في السادس من أكتوبر عام 1973، ومع دقات الساعة الثانية ظهرًا، انطلقت الضربة الجوية الأولى التي دشّنت ملحمة العبور المجيد. من قاعدة بلبيس الجوية، قاد المقدم الطيار زكريا كمال سربًا من طائرات سوخوي 7 في مهمة وُصفت بأنها “مستحيلة”، على ارتفاع منخفض للغاية وسرعة جنونية، مستهدفًا مواقع العدو في سيناء.
قبل الإقلاع، خاطب رجاله قائلاً: “الضربات الجوية هتكون مفتاح النصر، وإحنا علينا مسئولية الدفاع عن شرف بلدنا والثأر لرجالنا اللي راحوا في 67. استعدوا يا رجالة.” وبالفعل، نفّذ السرب مهمته بدقة، ففتح الطريق أمام القوات المسلحة المصرية لتسطّر بطولات العبور.
تفاصيل الاستشهاد
- أثناء العودة من المهمة، أصاب صاروخ معادٍ طائرة زكريا كمال.
- رفض أن يقفز منها، مفضّلًا أن يواجه مصيره حتى اللحظة الأخيرة.
- سقط بطائرته، ليكون بذلك أول شهيد طيار في حرب أكتوبر المجيدة.
مكانته في القوات الجوية
- كان زكريا كمال رئيس أركان اللواء الجوي 205، وأحد أعمدة مدرسة السوخوي 7 في مصر.
- شارك في طلعات عديدة خلال حرب الاستنزاف، وأشرف على تدريب أجيال من الطيارين المصريين.
- خبرته الكبيرة في الطيران على ارتفاعات منخفضة وسرعات عالية كانت السبب الرئيسي في وصول الطائرات المصرية إلى أهدافها بدقة خلال الضربة الجوية الأولى.
رمزية التضحية
- استشهاده مع بداية الحرب جعله رمزًا للتضحية والوفاء.
- جسّد معنى البطولة حين نسي نفسه وتذكّر وطنه، فكان دمه الطاهر أول صفحة في كتاب النصر العظيم.
- إلى جانبه، استشهد أيضًا الطيار عاطف السادات في نفس اليوم، ليخلّد التاريخ اسميهما كأول شهداء القوات الجوية في حرب أكتوبر.
الشهيد الطيار زكريا كمال سيظل محفورًا في سجل الكرامة الوطنية كأحد أبرز رموز القوات الجوية المصرية. لقد جسّد معنى التضحية حين رفض النجاة بنفسه، وفضّل أن يكتب بدمه أول سطر في ملحمة العبور، ليبقى اسمه حيًا في وجدان الأجيال، ويظل شاهدًا على أن الكرامة لا تُسترد إلا بالدم والشجاعة.
بقلم: محمد حجازي من أبطال أكتوبر المجيد
Sources:
– صفحة الشهيد إبراهيم الرفاعي يوتيوب – “أول شهيد في حرب أكتوبر العاشر من رمضان البطل زكريا كمال”
تغطية مستمرة على مدار الساعة من منصة “غرد بالمصري”:
تابع أحدث الأخبار والتقارير في جميع الأقسام:
