حرب أكتوبر 1973.. الخداع الاستراتيجي.. ومتى علمت إسرائيل.. وسيناريو المواجهة القادمة.. هل يتكرر أكتوبر؟

كيف خدع السادات العالم قبل ساعة الصفر؟ ومتى تلقت جولدا مائير مكالمة الرابعة فجراً؟

By nagah hegazy
خطة الخداع الاستراتيجي.. كيف خدع السادات العالم؟

دراسة تحليلية شاملة – بقلم: أشرف عبد الحميد

المحور الأول: خطة الخداع الاستراتيجي.. كيف خدع السادات العالم؟

منذ 1971 وضع الرئيس أنور السادات والمشير أحمد إسماعيل خطة “الخداع الاستراتيجي” هدفها إصابة الموساد بـ “البلادة”.

أدوات الخداع:

1. مناورات التحرير 22 مرة: كان السادات يستدعي الاحتياط كل أسبوعين ويعمل تعبئة ضخمة على القناة، فتعلن إسرائيل الطوارئ بتكلفة 10 ملايين دولار يومياً. بعد تكرارها 22 مرة قالت إسرائيل “السادات يضحك على شعبه ولن يحارب”. وهذا ما جعل خسائرنا 1% بدل 60% لو كانت مستعدة، وهو ما تناوله تقرير موقع الطريق عن كواليس استدعاء الاحتياط وتنويم إسرائيل.

2. خداع المستشفيات والحج: أعلنت مصر فتح باب الحج للضباط يوم 9 أكتوبر، وتسريح دفعة رديف، وإخلاء المستشفيات، وإعلان سفر السادات لأسوان للاستجمام، وتنظيم دورات رياضية عسكرية مما يتنافى مع الحرب، وفق ما أبرزه تقرير صدى البلد حول تفاصيل الخداع الاستراتيجي..

3. الخداع السياسي: “…أرسل السادات مستشاره القومي حافظ إسماعيل ليقابل كيسنجر في باريس ويؤكد له أن مصر لن تحارب، وهي الكواليس التي كشفها اللواء سمير فرج في تصريحاته لبوابة الفجر حول خطة الخداع الاستراتيجي.”.

المحور الثاني: متى وكيف علمت إسرائيل؟.. قصة الرابعة فجراً

1. الملك حسين – 25 سبتمبر: سافر بطائرة هليكوبتر سراً لتل أبيب بعد اجتماعه مع أحمد إسماعيل يوم 1 أكتوبر وقال لجولدا مائير: “مصر وسوريا ستحاربان 6 أكتوبر” لكنه لم يقل الساعة، فلم تصدقه لأنه قال نفس الكلام في 72 ومايو 73.

2. أشرف مروان – 4 و 5 أكتوبر: طلب مقابلة رئيس الموساد تسفي زمير في لندن، فطار إليه 5 أكتوبر ووجده غاضباً “لأن إسرائيل تتجاهل تحذيراته”. وفي مساء اليوم نفسه اتصل وقال: “موعد الهجوم سيكون قبل حلول المساء من يوم 6 أكتوبر”.

3. ساعة الصفر – 2:40 فجر 6 أكتوبر: تلقى زمير الرسالة المشفرة “الصفقة التجارية ستتم اليوم قبل أن يحل الظلام” ونقلها لجولدا مائير الساعة 3:40 وموشى ديان 4:30 فجراً. جولدا مائير تلقت المكالمة الرابعة فجراً من سكرتيرها العسكري بوجود مؤشرات هجوم مصري مرتقب.

رئيس الموساد تلقى معلومات مفصلة لكن مائير وديان فضلا رأي إيلي زعيرا أن احتمال الحرب منخفض ولم يحشدوا الاحتياط. ووثائق إسرائيلية نشرتها هآرتس تؤكد أن التقرير وصل قبل 14 ساعة فقط من الحرب.

