مصر تُحدِّث قائدها

nagah hegazy
مصر تُحدِّث قائدها

مصر تُحدِّث قائدها

بقلم: د/ رمضان بلال
سيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي
ليست كلُّ الأوطان قادرةً على الكلام،
فبعضُها يختنقُ من فرطِ الوجع،
وبعضُها يُرهقهُ الضجيجُ حتى يفقدَ لغته،
أما مصر…
فهي حين تتحدث، تتحدثُ بتاريخٍ لا يشيخ،
وبنيلٍ يعرفُ أسرارَ الحضارات،
وبرائحةِ الأرضِ التي ما خانت أبناءَها يومًا، وإن خانها البعض.
مصرُ اليوم لا تُحدِّث رئيسًا يجلسُ فوق كرسيِّ الحكم،
بل تُحدِّث رجلًا حمل وطنًا يقف فوق حافةِ النار من حوله،
في زمنٍ صارَت فيه الدولُ تُباعُ بالديون،
والخرائطُ تُرسمُ بالخيانة،
والجيوشُ تُهزمُ قبلَ المعاركِ حين يسقطُ الإيمانُ من القلوب.
يا سيادةَ الرئيس…
إن الشعوبَ لا تبحثُ عن المعجزات،
بل عن رجلٍ إذا اشتدَّ الليلُ قال:
“لن تسقطَ البلادُ وأنا فيها.”
وقد كان الطريقُ قاسيًا،
أشدَّ قسوةً من أن ترويهِ الخطب،
فكلُّ حجرٍ وُضعَ في طريقِ البناء،
كان خلفهُ خوفٌ من السقوط،
وكلُّ مشروعٍ أُضيئت لهُ الأنوار،
كانت خلفهُ سنواتٌ من العتمةِ والإهمال.
لكنَّ مصر — يا سيدي —
رغم صبرها الأسطوري،
ما زالت تحملُ فوق أكتافِها ملايينَ البسطاءِ الذين يتعبون بصمت،
ويحلمون بصمت،
ويقاومون الحياةَ بصمت،
حتى صار الصمتُ نفسهُ وطنًا داخلَ الوطن.
هناك أمٌّ تُخفي دمعتها كي لا ينكسرَ أبناؤها،
وعاملٌ يعودُ آخرَ الليلِ محمَّلًا بالتعبِ وكأنَّهُ يحملُ الوطنَ فوق ظهره،
وشابٌّ يُصارعُ اليأسَ كلَّ صباحٍ كي لا يسقطَ من عيني أمِّه.
هؤلاء لا يريدون المستحيل،
ولا يطلبون من الدنيا أكثرَ من عدالةٍ تُطمئنُ القلب،
ورحمةٍ تُخفِّفُ قسوةَ الأيام،
وأملٍ يشعرون معه أن المستقبلَ لم يُغلق أبوابه بعد.
يا سيادةَ الرئيس…
إن أخطرَ ما يُواجهُ الأوطان ليس الفقر،
بل اليأس.
وليس الحصار،
بل انكسارُ الروح.
وحين يبقى الشعبُ متمسكًا بوطنه رغم الغلاءِ والتعبِ والخوف،
فاعلم أن في هذه الأرضِ شعبًا لا يزالُ يؤمنُ بمصر،
ويؤمنُ أن النجاةَ ممكنة،
وأن السفينةَ مهما ضربتها الأمواج،
فلن تغرقَ ما دام فيها رجالٌ يعرفون معنى الوطن.
إن مصرَ لا تريدُ من قائدها أن يكونَ معصومًا،
فالكمالُ لله وحده،
لكنها تريدُ قلبًا يسمعُ أنينَ الناس قبل تصفيقِ المقرَّبين،
وعينًا ترى البسطاءَ قبل أرقامِ التقارير،
وصوتًا يقول للحقيقة:
“ادخلي… ولو أغضبتِ الجميع.”
لأنَّ الأممَ العظيمة لا يحميها الإعلامُ وحده،
بل يحميها الصدق،
وتحرسها العدالة،
ويُبقيها حيَّةً شعورُ الناس بأنهم ليسوا غرباءَ داخلَ أوطانهم.
سيدي الرئيس…
ستبقى مصرُ أكبرَ من أوجاعها،
وأقوى من المؤامرات التي تحاصرها،
وأعظم من كلِّ الذين راهنوا يومًا على سقوطها،
لأنَّ في ترابِها سرًّا لا يفهمهُ إلا العاشقون.
اللهمَّ يا حافظَ الأممِ إذا اضطربت،
ويا ناصرَ الشعوبِ إذا ضاقت بها السبل،
احفظْ مصرَ بعينِكَ التي لا تنام،
واحفظْ جيشَها وشعبَها وأرضَها ونيلَها.
اللهمَّ إنَّ عبدَكَ هذا قد حملَ همَّ وطنٍ كامل،
فأعِنْهُ على ما تحمَّل،
وألهمهُ البطانةَ الصالحةَ التي تقولُ الحقَّ ولا تخشاه،
وافْتَحْ لهُ أبوابَ الحكمةِ والعدلِ والرحمة.
اللهمَّ أبعدْ عن مصرَ أهلَ الفتنِ والكراهية،
واحفظْها من كلِّ يدٍ تريدُ بها سوءًا،
واجعلْ مستقبلَها أكثرَ نورًا وأمنًا وطمأنينة.
اللهمَّ ارزقْ هذا الشعبَ الكريمَ سعةَ الرزق،
وراحةَ القلب،
وأيامًا لا يُهزمُ فيها حلمٌ ولا يُكسَرُ فيها فقير.
فاحفظِ اللهُ مصر،
واجعلها دائمًا بلدًا آمنًا مطمئنًا،
تقومُ مهما تعثَّرت،
وتنتصرُ مهما اشتدَّت العواصف.
عاشقُ مصرَ وأهلِها
Share This Article
اترك تعليقا

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظركإلغاء الرد

error: Content is protected !!
Exit mobile version