القاهرة_غردبالمصري
متابعة: ايمن بحر
كشف اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، خلال مشاركته في منتدى مصر 2026، عن تراجع حاد وغير مسبوق في معدلات الجريمة، متوجاً ذلك بإعلان انخفاض سرقة السيارات بنسبة 94% مقارنة بالفترات العصيبة التي تلت عام 2011.
وأكد الوزير أن كسب ثقة المواطن والحفاظ عليها يمثل الغاية الأولى والأسمى لوزارة الداخلية، مشدداً على أن النجاحات الأمنية المحققة هي ثمرة استراتيجية شاملة ترتكز على التطور التكنولوجي، وإعادة هيكلة الخدمات الأمنية، والاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للسيطرة على الشارع وصون الأمن القومي.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الداخلية في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات المنتدى، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة والمسؤولين.
أرقام وإحصائيات: تراجع تاريخي ومقارنات رقمية حاسمة
قدم وزير الداخلية قراءة رقمية دقيقة تعكس حجم التحديات التي واجهتها الدولة عقب أحداث عام 2011، وما تم تحقيقه من جهود مضنية لاستعادة الأمن والانضباط، حيث تضمنت المؤشرات الإحصائية المعروضة ما يلي:
فترة الذروة والتحديات (2011 – 2013): شهدت تلك الفترة انفلاتاً أمنياً أسفر عن سرقة ما يقرب من 72 ألف سيارة، بارتفاع قياسي وغير مسبوق بلغت نسبته 420% مقارنة بإحصائيات عام 2010.
الانخفاض الحالي الحاسم: أثمرت الخطة الأمنية الحازمة وتطوير أدوات المواجهة عن تحقيق انخفاض سرقة السيارات بنسبة 94% لتصل إلى أدنى مستوياتها التاريخية.
مقارنات تراكمية لأداء القطاع: سجلت الإحصاءات تراجعاً إجمالياً في جرائم سرقة السيارات بنسبة 84% عند المقارنة بعام 2012، وبنسبة 64% مقارنة بعام 2010.
وأوضح اللواء محمود توفيق أن وزارة الداخلية تمكنت، بفضل وعي الشعب المصري ودعمه اللا محدود لمؤسسات الدولة الوطنية، من اقتلاع جذور إرهاب جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة المرتبطة بها، وهو ما فرّغ الطاقات الأجهزة الأمنية للتفرغ لإنفاذ القانون ومكافحة الجريمة بشتى صورها.
منظومة شرطة النجدة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
واستعرض الوزير التحديثات الجوهرية التي أدخلتها الوزارة على منظومة شرطة النجدة وغرف العمليات لرفع كفاءة الاستجابة السريعة للبلاغات، مشيراً إلى أن التطوير اعتمد على المحاور التالية:
غرف العمليات المجهزة: إعادة تجهيز وتطوير غرف العمليات الرئيسية والفرعية، مع تخصيص دوريات وسيارات نجدة حديثة ومجهزة تقنياً داخل كل دائرة أمنية بمختلف المحافظات.
المنصات الرقمية للبلاغات: إتاحة العديد من القنوات الإلكترونية المباشرة لتلقي الشكاوى والبلاغات عبر البريد الإلكتروني والتطبيقات الرسمية، بما يُيسر على المواطنين ويغنيهم عن التوجه المباشر لأقسام الشرطة.
التوجيه التلقائي بالذكاء الاصطناعي: دمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في منظومة النجدة، حيث يُربط البلاغ تلقائياً بأقرب سيارة نجدة أو دورية أمنية متواجدة في نطاق الجريمة، مما أسهم في تقليص زمن الوصول وتوحيد معايير الاستجابة في المدن والقرى على حدٍّ سواء.
الرصد الميداني عبر وسائل التواصل وحماية خصوصية البيانات
وفي سياق متصل، كشف وزير الداخلية عن تشكيل فرق عمل متخصصة ومجهزة بأحدث أدوات الرصد الإلكتروني، مهمتها التفاعل المباشر مع ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي من مناشدات أو استغاثات أو بلاغات عن جرائم.
وأكد الوزير أن هذه الفرق تحول البلاغات فوراً للجهات الجغرافية والتنفيذية المختصة للتحرك السريع، مع الحرص على إعلان نتائج الفحص بشفافية للرأي العام. وفي الوقت نفسه، شدد على التزام الوزارة الصارم بحماية البيانات الشخصية للمواطنين وفقاً لأحكام الدستور والقانون، والتفرقة الدقيقة بين الاستغاثات المنشورة علناً والبلاغات ذات الطابع الخصوصي.
استراتيجية أمنية متكاملة بـ 5 محاور رئيسية
وأشار اللواء محمود توفيق إلى أن النجاحات الأمنية المتلاحقة، وفي مقدمتها انخفاض سرقة السيارات، جاءت نتاج تنفيذ استراتيجية أمنية شاملة صدرت بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وترتكز على خمسة محاور استراتيجية:
تطوير المنشآت الشرطية: تحديث المباني والمقار الشرطية وتقديم الخدمات الجماهيرية في بيئة تكنولوجية متطورة.
الربط التكنولوجي الشامل: التوسع في التحول الرقمي وربط كافة غرف العمليات والمنافذ بأحدث الشبكات الموحدة.
التأهيل والتطوير البشري: رفع كفاءة العنصر البشري وتدريبه على أحدث النظم الأمنية وحقوق الإنسان.
تعزيز الوعي المجتمعي: بناء جسور الثقة مع المجتمع وترسيخ مفهوم “الأمن مسؤولية مجتمعية مشتركة”.
الفلسفة العقابية الحديثة: التحول الكامل نحو مراكز الإصلاح والتأهيل وتطبيق أعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان ورعاية النزلاء.
واختتم الوزير تصريحاته موضحاً أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس الحرص المستمر والمُعلن على الموقع الرسمي لـ منتدى مصر 2026 لتأكيد التزام وزارة الداخلية المصرية بتوفير بيئة آمنة جاذبة للاستقرار والتنمية، وتقديم خدمات أمنية رقمية تتواكب مع تطلعات المواطنين في جميع أنحاء الجمهورية.
