نداءُ عَرَفات

nagah hegazy

نداءُ عَرَفات

شعر د/رمضان بلال
نداءُ عَرَفات
يا ليلةَ السِّتِّ التي في نورِها
تَحنو السماءُ على القلوبِ العُبَّدِ
هذي ذي الحِجَّاتُ أقبلَ فجرُها
فاهتزَّ قلبُ التائبِ المُتعبِّدِ
والناسُ بينَ مكبِّرٍ ومُهَلِّلٍ
والكونُ يصدحُ بالدعاءِ السرمدي
وعلى ثرى عرفاتَ تبكي أمةٌ
ترجو النجاةَ من العذابِ الموقدِ
يا ربِّ إنَّا قد أتينا بابَكم
والعبدُ لا ينجو بغيرِ محمّدِ
هذا “آدمٌ” لما عصى نادى السما
“ربَّاهُ عفوُكَ” فاستجابَ لمقصدِ
وغدا “نوحٌ” ألفَ عامٍ صابرًا
يدعو الضلالَ لنورِ ربٍّ واحدِ
و“يونسٌ” في بطنِ حوتٍ هائمٍ
ناجى الإلهَ بدمعةِ المستنجِدِ
فأتاهُ لطفُ اللهِ يشقُّ ظلامَهُ
ويعيدُهُ للحقلِ بعدَ التشرُّدِ
و“الخليلُ” أُلقيَ في الجحيمِ فلم يَخَفْ
إذ كانَ قلبُ المؤمنِ المتجرِّدِ
قالَ الإلهُ لنارِهم كوني هُدىً
بردًا وسِلمًا للرضيِّ الأمجدِ
والهادي “محمدٌ” قامَ اللياليَ خاشعًا
حتى تورَّمَ منهُ قدمُ الساجدِ
قالوا: أما غُفرتْ ذنوبُكَ كلُّها؟
قالَ: الشكورُ يظلُّ عبدًا يقتدي
وأبو بكرٍ كانَ يبكي خيفةً
والدمعُ يجري فوقَ خدٍّ أزهدِ
وعُمرُ الهيبةِ كانَ يحملُ قوتَ مَن
جاعوا بليلِ الفقرِ دونَ تردُّدِ
وعليُّ سيفُ الحقِّ أشرقَ زاهدًا
جمعَ البطولةَ باليقينِ الموحِدِ
يا أمَّةَ الإسلامِ هبِّي وانهضي
فالحقُّ لا يُعطى لضعفِ المقعدِ
عودوا إلى القرآنِ قبلَ ضياعِكم
فالنصرُ يولدُ من هُدىً وتعبُّدِ
واحفظْ إلهي مصرَ جيشًا شامخًا
وأدِمْ عليها الأمنَ خيرَ مؤيِّدِ
واجعلْ لنا في العشرِ خيرَ كرامةٍ
وامحُ الذنوبَ برحمةِ المتودِّدِ
فلعلَّ عرفاتٍ تُبدّلُ حالَنا
ويعودُ قلبُ العبدِ بعدَ التبعُّدِ
Share This Article
اترك تعليقا

شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظركإلغاء الرد

error: Content is protected !!
Exit mobile version