توقف عن كونك بطلاً.. ابدأ في كونك حقيقياً
بقلم: مريم جلال
تخيل أن طموحك ليس وقوداً لمحرك سيارتك، بل هو “حبل غسيل” طويل جداً، علقت عليه كل أحلامك، مخاوفك، ونظرة الناس إليك، مع الوقت، زاد الوزن، ترهل الحبل، وبدأ يشدك لأسفل حتى التصقت قدماك بالأرض، بينما كنت تحلم بالتحليق.
الواقع لا يبالي بـ “السيناريو” الذي كتبته
التصالح مع الواقع ليس استسلاماً، بل هو نزع قناع “المسرحية”، هو أن تدرك أنك لست بطلاً في فيلم سينمائي، بل مجرد إنسان في ساحة معركة فوضوية، الكدمات التي تحملها ليست “أخطاء في التصميم”، بل هي الوشوم الوحيدة التي تثبت أنك عشت حقاً.
اخلع نظارة “المونتاج”: أنت ترى نجاح الآخرين كأنه فيلم وثائقي مبهر، بينما تعيش يومك كأنك في كواليس مليئة بالغبار والارتباك، لا تقارن “خام حياتك” بـ “مونتاج حياتهم”.
اسحق كلمة “يجب”: “يجب أن أنجح”، “يجب أن أكون قوية”، هذه الـ “يجب” هي سياط تجلد بها ذاتك كل صباح، استبدلها بـ “أختار أن”، فالاختيار فعل إرادة، والواجب فعل إكراه.
عش “خساراتك” بوقار: لا تلبس فشلك ثوب “الدروس المستفادة” فور وقوعه، احزن، اغضب، تذمر، اصرخ، الفشل لا يحتاج لتلميع ليصبح مقبولاً، هو جزء من اللعبة، واللعبة لا تكتمل دون خسارة.
امحي الجمهور: تظاهر للحظة أنك تعيش في جزيرة منعزلة لا يراك فيها أحد، اسأل ذاتك في هدوء تلك الجزيرة: ما الذي أريد فعله حقاً؟ الإجابة التي ستسمعها هي صوت “جوهرك”، وما عداها هو مجرد ضجيج للمجتمع.
أنت لست قصيدة مثالية يقرأ منها ما يروق للآخرين، أنت مسودة قابلة للتشطيب، للتعديل، وللحذف، لا تكن “تمثالاً” يتباهى به الناس، كن “ناراً” لا يملك أحد القدرة على تهدئتها
