معادلة الاستنزاف الرقمي.. مرحلة جديدة من سباق الصواريخ بين طهران والبنتاغون
غرد بالمصري
إعداد: أيمن بحر
وتشير تقارير ومتابعات حديثة إلى أن الصناعة الصاروخية الإيرانية تعمل على دمج تقنيات متطورة، تشمل معززات دفع أكثر كفاءة، ورؤوساً حربية قادرة على تنفيذ مناورات حادة خلال المرحلة الأخيرة من التحليق. كما تتجه بعض المشاريع إلى تطوير مركبات انزلاقية ومناورة تسمح للصاروخ بتعديل مساره بصورة غير متوقعة قبل الوصول إلى الهدف.
ولا يقتصر الهدف من هذه التطورات على زيادة القوة التدميرية للصواريخ فحسب، بل يمتد إلى رفع تكلفة التصدي لها وإرهاق منظومات الدفاع المعادية؛ فكلما ازدادت سرعة الصاروخ وقدرته على المناورة، تقلص الزمن المتاح أمام أنظمة الدفاع، مثل “باتريوت” و”ثاد” و”آرو”، لاتخاذ قرار الاعتراض وتنفيذ عملية الاشتباك بنجاح.
ويكتسب العامل الاقتصادي أهمية متزايدة في هذا السباق، حيث تبقى تكلفة إنتاج العديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية أقل بكثير من تكلفة الصواريخ الاعتراضية الحديثة المستخدمة لإسقاطها، وهو ما يفرض تحديات متنامية على الولايات المتحدة وحلفائها بشأن الحفاظ على مخزونات كافية من الذخائر الدفاعية. وقد دفع ذلك البنتاغون، خلال السنوات الأخيرة، إلى تكثيف الجهود الرامية لزيادة معدلات إنتاج صواريخ “باتريوت” وذخائر منظومة “ثاد” لمواكبة الطلب المتزايد.
وفي هذا السياق، يبدو أن الاستراتيجية الإيرانية تتطور من الاعتماد على الكثافة العددية للصواريخ إلى التركيز على النوعية والقدرة على اختراق الدفاعات الجوية؛ فبدلاً من إطلاق أعداد أكبر فقط، تسعى طهران إلى جعل كل صاروخ أكثر صعوبة في الاعتراض وأكثر قدرة على الوصول إلى هدفه.
كما تعمل إيران على تطوير تقنيات الانزلاق والمناورة للرؤوس الحربية، وهي تقنيات تهدف إلى تقليل فعالية أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية عبر تغيير المسار والارتفاع خلال المرحلة النهائية من الطيران. وتمنح هذه القدرات الصواريخ فرصة أكبر لاختراق طبقات الدفاع الجوي المتعددة، وتحقيق إصابات دقيقة ضد الأهداف العسكرية أو الاستراتيجية.
وإذا استمرت هذه التطورات بالوتيرة الحالية، فقد يتحول التنافس الصاروخي بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى معركة استنزاف تعتمد على الكلفة، والإنتاج، والقدرة على تعويض المخزونات. ففي الوقت الذي تسعى فيه طهران إلى إنتاج أسلحة أقل تكلفة وأكثر صعوبة في الاعتراض، ستجد واشنطن وتل أبيب نفسيهما مضطرتين إلى استثمار موارد مالية وتقنية متزايدة للحفاظ على فعالية الدرع الدفاعية، ومواجهة التهديدات المتطورة القادمة من الترسانة الصاروخية الإيرانية.
تنويه المصادر:
تستند هذه القراءة التحليلية إلى تقارير وأبحاث استراتيجية صادرة عن مراكز دفاعية بارزة مثل CSIS وEPC، بالإضافة إلى التغطيات والتحليلات العسكرية المنشورة على الجزيرة نت:
