مفاجأة في الساحل الشمالي.. الكشف عن 18 مقبرة أثرية بمدينة مارينا العلمين

nagah hegazy

اكتشافات تُعيد رسم خريطة العصرين الهلنستي والروماني.. لُقى ذهبية وتوابيت أثرية تكشف أسرار مدينة ‘ليوكاسبيس’ المفقودة

[الساحل الشمالي – غرد بالمصري]

في كشف أثري يفتح آفاقاً جديدة لفهم التاريخ الحضاري للساحل الشمالي الغربي، نجحت البعثة الأثرية المصرية بمدينة “مارينا العلمين” في الكشف عن 18 مقبرة أثرية جديدة، إلى جانب توابيت ولقى أثرية نادرة تعود للعصرين الهلنستي والروماني.

أسرار من أعماق التاريخ

هذا الاكتشاف، الذي يرفع رصيد المدينة إلى 44 مقبرة مُكتشفة منذ عام 1986، يُعد وثيقة تاريخية جديدة تروي تفاصيل الحياة اليومية والطقوس الجنائزية لسكان مدينة “ليوكاسبيس” القديمة، المدينة التي وصفها الجغرافي اليوناني “سترابون” كواحدة من أهم المحطات الساحلية على البحر المتوسط.

ما وراء “اللسان الذهبي”: دلالات دينية وفنية

تتجاوز أهمية الكشف قيمته الأثرية، لتصل إلى العمق العقائدي؛ حيث يمثل العثور على 24 قطعة ذهبية على هيئة “ألسنة” وُضعت داخل أفواه المتوفين، دلالة بالغة على استمرار المعتقدات الجنائزية المصرية القديمة في العصرين الهلنستي والروماني.

  • اللِّسان الذهبي: كان يُعتقد في العقيدة الجنائزية أنه يمنح المتوفى القدرة على الحديث أمام محكمة العالم الآخر.

  • عين حورس: العثور على قطعة ذهبية على شكل “عين حورس” يؤكد أن السكان –رغم تأثرهم بالثقافة اليونانية والرومانية– حافظوا على الرموز الوقائية المصرية لحماية أرواحهم.

هندسة الخلود: تصميمات المقابر

وأشار الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن التنوع في التصميم المعماري للمقابر (11 مقبرة منحوتة في الصخر و7 سطحية) يعكس تفاوتاً طبقياً واجتماعياً بين سكان المدينة، حيث كانت المقابر المنحوتة (الهيبوجيوم) تشير غالباً إلى النخبة الثرية. كما يمثل استخدام “بئر المياه” القديم كمدفن نموذجاً نادراً لإعادة تدوير الموارد المعمارية في العصور القديمة.

ربط التاريخ بالحاضر: “مارينا” وجهة ثقافية عالمية

أكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يأتي في إطار استراتيجية الدولة لتعظيم القيمة المضافة للمواقع الأثرية، بحيث لا تقتصر السياحة في الساحل الشمالي على الشواطئ، بل تمتد لتشمل التاريخ والثقافة.

  • مشروع التطوير: كشف الدكتور هشام الليثي عن ملامح التطوير الجارية، والتي تشمل إنشاء مركز للزوار ومسارات مشاة وسيارات كهربائية، بهدف جعل مدينة مارينا العلمين “متحفاً مفتوحاً” يربط الزائر بتفاصيل الحياة في مدينة ليوكاسبيس (Leukaspis) منذ ألفي عام، مع توقع الانتهاء من هذه الأعمال في النصف الأول من 2027.

قيمة حضارية استثنائية

تظل مدينة مارينا العلمين (ليوكاسبيس سابقاً) شاهدة على العصر الذهبي الذي بلغته مصر في القرون الثلاثة الأولى للميلاد، حيث كانت ملتقى للثقافات، وميناءً تجارياً لا ينام. ويمثل اكتشاف “تمثال أفروديت” و”شاهد قبر الرجل الجالس” جزءاً من ذاكرة إنسانية كانت توشك على الضياع، لولا أعمال التنقيب التي تُعيد اليوم صياغة تاريخ الساحل المصري وتضعه على خارطة السياحة الأثرية العالمية.

Share This Article
اترك تعليقا

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظركإلغاء الرد

error: Content is protected !!
Exit mobile version