صافرة أثارت الجدل… فهل خسر الفراعنة المباراة أم خسروا عدالة التحكيم؟

نجاح حجازي
nagah hegazy

صافرة أثارت الجدل… فهل خسر الفراعنة المباراة أم خسروا عدالة التحكيم؟

عندما تتحول القرارات المثيرة للجدل إلى العنوان الأبرز في ليلة كان يفترض أن يكون بطلها كرة القدم

بقلم: د/ رمضان بلال
هناك هزائم تُقبل لأن المنافس كان أفضل…
وهناك هزائم تترك في النفوس غصة، لا بسبب النتيجة، بل لأن تفاصيلها تثير أسئلة يصعب تجاهلها.
هذا ما حدث في مواجهة مصر والأرجنتين.
لقد لعب المنتخب المصري بروح المقاتل، وواجه أحد عمالقة الكرة العالمية دون رهبة، وقدم مباراة تليق باسم مصر وتاريخها. لكن مع صافرة النهاية، لم يكن الحديث في المدرجات ووسائل الإعلام عن الأداء الفني وحده، بل عن قرارات تحكيمية أثارت جدلًا واسعًا.
كان إلغاء الهدف المصري بعد مراجعة تقنية الفيديو لحظة فاصلة في اللقاء. صحيح أن القرار صدر وفق تقدير طاقم التحكيم، لكن من حق الجماهير أن تتساءل: هل كان تفسير القانون في هذه الحالة هو التفسير الوحيد الممكن؟ ولماذا بدت بعض الحالات الأخرى أقل خضوعًا للتدقيق؟
ثم جاءت المطالبة المصرية بركلة جزاء في توقيت حاسم، وهي لقطة رأى كثيرون أنها استحقت مراجعة أوسع. وبينما لم يُحتسب شيء لمصر، استمرت المباراة حتى حُسمت لصالح الأرجنتين، لتزداد علامات الاستفهام بدلًا من أن تنتهي.
ليس المقصود من هذا النقد التقليل من استحقاق المنتخب الأرجنتيني أو إنكار قيمته الفنية، فهو منتخب كبير ويستحق كل الاحترام. لكن احترام المنافس لا يمنع من المطالبة بتحكيم يبدد الشكوك بدلًا من أن يصنعها.
إن أخطر ما في المباريات الكبرى ليس الخطأ التحكيمي ذاته، فالخطأ وارد في كرة القدم، وإنما أن يخرج جمهور واسع وهو يشعر بأن العدالة لم تكن واضحة بما يكفي. وعندما تصبح القرارات التحكيمية هي حديث الناس أكثر من جمال المباراة، فإن اللعبة نفسها تكون هي الخاسر الأكبر.
لقد خرج منتخب مصر من البطولة، لكنه خرج مرفوع الرأس. أما الجدل، فما زال داخل الملعب وخارجه، ينتظر إجابات أكثر من حاجته إلى تبريرات.
ستبقى مصر كبيرة بأبنائها، وسيبقى الفراعنة مصدر فخر بما قدموه من أداء وروح وقتال حتى اللحظة الأخيرة.
أما التحكيم… فإن أفضل ما يمكن أن يقدمه لكرة القدم هو أن يجعل نفسه خارج دائرة الشبهات، لا في قلبها.
 
Share This Article
اترك تعليقا

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك

error: Content is protected !!