يديعوت أحرونوت تطالب واشنطن بفرض رقابة دولية على “عيون في السماء” وتدقيق في تكنولوجيا الاستشعار
القاهرة – غرد بالمصري
لم يمر إعلان القاهرة والرياض عن تصميم وتطوير أول قمر صناعي مشترك للاستشعار عن بُعد مرور الكرام في تل أبيب. فقد خصصت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تقريراً تحليلياً مطولاً اعتبرت فيه أن هذا المشروع يتجاوز كونه مجرد تعاون علمي أو تجاري، واصفة إياه بـ “التطور الاستراتيجي” الذي يستدعي انتباه واشنطن وتل أبيب.
ما وراء “الاستشعار عن بُعد”؟
تستند المخاوف الإسرائيلية إلى طبيعة تكنولوجيا الأقمار الصناعية للاستشعار عن بُعد؛ فهي تكنولوجيا “مزدوجة الاستخدام”؛ إذ يمكن توظيفها في مجالات الزراعة والتخطيط العمراني وإدارة الكوارث، لكنها في الوقت ذاته توفر قدرات استطلاع ومراقبة وجمع معلومات دقيقة.
وترى الصحيفة أن هذا المشروع يمنح القاهرة والرياض قدرة جديدة على مراقبة الميدان في مناطق حيوية، وتحديداً شبه جزيرة سيناء، البحر الأحمر، وشرق المتوسط، وهو ما اعتبرته الصحيفة “عيوناً في السماء” قد تؤثر على ميزان المراقبة الإقليمي.
سيناء في قلب التحليل الإسرائيلي
ربط التقرير بين القدرات الفضائية الجديدة واتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (1979)، زاعماً أن امتلاك مصر لقمر صناعي أكثر تطوراً يمنحها قدرة أكبر على رصد التحركات الميدانية. وذهبت الصحيفة إلى حد الزعم بأن كبار المسؤولين الإسرائيليين كانوا يراقبون منذ فترة ما وصفوه بـ “الحشد غير المصرح به” للقوات في سيناء، معتبرة أن القمر الجديد قد يُستخدم لاستباق أي ردود فعل إسرائيلية أو مراقبة التطورات الأمنية عن كثب.
دخول الصين كعنصر “قلق” إضافي
لم يكتفِ المقال بتحليل التعاون المصري السعودي، بل أدخل الصين كطرف أساسي في معادلة القلق الإسرائيلي. وأشار التقرير إلى أن القمر سيُختبر داخل “مركز تجميع واختبار الأقمار الصناعية” بمدينة الفضاء المصرية، وهو المركز الذي أنشئ بدعم ومنحة صينية.
وبحسب وجهة نظر الكاتب، فإن ربط التمويل السعودي ببنية تحتية فضائية مصرية مُصنعة بدعم صيني، يثير تساؤلات حول استقلالية البرنامج الفضائي ومدى ارتباطه بالجهات المانحة والمصنعة للتكنولوجيا.
مطالبات بـ “تدقيق دولي” وضغوط أمريكية
في خطوة تصعيدية، طالبت الصحيفة الولايات المتحدة بالتدخل، مقترحة عدداً من الإجراءات، منها:
-
إخضاع مركز تجميع وإنتاج الأقمار الصناعية الصيني في مصر لتدقيق دولي.
-
إنشاء آلية إخطار وقوة مراقبة دولية لمتابعة المشروع، على غرار “القوة متعددة الجنسيات والمراقبين (MFO)” في سيناء.
-
استخدام الضغوط الاقتصادية، مثل المساعدات العسكرية الأمريكية أو التعاملات مع صندوق النقد الدولي، كأدوات للحصول على “شفافية” أكبر بشأن آلية تبادل الصور والبيانات.
قراءة في العقلية الإسرائيلية
تكمن أهمية هذا التقرير في كونه يعكس طريقة تفكير بعض الدوائر الإسرائيلية التي لم تعد تنظر للمشروعات العربية الفضائية كأنشطة علمية بحتة، بل كجزء من شبكة أوسع تضم القوة الاقتصادية السعودية، والبنية التحتية الفضائية المصرية، والنفوذ الصيني المتصاعد في المنطقة.
وبينما لم يقدم المقال وثائق تثبت تخصيص القمر لمهام عسكرية، إلا أنه يسعى لتحويل المشروع عاجل.. “عيون في السماء”.. مخاوف إسرائيلية من إطلاق المشروع إلى قضية ضغط سياسي دولي، مطالباً واشنطن بعدم ترك هذا التطور الاستراتيجي يمر دون أسئلة حول طبيعة استخدام هذه القدرات الفضائية الجديدة.