المحور الثالث: رد الفعل الإسرائيلي والمصري

في إسرائيل – يوم كيبور الأسود: كانوا صائمين في الكنس، فجأة صفارات إنذار. جولدا مائير دخلت انهياراً وقالت “خراب الهيكل الثالث”، وموشى ديان عاد من الجبهة 7 أكتوبر وقال “إسرائيل انتهت”. الشعب هرب للمطارات.

في مصر: بعد البيان الأول الساعة 2:05، انفجر الشارع زغاريد “الله أكبر” وهم صائمون رمضان، وتبرعوا بذهبهم ودمائهم.

المحور الرابع: من كان يعلم من العرب؟

السادات لم يخبر إلا:

حافظ الأسد: شريك الحرب، اتفقا على 6 أكتوبر 2 ظهراً.
الملك فيصل: أخبره في أغسطس 73 وقال له “أريد البترول سلاحاً” فقطع البترول 17 أكتوبر.
هواري بومدين: أرسل سرب ميج 21 و17 وسوخوي لمصر قبل الحرب بأسبوع.

المحور الخامس: سوريا وخط بارليف

سوريا دخلت بنفس التوقيت بـ60 ألف جندي و1400 دبابة على الجولان. أما خط بارليف فصاحب فكرة تدميره هو اللواء باقي زكي يوسف رئيس فرع المركبات بالجيش الثالث، الذي كان منتدباً في السد العالي مايو 1964 وشاهد تجريف الجبال بالمياه فاقترح الفكرة في سبتمبر 1969 وتم تسجيلها باسمه. ولد 1931 وتخرج هندسة عين شمس 1954. تم عمل 300 تجربة على فروع النيل واشترينا المضخات من شركة إطفاء تمويهاً.

المحور السادس: السيناريو الأخطر.. ماذا لو واجهت مصر إسرائيل مرة أخرى؟

هذا هو السؤال الذي يطرحه الشارع الآن بعد تهديدات سموتريتش: “إذا هاجمتنا مصر فلن تكون هناك سيناء”.

1. هل يتكرر سيناريو أكتوبر؟.. لا.. القادم أخطر بمراحل:

أكتوبر 73 كان عبور قناة وساتر ترابي. المواجهة القادمة – لا قدر الله – ستكون حرباً شاملة متعددة المجالات (Multi-Domain War):

جواً: مصر تمتلك اليوم أكثر من 240 مقاتلة رافال وميج 29 وإف 16 بلوك 52، مع صواريخ جو-جو بعيدة المدى وطائرات إنذار مبكر، مقابل سلاح جو إسرائيلي متفوق عددياً وتكنولوجياً (إف 35). المعركة الجوية ستكون هي الحسم، ولن تكون نزهة لأي طرف.
بحراً: مصر تمتلك حاملتي مروحيات ميسترال وغواصات تايب 209 وفرقاطات فريم قادرة على إغلاق باب المندب والمتوسط. إسرائيل تمتلك غواصات دولفين النووية.
براً: الجيش المصري اليوم ليس جيش 73.. هو جيش مصنف تاسع عالمياً، لديه 4 فرق مدرعة ثقيلة في سيناء وفقاً لتعديل اتفاقية كامب ديفيد 2021، ومنظومة دفاع جوي S300VM وBuk-M2 وTor تغطي سيناء بالكامل. عبور القناة لن يكون مطلوباً.. القوات موجودة بالفعل في سيناء.
إلكترونياً وسيبرانياً: الحرب القادمة ستبدأ بضربة سيبرانية تشل الاتصالات والكهرباء قبل أول طلقة.
الخلاصة: سيناريو أكتوبر – المفاجأة والعبور – لن يتكرر، لأن الطرفين مستعدان. القادم سيكون حرب استنزاف صاروخية جوية طويلة، وخسائرها ستكون مهولة للطرفين، ولن تحسم في 6 ساعات.

