كتب: أيمن بحر_غرد بالمصري
تتجه الأنظار إلى تطورات القدرات الصاروخية السعودية في ظل تقارير استخباراتية وتحليلات لصور الأقمار الصناعية تشير إلى توسع منشأة تصنيع الصواريخ الباليستية في منطقة الدوادمي غرب العاصمة الرياض في خطوة قد تعكس توجها نحو تطوير قدرات التصنيع العسكري المحلي وتعزيز منظومة الردع الدفاعي للمملكة.
ووفقاً للتفاصيل الواردة في تقرير وكالة رويترز الموثق، فإن باحثين أمريكيين حللا صورا التقطتها أقمار صناعية تجارية خلال الفترة من أبريل 2025 إلى سبتمبر 2026، ورصدا إنشاءات جديدة داخل المجمع يعتقد أنها مرتبطة بتوسيع القدرة الإنتاجية للمنشأة
وتشمل الأعمال المرصودة مبنى كبيرا يعتقد أنه مخصص لعمليات صب الوقود الصلب المستخدم في محركات الصواريخ إلى جانب مبنى آخر لم تتحدد وظيفته بصورة قاطعة. ويرى الباحثون أن حجم التوسعات قد يشير إلى استعداد المنشأة للتعامل مع صواريخ أكبر حجما أو ذات قدرات أعلى من حيث الحمولة والمدى.
الوقود الصلب وتطور القدرات الصاروخية
يمثل الوقود الصلب أحد الخيارات المهمة في تصميم الصواريخ العسكرية إذ يتيح تخزين الصاروخ لفترات طويلة نسبيا والاستعداد لإطلاقه بسرعة أكبر مقارنة بالعديد من الأنظمة التي تعتمد على الوقود السائل والتي قد تتطلب إجراءات تجهيز إضافية قبل التشغيل.
ومن شأن تطوير البنية الصناعية المرتبطة بهذه التكنولوجيا أن يمنح الدول قدرة أكبر على إنتاج منظوماتها الصاروخية وصيانتها محليا مع تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
التكنولوجيا الصينية في دائرة الاهتمام
تعود خلفية التعاون الصاروخي السعودي الصيني إلى عقود سابقة إذ ارتبط اسم المملكة بتقارير عن حصولها على صواريخ باليستية صينية في ثمانينيات القرن الماضي. كما أثارت تقارير وتحليلات لاحقة تساؤلات حول مدى الاستفادة من التكنولوجيا الصينية في تطوير القدرات الصاروخية السعودية.
وتشير التحليلات المنسوبة إلى خبراء في مؤسسات بحثية أمريكية ودولية إلى وجود أوجه تشابه بين بعض ملامح المنشأة السعودية والمنشآت المرتبطة بالصناعة الصاروخية الصينية. غير أن تحديد نوع الصاروخ الذي قد تنتجه المنشأة الجديدة يظل مسألة تحتاج إلى أدلة فنية إضافية ولا يمكن اعتباره حقيقة مؤكدة اعتمادا على صور المباني وحدها.
الردع العسكري ورؤية التصنيع المحلي
يأتي هذا التطور في سياق سعي السعودية إلى توطين جزء أكبر من صناعاتها الدفاعية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. كما يمكن أن يرتبط تطوير القدرات الصاروخية باعتبارات الأمن الإقليمي والقدرة على مواجهة التهديدات العسكرية المحتملة.
وفي منطقة تشهد توترات متواصلة وتنافسا في القدرات العسكرية فإن أي توسع في مجال الصواريخ الباليستية قد تكون له انعكاسات على حسابات الردع والتوازن الاستراتيجي بين دول المنطقة.
مخاوف من سباق تسلح إقليمي
في المقابل قد تثير زيادة القدرات الصاروخية مخاوف تتعلق بتسارع سباق التسلح وتداعياته على الاستقرار الإقليمي. كما يمكن أن يتداخل الملف مع النقاشات الأمريكية بشأن التعاون النووي المدني مع السعودية والضمانات اللازمة لمنع انتشار الأسلحة النووية.
ومع ذلك فإن امتلاك قدرات صاروخية باليستية لا يعني بحد ذاته امتلاك أسلحة نووية أو وجود برنامج مؤكد لإنتاج رؤوس نووية إذ يتطلب كل ملف أدلة مستقلة وتقييما فنيا منفصلا.
وتبقى النقطة الأساسية أن التوسعات المرصودة قد تشير إلى تطور في البنية التحتية للصناعة الصاروخية السعودية لكن تحديد طبيعة الإنتاج المستقبلي ومداه وقدراته الفعلية يتطلب معلومات موثقة تتجاوز الاستنتاجات المستخلصة من صور الأقمار الصناعية.
