الدكتورة غادة الجوهري: تنميل اليد ليلًا جرس إنذار.. والتشخيص المبكر يحمي الأعصاب من التلف الدائم

By nagah hegazy
الدكتورة غادة الجوهري تتحدث عن تنميل اليد ليلًا ومتلازمة النفق الرسغي

كتب: إبراهيم عمران _ نائب رئيس تحرير الأهرام

أكدت الدكتورة غادة الجوهري، استشاري أمراض الروماتيزم والتأهيل والطب الطبيعي، أن متلازمة النفق الرسغي تُعد من أشهر حالات انضغاط الأعصاب الطرفية، وتحدث نتيجة الضغط على العصب الأوسط أثناء مروره عبر ممر ضيق عند المعصم يُعرف بالنفق الرسغي، مشيرة إلى أن المشكلة قد تبدأ بأعراض بسيطة يتجاهلها كثيرون، أبرزها الشعور بالتنميل والوخز في اليد أثناء الليل، والاستيقاظ من النوم مع الحاجة إلى هز اليد لتخفيف الإحساس المزعج، وهو ما يستدعي الانتباه وعدم التعامل معه باعتباره عرضًا عابرًا. جاء ذلك خلال ورشة طبية.

وأوضحت أن العصب الأوسط يمر من الساعد إلى اليد عبر النفق الرسغي، الذي تحيط به عظام الرسغ من ثلاث جهات ويغطيه رباط عرضي قوي، كما تمر داخله تسعة أوتار، وعندما تضيق مساحة النفق أو تتورم الأنسجة المحيطة به يتعرض العصب للضغط، فتتأثر الإشارات العصبية الحسية والحركية، وهو ما ينعكس على الإحساس وقوة اليد وقدرتها على أداء الأنشطة اليومية.

وأشارت الجوهري إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالمتلازمة بنحو ثلاثة أضعاف الرجال، خاصة في الفئة العمرية بين 40 و60 عامًا، كما ترتفع احتمالات الإصابة لدى مرضى السكري وقصور الغدة الدرقية والسمنة والروماتويد والفشل الكلوي، وكذلك خلال الحمل نتيجة احتباس السوائل، وغالبًا ما تتحسن الأعراض بعد الولادة. وأضافت أن طبيعة بعض المهن التي تعتمد على الحركات المتكررة للمعصم، مثل الحرفيين وعمال الإنتاج ومستخدمي الحاسوب لفترات طويلة، قد تزيد من احتمالات ظهور الأعراض، فضلًا عن الإصابات والكسور السابقة بالمعصم.

وشددت استشاري الروماتيزم على ضرورة الانتباه إلى العلامات المبكرة، وفي مقدمتها التنميل والوخز في الإبهام والسبابة والوسطى ونصف البنصر، دون الخنصر، مع زيادة الأعراض ليلًا، واحتمال امتداد الألم إلى الساعد. وقد تتطور الحالة إلى ضعف قبضة اليد وسقوط الأشياء منها وصعوبة أداء الأعمال الدقيقة كالكتابة، بينما يؤدي إهمال الحالات المتقدمة إلى ضمور العضلات الموجودة عند قاعدة الإبهام وفقدان واضح للإحساس.

وأكدت أن التشخيص الدقيق يبدأ بالتاريخ المرضي والاستماع إلى شكوى المريض وتوقيت الأعراض والأصابع المصابة، ثم الفحص الإكلينيكي واختبار الإحساس وقوة عضلات الإبهام، إلى جانب اختبارات تينل وفالن وضغط النفق الرسغي. كما قد تُطلب فحوص سكر الدم والسكر التراكمي ووظائف الغدة الدرقية للكشف عن الأمراض المصاحبة. ويأتي رسم الأعصاب والعضلات بوصفه فحصًا مرجعيًا مهمًا لتأكيد التشخيص وتحديد درجة الانضغاط، سواء كانت خفيفة أو متوسطة أو شديدة، وتقييم مدى تأثر العصب واستبعاد المشكلات المشابهة.

وأضافت أن سونار الأعصاب يمثل وسيلة تصوير مهمة تساعد على إظهار تضخم العصب الأوسط وتغير شكله، والكشف عن أسباب الضغط المباشرة، مثل الأكياس الزلالية والتهابات الأوتار، فضلًا عن دوره في توجيه الحقن بدقة، موضحة أنه يُكمل الفحوص الكهربائية ولا يحل محلها في جميع الحالات.

وفيما يتعلق بالعلاج، أوضحت الجوهري أن الحالات الخفيفة والمتوسطة يمكن التعامل معها تحفظيًا من خلال استخدام جبيرة تثبت المعصم في وضع محايد، خاصة أثناء النوم، وتعديل الأنشطة المسببة للأعراض، وممارسة تمارين انزلاق العصب، وقد يُلجأ إلى الحقن الموضعي بالكورتيزون لتحقيق تحسن، وإن كان تأثيره قد يكون مؤقتًا. أما التدخل الجراحي فيُوصى به عند فشل العلاج التحفظي، أو ظهور ضمور عضلي، أو استمرار فقدان الإحساس، أو وجود دلائل على تلف العصب في رسم الأعصاب.

وقالت إن الوعي بالأعراض والتشخيص المبكر يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الأعصاب والحفاظ على كفاءة اليد، محذرة من تجاهل التنميل الليلي المتكرر أو ضعف القبضة وسقوط الأشياء، ومشددة على أهمية مراجعة الطبيب المختص قبل تطور الحالة إلى تلف عصبي دائم أو ضمور عضلي يصعب تداركه.

 

Share This Article
Leave a review

Leave a review

error: Content is protected !!