العلمين الجديدة_غرد بالمصري
تستضيف مدينة العلمين الجديدة غداً الأحد 4 أكتوبر قمة العلمين التشاورية الرباعية التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في توقيت يشهد تطورات دقيقة ومتسارعة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وبحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن قمة العلمين التشاورية تستهدف التنسيق حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز العمل الجماعي بين الدول الأربع تجاه التطورات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها. وتنعقد هذه القمة بالتزامن مع الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام التابع لـ الاتحاد الأفريقي والذي تستضيفه العلمين في اليوم نفسه.
أربع دول على امتداد ممر استراتيجي واحد
تجمع القمة أربع دول ترتبط جغرافياً بالمساحة الممتدة من وادي النيل إلى القرن الأفريقي؛ فمصر والسودان وإريتريا تطل مباشرة على البحر الأحمر، بينما يقع الصومال على خليج عدن قرب المدخل الجنوبي للممر الدولي المتمثل في مضيق باب المندب.
وتمنح هذه الجغرافيا الدول الأربع مصالح متقاطعة في ملفات الملاحة البحرية، واستقرار القرن الأفريقي، والأوضاع الداخلية في السودان والصومال، وهي الملفات التي برزت بوضوح خلال المشاورات السياسية المكثفة بين القاهرة وأسمرة ومقديشو.
امتداد لمسار أسمرة وتوسع المشاركة السودانية
الاجتماع الرباعي الجديد لا يبدأ من الصفر؛ ففي أكتوبر 2024 عقد قادة مصر وإريتريا والصومال قمة ثلاثية في أسمرة ناقشت الأزمة السودانية والأوضاع في الصومال وأمن الدول الساحلية للبحر الأحمر، وانتهت إلى إنشاء لجنة ثلاثية مشتركة لوزراء الخارجية للتعاون الاستراتيجي.
ومع انضمام السودان هذه المرة برئاسة عبد الفتاح البرهان، تتحول المشاورات من صيغة ثلاثية إلى اجتماع رباعي مكتمل الأركان. ويحمل حضور السودان أهمية خاصة بالنظر إلى ساحله الطويل على البحر الأحمر وحدوده المباشرة مع مصر وإريتريا وإثيوبيا، ما يربط أزمه الداخلية بالمعادلة الأمنية الإقليمية.
شراكات متنامية ومباحثات ثنائية تمهيدية

سبقت القمة الرباعية مشاورات ثنائية مكثفة أجراها الرئيس السيسي في العلمين مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، تناولت أمن خليج عدن وباب المندب، وتأكيد دعم مصر الثابت لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خاصة بعد رفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

كما بحث الرئيس السيسي مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وسبل دعم العلاقات الثنائية، لتمهيد الطريق أمام المحادثات الرباعية الموسعة.
التطورات الإقليمية وخلفيات المشهد
تنعقد القمة في أعقاب تطورات دبلوماسية وميدانية معقدة بالمنطقة، شملت إعلان أسمرة قطع علاقاتها مع أديس أبابا بعد إغلاق السفارات وطرد الدبلوماسيين، إلى جانب تجدد المواجهات المسلحة شمال إثيوبيا، وهو ما دفع مفوضية الاتحاد الأفريقي لمطالبة كافة الأطراف بضبط النفس واعتماد الحوار السلمي، وفق ما تابعته الشرق للأخبار.
ورغم هذا السياق المكتظ بالأزمات، تشير الصياغة الرسمية المصرية إلى أن القمة تركز بالأساس على “التشاور والتنسيق بشأن القضايا المشتركة وأمن المنطقة”، دون إعلانها كجبهة موجهة ضد أي طرف، مع بقاء أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي المحور الأساسي لمخرجات قمة العلمين.
