حين يكتب الإنسان ليبقي إنساناً

By nagah hegazy
حين يكتب الإنسان ليبقي إنساناً | بقلم أ.د. أحمد سلامة

بقلم: أ.د. أحمد سلامة — غرد بالمصري

(مؤسس مشروع أدبيات الرياضيات)

في عالمٍ يزداد توحشًا، حيث تُقاس القيم بميزان السوق، وتُختزل الأرواح في أرقامٍ على شاشاتٍ باردة، اخترت أن أمارس الأدب والشعر لا طلبًا لشهرةٍ ولا مال، بل بحثًا عن إنسانيةٍ تتنفس وسط هذا الخراب.

الفقر سيظل موجودًا، ليس لأننا عاجزون عن إطعام الفقير، بل لأننا عاجزون عن إشباع الغني.

وهنا تكمن مأساة العصر: أن تتحول البطون إلى مقابر، والقلوب إلى خزائن، والضمائر إلى أوراقٍ ميتة في دفاتر الحساب.

أكتب لأقاوم هذا الجشع، لأقول إن الكلمة يمكن أن تكون خبزًا، وإن القصيدة يمكن أن تكون مأوى، وإن النص يمكن أن يكون سلاحًا ضد وحشٍ لا يشبع.

أكتب لأعيد للإنسان صوته حين يُسلب، ودمعته حين تُستهزأ، وابتسامته حين تُباع في مزادٍ رخيص.

الأدب عندي ليس ترفًا، بل ضرورة. هو درعٌ روحيٌّ في وجه الوحش، وهو نافذةٌ صغيرة على سماءٍ لا يملكها أحد.

الشعر عندي ليس زينةً، بل صرخةٌ في وجه الصمت، وجرسٌ يذكّر بأن الإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يمنح.

قد يسخرون مني لأنني لا أبحث عن شهرة، وقد يستهزئون بي لأنني لا ألهث وراء المال، لكنني أعلم أنني حين أكتب، أستعيد إنسانيتي، وأمنح العالم فرصةً ليكون أقل توحشًا، ولو بسطورٍ قليلة.

فليظل الأدب فعل مقاومة، وليظل الشعر فعل رحمة، وليظل الإنسان أكبر من الوحش الذي يحاول ابتلاعه.

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!