وصية اللص الشريف ولعنات اللصوص الجدد

By nagah hegazy
 

بقلم: أ.د. أحمد سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات

تخيّل، أن كبير اللصوص في العصر العباسي، أدهم بن عسقلة، كان أكثر رحمةً من لصوص اليوم! ترك وصيةً لأتباعه وكأنها دستور أخلاقي للسرقة:

“لا تسرقوا امرأة ولا جارا ولا فقيها ولا صاحب خلق نبيل.

إذا سرقتم بيتًا، فخذوا نصفه واتركوا نصفه الآخر ليبقى لأهله قوتهم.

حتى في سرقة المقررات الجامعية، والأبحاث العلمية أوصى أن يتركوا بعضها لأصحاب ليستفيد منها البعض.”

يا للعجب! لصٌّ يوصي بالعدل في السرقة، بينما لصوص اليوم ينهبون كل شيء بلا رحمة:

  • يسرقون المرأة والجار والفقيه.

  • يسرقون البيت كله ويتركون أهله في العراء.

  • يسرقون المقررات والأبحاث ويتركون الطلاب في فراغٍ معرفي.

  • يسرقون حتى الضمير من صدور الناس.

رحمك الله يا ابن عسقلة، فقد كنت لصًّا بنصف قلب، أما لصوص اليوم فهم لصوص بلا قلب ولا عقل، لصوص يسرقون الوطن ثم يبيعونه في مزادٍ علني، لصوص يسرقون المستقبل ويتركون الحاضر خرابًا، لصوص لا يعرفون نصفية ولا رحمة ولا وصية.

فلصوص الأمس كانوا لصوصًا بأدب، أما لصوص اليوم فهم لصوصٌ بأنذال وأنجاس، عليهم لعنات الله والناس والتاريخ.

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!