2. من سيكون في المقدمة هذه المرة؟

مصر: لن تحارب وحدها كما في 73. في المقدمة سيكون الجيش الثاني والثالث الميداني وقوات التدخل السريع والصاعقة 777 و999، مدعومة بقوات الدفاع الجوي التي ستمنع الطيران الإسرائيلي من دخول سيناء كما منعت في 73.
إسرائيل: ستعتمد على سلاح الجو (إف 35 وإف 15 وإف 16 صوفا) وصواريخ أريحا الباليستية وغواصات دولفين، ولن تدخل براً لسيناء لأنها تعلم أن الدبابة التي تدخل سيناء لا تخرج.
3. من سيكون مع مصر؟ ومن مع إسرائيل؟

هذا هو مربط الفرس.. الحرب القادمة لن تكون مصرية إسرائيلية فقط:

مع مصر:

عربياً: الجزائر (كما فعلت في 73) سترسل أسراب مقاتلات فوراً. السعودية والإمارات – رغم التطبيع – لن تقفا مع إسرائيل ضد مصر.. على الأقل ستمتنعان عن دعم إسرائيل بالنفط كما فعل الملك فيصل. ليبيا والسودان عمق استراتيجي لمصر. سوريا ستفتح جبهة الجولان فوراً لتخفيف الضغط عن مصر كما حدث في 73.
دولياً: روسيا ستدعم مصر بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية كما فعلت في 73 (جسر جوي). الصين ستدعم سياسياً واقتصادياً. تركيا – رغم الخلافات – لن تقف مع إسرائيل ضد دولة سنية كبرى كمصر أمام شعبها.
مع إسرائيل:

أمريكا: ستكون مع إسرائيل 100%.. جسر جوي فوري كما في 73، واستخدام الفيتو في مجلس الأمن، وإرسال حاملات الطائرات للمتوسط كما أرسلت حاملة فورد لغزة.
أوروبا: بريطانيا وفرنسا وألمانيا ستدعم إسرائيل سياسياً وإعلامياً، لكن لن ترسل جنوداً.
الهند: الحليف الجديد لإسرائيل سيدعمها بالتكنولوجيا والذخيرة.
العرب المطبعون: المغرب والبحرين سيكونان في موقف حرج جداً.. لن يدعما إسرائيل عسكرياً خوفاً من شعوبهما، لكن قد يقدمان تسهيلات لوجستية.
4. هل تستطيع إسرائيل تنفيذ تهديدها “لن تكون هناك سيناء”؟

عسكرياً مستحيل.. سيناء اليوم بها أكثر من 40 ألف جندي مصري و500 دبابة ومدفعية ثقيلة وفقاً للتعديلات الأخيرة، ومنظومة أنفاق وقواعد تحت الأرض. إسرائيل لكي تحتل سيناء تحتاج 3 فرق مدرعة على الأقل (120 ألف جندي) وهذا انتحار عسكري أمام الجيش المصري.

ما يقصده سموتريتش هو قصف سيناء وتدمير بنيتها التحتية كما فعل في غزة.. وهذا أيضاً انتحار سياسي، لأن مصر سترد بقصف العمق الإسرائيلي بصواريخ بعيدة المدى لم تكن موجودة في 73.

الخلاصة النهائية:

يا سموتريتش.. يجب أن تعلم إسرائيل حجمها أمام مصر والدليل ما حدث لها في أكتوبر. الجيش المصري اليوم أقوى 10 مرات من جيش 73، ويمتلك خير أجناد الأرض كما قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم في رباط إلى يوم القيامة.

الحرب القادمة – إن حدثت – لن تكون نزهة.. ستكون نهاية أسطورة الجيش الذي لا يقهر مرة ثانية، لكن هذه المرة أمام العالم كله مباشر على الهواء.

مصر لا تريد الحرب.. لكن إذا فرضت عليها، فسيناء ستظل مصرية، والذي لن يكون موجوداً هو تهديدكم.

عاشت مصر.. وعاشت سيناء مصرية.. وخير أجناد الأرض هم جند مصر.

 

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!