كشف مزاعم الصهيونية وأسطورة التوراة: قراءة تاريخية
د. رمضان بلال
لطالما كانت الرواية الصهيونية عن فلسطين قائمة على مزاعم تاريخية ودينية تُفهم خارج سياقها، لتبرير إقامة دولة على أرض الفلسطينيين الأصليين. الرواية تركز على نصوص توراتية معينة، متجاهلة تاريخ السكان العرب الأصليين واستمرارهم عبر العصور المختلفة، وهو ما يكشف التزييف السياسي والديني الذي أسس المشروع الصهيوني منذ بداياته.
فلسطين عبر العصور لم تكن أرضًا خاوية على عروشها، بل شهدت حضارات متعاقبة: الكنعانيون، الفراعنة، الفرس، اليونان، الرومان، وصولًا إلى الفتح الإسلامي والحكم العثماني. هذه الحقب التاريخية تثبت وجود المجتمعات العربية والحفاظ على هوية الأرض واستمرارية الحياة الاجتماعية والثقافية فيها، ما ينفي أي ادعاء عن “حق تاريخي” حصري لليهود على فلسطين.
الحق التاريخي الذي تزعم الصهيونية امتلاكه يتجاهل الواقع الديموغرافي قبل الهجرة اليهودية المنظمة في القرن العشرين. الدراسات التاريخية الحديثة تشير إلى أن الانتقاء الزمني للنصوص الدينية يخدم أهدافًا سياسية، وليس حقيقة واقعة. النصوص التوراتية نفسها كانت داخلية، تهدف إلى توجيه جماعة مؤمنة ضمن سياق أخلاقي، ولم تكن لإضفاء شرعية على احتلال أراضٍ أخرى.
علم الآثار، الذي غالبًا ما استُغل لتأكيد المزاعم، أظهر نتائج مختلفة: لم يثبت وجود هيكل سليمان، بل كشفت الحفريات عن تعاقب حضارات متعددة وحضور مستمر للسكان العرب. وعد بلفور 1917 كان قرارًا استعمارياً بريطانيًا لدعم الهجرة اليهودية، دون أي اعتبار للحقوق الفلسطينية، ليبدأ بذلك مشروع تهجير الفلسطينيين وإقامة الدولة الصهيونية على حساب الشعب الأصلي.
النكبة عام 1948 أكدت هذه السياسات، مع تهجير جماعي للفلسطينيين ومصادرة ممتلكاتهم، بينما بدأت المقاومة الفلسطينية تأخذ شكلها الرسمي والسياسي لاحقًا، مدفوعة بالحاجة لإعادة بناء المجتمع والحفاظ على الهوية الوطنية. تأسست الحركات السياسية والعسكرية والدبلوماسية، وبدأت المقاومة القانونية والدولية لضمان حقوق الفلسطينيين.
اليوم، يواجه الشعب الفلسطيني تحديات جديدة: الاستيطان المستمر، الانقسام الداخلي، والضغوط الإقليمية والدولية، ما يجعل الطريق نحو السلام العادل معقدًا. الحلول تتطلب توحيد الصف الفلسطيني، وتعزيز الدعم الدولي، والمقاومة القانونية والدبلوماسية المستمرة. مصر، على سبيل المثال، قدمت دعمًا تاريخيًا وسياسيًا وإنسانيًا، مؤكدة الالتزام الأخلاقي والتاريخي تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
إن كشف زيف الأساطير الصهيونية يوضح أن فلسطين ليست مجرد أرض، بل قضية حق وعدالة، وأن الصمود الفلسطيني المستمر مع الدعم الدولي يمثل شعلة أمل لا تنطفئ، ويؤكد أن العدالة ستنتصر مهما طال الزمن.
تغطية مستمرة على مدار الساعة من منصة “غرد بالمصري”:
تابع أحدث الأخبار والتقارير في جميع الأقسام:
