تحاليل بلا أطباء… مراكز بلا تراخيص… فمن المسؤول؟
بقلم: د. رمضان بلال
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية إلى تطوير المنظومة الصحية، والارتقاء بالخدمات الطبية في كل ربوع الوطن، تبرز على السطح أزمة خطيرة تهدد صحة المواطنين. خاصة في القرى والمراكز البعيدة عن الرقابة الحقيقية؛ إنها أزمة انتشار مراكز التحاليل غير المرخصة، التي تحولت في كثير من الأحيان إلى تجارة مفتوحة تُدار بلا ضابط، وبلا إشراف علمي كافٍ، وبعيدًا عن أعين القانون.
لقد أصبح من المؤلم أن نجد في بعض المراكز والقرى عشرات بل مئات معامل التحاليل تعمل بصورة شبه يومية، بينما لا يتوافر في المركز بأكمله سوى عدد محدود جدًا من الأطباء المتخصصين.، الأمر الذي يطرح سؤالًا خطيرًا لا يمكن الهروب منه:
من يراجع؟
ومن يشرف؟
ومن يتحمل مسؤولية الخطأ إذا كانت النتيجة الطبية الخاطئة قد تُغيِّر مصير إنسان، أو تُفسد علاج مريض، أو تُدخل أسرة كاملة في دوامة من الألم والقلق؟
إن التحاليل الطبية ليست ورقة تُطبع، ولا جهازًا يُدار بلا علم، بل هي حجر الأساس الذي يُبنى عليه التشخيص والعلاج والقرار الطبي بأكمله. وخطأ صغير في تحليل واحد قد يؤدي إلى كارثة صحية وإنسانية لا تُحمد عقباها.
والمؤلم أكثر أن بعض هذه المراكز تعمل بلا تراخيص واضحة، أو بمتخصصين غير مؤهلين، أو بأجهزة تفتقد إلى المعايير المطلوبة، في ظل غياب رقابة صارمة وحملات تفتيش حقيقية تضمن سلامة المواطن البسيط الذي يذهب إلى تلك الأماكن باحثًا عن العلاج والطمأنينة.
إننا لا نهاجم أحدًا، ولا نسعى إلى التشهير بأحد، ولكننا نطلق صرخة وطنية مخلصة؛ لأن صحة الناس ليست مجالًا للتجربة، ولا بابًا للاستثمار العشوائي، ولا ساحة للربح السريع على حساب آلام البسطاء.
إن وزارة الصحة مطالبة اليوم ـ أكثر من أي وقت مضى ـ بحملات مراجعة دقيقة وشاملة لكل مراكز التحاليل، خاصة في القرى والمناطق البعيدة، مع ضرورة التأكد من:
• وجود التراخيص القانونية المعتمدة.
• توافر الأطباء والمتخصصين المؤهلين.
• مطابقة الأجهزة للمعايير الطبية.
• تطبيق اشتراطات السلامة والجودة.
• محاسبة كل من يعبث بصحة المواطنين.
كما أن المجتمع نفسه مطالب بألا ينجرف وراء الأسعار الرخيصة أو الدعاية المضللة، فالصحة لا تُقاس بثمن، والخطأ الطبي لا يمكن تعويضه بسهولة.
إن مصر التي تبني جمهوريتها الجديدة، وتخوض معركة التنمية في كل المجالات، تستحق منظومة صحية قوية ومنضبطة، تحفظ كرامة المواطن، وتصون حقه في علاج آمن ودقيق ومحترم.
ويبقى السؤال قائمًا…
إذا كانت المراكز تعمل بلا رقابة، والتحاليل تُجرى بلا متخصصين، فمن المسؤول أمام الله وأمام الوطن عن أرواح الناس؟
وفي النهاية… هذه الكلمات ليست هجومًا على أحد، ولا محاولة لإثارة الجدل، وإنما هي صرخة ضمير من أجل صحة الناس وكرامة المرضى وحق البسطاء في علاج آمن ومحترم.
إن كنتم ترون أن القضية تستحق الاهتمام، فشاركونا آراءكم بكل احترام ووعي، واكتبوا تجاربكم ومقترحاتكم في التعليقات؛ فربما تصل كلمة صادقة إلى مسؤولٍ مخلص، فتكون سببًا في إنقاذ إنسان، أو منع كارثة، أو تصحيح مسار.
الرأي الواعي قوة… وصوت المواطن الشريف أمانة.
إلى:
السيد رئيس الجمهورية
وزارة الصحة
مديرية الصحة والسكان بقنا
هيئة الرقابة الإدارية
وإلى كل مسؤول يحمل أمانة هذا الوطن…
أنقذوا صحة الناس قبل فوات الأوان.
