المنافسة في محيطها الإقليمي والدولي.
قناة السويس الجديدة.. مصر في قلب حركة التجارة العالمية
تأتي قناة السويس الجديدة، التي افتُتحت عام 2015، ضمن أبرز المشروعات الاستراتيجية التي شهدتها مصر، لما تمثله قناة السويس من أهمية كبيرة لحركة التجارة الدولية والملاحة البحرية. فقد استهدف المشروع تطوير المجرى الملاحي وتعزيز قدرته على استيعاب حركة السفن، بما يدعم مكانة مصر بوصفها حلقة وصل رئيسية بين الشرق والغرب.
ولم يقتصر الطموح على المجرى الملاحي، بل امتد إلى تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما تتضمنه من موانئ ومناطق صناعية ولوجستية تستهدف جذب الاستثمارات وتوطين الصناعة وخلق فرص العمل.
وتؤكد هذه المشروعات أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل فرصة استراتيجية كبيرة، يمكن تحويلها إلى قوة اقتصادية حقيقية من خلال التصنيع والتصدير والخدمات اللوجستية، وتعزيز الشراكات الاستثمارية مع الأسواق الإقليمية والعالمية.
شبكة الطرق والمحاور.. شرايين جديدة للتنمية
شهدت مصر توسعًا ملحوظًا في إنشاء الطرق والمحاور والكباري، وتطوير عدد من الطرق القائمة، وربط المدن الجديدة والمناطق الصناعية والموانئ بشبكات نقل أكثر اتساعًا. ولم تكن هذه المشروعات مجرد أعمال إنشائية، بل استهدفت تحسين حركة الانتقال، وتسهيل نقل البضائع، وفتح مجالات جديدة أمام النشاط الاقتصادي والعمراني.
فالطرق الحديثة تمثل شرايين أساسية للتنمية، إذ تساعد على ربط المحافظات، وتقليل المسافات بين مناطق الإنتاج والأسواق، وتسهيل وصول الخدمات إلى مناطق كانت تعاني ضعف الاتصال بشبكات النقل الرئيسية.
ومع استمرار تطوير هذه الشبكات، تظل أهمية المرحلة المقبلة في الحفاظ على كفاءة الطرق، ورفع مستويات السلامة المرورية، وتحقيق الاستفادة الاقتصادية القصوى من الاستثمارات التي ضُخت في هذا القطاع الحيوي.
النقل الحديث.. خطوة نحو دولة أكثر تطورًا
امتدت مشروعات التطوير إلى قطاع النقل، الذي شهد تحديثًا في السكك الحديدية، وتوسعًا في مترو الأنفاق، وتنفيذ مشروعات للقطار الكهربائي الخفيف، إلى جانب العمل على مشروعات القطار الكهربائي السريع.
وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو تطوير وسائل النقل الجماعي، وتحسين الربط بين المدن والمناطق العمرانية الجديدة، وتوفير بدائل أكثر حداثة للتنقل كما أن تطوير النقل يمثل عنصرًا مهمًا في دعم النشاط الاقتصادي، وتيسير انتقال العمالة، وتعزيز حركة التجارة والخدمات.
ويبقى نجاح هذه المشروعات مرتبطًا بكفاءة التشغيل والصيانة، وانتظام الخدمة، وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين، مع مراعاة تكلفة الانتقال وضمان إتاحة وسائل النقل المناسبة لمختلف الفئات.
العاصمة الإدارية والمدن الجديدة.. مستقبل عمراني مختلف
تُعد العاصمة الإدارية الجديدة واحدة من أبرز المشروعات العمرانية التي شهدتها مصر، إذ تستهدف إنشاء مركز إداري وعمراني حديث وتطوير بيئة العمل الحكومي، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والأنشطة الاقتصادية والخدمية.
كما شهدت الدولة التوسع في إنشاء المدن الجديدة، ومنها العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، إلى جانب مشروعات الإسكان الاجتماعي وتطوير المناطق غير الآمنة، في إطار جهود تستهدف تنويع المجتمعات العمرانية وتخفيف الضغط عن المناطق المكتظة.
وتعكس هذه المشروعات طموحًا نحو بناء مدن أكثر تنظيمًا وحداثة، لكن التنمية العمرانية تكتمل عندما تتوافر داخل هذه المدن فرص العمل والخدمات الصحية والتعليمية ووسائل النقل، وتصبح مجتمعات حقيقية قادرة على جذب السكان وتحقيق الاستقرار.
الطاقة والكهرباء.. أساس التنمية والإنتاج
احتل قطاع الطاقة مكانة مهمة ضمن المشروعات التي شهدتها مصر، من خلال تطوير قدرات إنتاج الكهرباء، والاستثمار في الغاز الطبيعي، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.
