حَيْرَةُ الحَرْفِ

By nagah hegazy

حَيْرَةُ الحَرْفِ

كلمات حمدي عبدالوهاب
تَتَزَاحَمُ دَاخِلِي أَفْكَارٌ
وَتُلْقِي اللَّوْمَ عَلَى صَدْرِي
وَتَعْلُو الفِكْرَةُ فِي عَقْلِي
وَتَبِيتُ حَرِيقًا فِي فِكْرِي
حَتَّى أُبْصِرَ شَمْسَ نَهَارِي
تَسْقُطُ مِنْ أُفُقِ عُمْرِي
وَأَرَى ظِلِّي مُتَّكِئًا
فَوْقَ بَقَايَايَ وَقَهْرِي
فَتَنْسَى نَفْسِي وَجْهَ الرُّوحِ
وَيُطْفِئُ تَعَبِي جَمْرِي
وَتَذُوبُ شُمُوعِي فِي صَمْتٍ
وَيَطُولُ اللَّيْلُ بِصَدْرِي
فَأَكْتُبُ بَيْتًا مِنْ شِعْرِي
لَعَلَّهُ يُنْقِذُ أَمْرِي
فَيَهْجُو الحَرْفُ تَرَاجُعَ خُطْوِي
وَيُدِينُ صَمْتِي وَعُذْرِي
وَيَقُولُ: أَتَهْرُبُ مِنِّي؟
وَأَنَا أَوْضَحُ مَا يَجْرِي!
أَنَا مِرْآتُكَ المُسْتَتِرَةُ
أَنَا صَوْتُكَ حِينَ تُوَارِي
أَنَا وَجَعُكَ لَمَّا يَصْمُتُ
وَأَنَا نَبْضُكَ فِي السِّرِّ
أَنَا دَمْعَتُكَ المُحْتَبِسَةُ
خَلْفَ أَسْوَارِ التَّجَلُّدِ وَالكِبْرِ
فَإِذَا أَنْكَرْتَ جِرَاحَكَ يَوْمًا
فَضَحْتُكَ بَيْنَ سُطُورِي
وَإِذَا زَيَّفْتَ صَوْتَ الأَسَى
كَشَفْتُ الزَّيْفَ فِي شِعْرِي
فَأُمَزِّقُ أَوْرَاقَ حَيْرَتِي
فَتَعُودُ إِلَيَّ بِحِبْرِي
وَأُغْلِقُ بَابَ التِّيهِ فَتَأْتِي
مِنْ كُلِّ الدُّرُوبِ خَوَاطِرِي
وَأَظَلُّ أُفَتِّشُ عَنْ نَفْسِي
بَيْنَ حُطَامِ شُعُورِي
حَتَّى أُدْرِكَ أَنَّ قَصَائِدِي
لَمْ تُخْلَقْ إِلَّا مِنْ كَسْرِي
وَأَنَّ الحَرْفَ إِذَا صَدَقَتْ
فِيهِ النَّارُ أَضَاءَ دُجَايَ وَفَجْرِي
وَأَنَّ الجُرْحَ إِذَا أَنْطَقَنِي
صَارَ مِفْتَاحًا لِسِرِّي
وَأَنَّ الشِّعْرَ لَيْسَ زِينَةَ لَفْظٍ
بَلْ صَوْتُ الحَقِّ فِي صَدْرِي
وَأَنَّ الحَرْفَ أَشَدُّ عَلَيَّ
مِنْ خَصْمِي… وَمِنْ قَدَرِي
فَإِذَا ضَاقَ الفَضَاءُ بِنَفْسِي
وَتَعَثَّرَ خُطْوِي وَسَيْرِي
جَعَلْتُ مِنَ الأَلَمِ المُرِّ جَنَاحًا
وَمِنَ الدَّمْعِ أَنْهَارَ نُورِي
وَمَضَيْتُ أَكْتُبُ وَجْهَ الحَقِيقَةِ
مَهْمَا تَوَارَتْ خَلْفَ السِّتْرِ
فَالشَّاعِرُ لَا يُولَدُ مِنْ رَاحَةٍ
بَلْ مِنْ زِلْزَالِ شُعُورٍ وَفِكْرِ
وَيَبْقَى الحَرْفُ سَيِّدَ رُوحِي
وَيَبْقَى الصِّدْقُ أَعْظَمَ نَصْرِي.
Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!