ومن أبرز التطورات في هذا القطاع اكتشاف حقل ظهر للغاز الطبيعي، الذي بدأ الإنتاج منه عام 2017، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تمثل جزءًا من التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءة استخدامها.
وتكمن أهمية هذه المشروعات في ارتباط الطاقة بمختلف القطاعات الاقتصادية، فالمصانع والمشروعات الزراعية والخدمية تحتاج إلى مصادر طاقة مستقرة وفعالة، كما أن التوسع في الطاقة المتجددة يفتح آفاقًا لدعم الاستدامة وتقليل الآثار البيئية.
ومن هنا، فإن استكمال التطوير يتطلب رفع كفاءة الاستخدام، وتشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة، وتعزيز قدرة الشبكات على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
حياة كريمة.. التنمية تصل إلى القرى المصرية
لم تقتصر مشروعات التنمية على المدن الكبرى، بل امتدت إلى القرى والمناطق الريفية من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي تستهدف تطوير البنية الأساسية وتحسين مستوى الخدمات في عدد كبير من القرى المصرية.
وتشمل مجالات العمل في المبادرة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من المرافق الأساسية التي تؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطنين.
وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من ارتباطها باحتياجات الأسر في الريف، حيث تمثل جودة الخدمات الأساسية عاملًا مهمًا في تحسين مستوى المعيشة وتوفير بيئة أفضل للأجيال الجديدة.
وتظل استدامة هذه المشروعات وجودة تشغيلها ومتابعة احتياجات الأهالي من أهم عوامل نجاحها، لأن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد المشروعات المنفذة، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين.
الصناعة والاستثمار.. استكمال مسيرة البناء
إن بناء دولة قوية لا يتحقق من خلال مشروعات البنية التحتية وحدها، بل يحتاج إلى اقتصاد منتج قادر على توفير فرص العمل وزيادة الصادرات وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.
ومن هنا، تبرز أهمية تطوير المناطق الصناعية والموانئ والمناطق اللوجستية، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتأهيل الشباب لسوق العمل، وتشجيع الصناعات القادرة على المنافسة.
وتمتلك مصر مقومات مهمة تؤهلها لتعزيز مكانتها الاقتصادية، بفضل موقعها الجغرافي وسوقها المحلية وارتباطها بالأسواق العربية والأفريقية والأوروبية. غير أن الاستفادة الكاملة من هذه المقومات تتطلب تيسير الإجراءات، وتحسين بيئة الأعمال، وتوفير التمويل، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.
دعم الدولة والبناء على ما تحقق
إن دعم الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، ومساندة جهود التنمية، يمثلان جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية، كما أن الحفاظ على مكتسبات الوطن يتطلب العمل والإنتاج والوعي، والحرص على المصلحة العامة.
وفي الوقت نفسه، فإن الحوار المسؤول وتقييم الأداء والاهتمام بملاحظات المواطنين عناصر ضرورية لتطوير الخدمات وتعظيم الاستفادة من المشروعات. فالتنمية الناجحة هي التي تجمع بين قوة المؤسسات، وكفاءة الإدارة، ووضوح الأولويات، والاستجابة لاحتياجات المجتمع.
لقد قطعت مصر خطوات مهمة في تطوير بنيتها الأساسية وتنفيذ مشروعات قومية كبرى خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويبقى الرهان على مواصلة البناء وتحويل هذه الأصول إلى فرص إنتاجية واقتصادية أوسع، بما يدعم الاستقرار ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات.
مصر نحو المستقبل.. حكاية وطن لا تتوقف عن البناء
إن مصر بتاريخها وموقعها وشعبها تمتلك مقومات تؤهلها لمواصلة التقدم وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية. وما شهدته البلاد من مشروعات قومية يمثل جزءًا من مسيرة طويلة تحتاج إلى الاستمرار والتطوير، وإلى توجيه الجهود نحو اقتصاد أكثر إنتاجًا، وخدمات أفضل، وفرص أوسع للشباب.
لقد وضع تطوير البنية التحتية والمشروعات الاستراتيجية أسسًا يمكن البناء عليها، لكن المستقبل يحتاج إلى استثمار هذه الأسس في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والتعليم، وإلى جعل تحسين حياة المواطن هدفًا حاضرًا في كل خطوة من خطوات التنمية.
حفظ الله مصر، وأدام عليها الأمن والاستقرار، ووفق أبناءها إلى مواصلة العمل والإنتاج، لتظل دائمًا وطنًا عظيمًا يستحق مستقبلًا يليق بتاريخه وشعبه.
تحيا مصر 🇪🇬.. قيادةً وشعبًا ومؤسسات، ودائمًا إلى الأمام.
Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!