تصوير ذبح الأضحية محرم ويُسيء لصورة الإسلام
قالت دار الإفتاء المصرية إن الأضحية من أعظم شعائر الإسلام، شرعها الله تعالى إحياءً لذكرى سيدنا إبراهيم عليه السلام وتجسيدًا لمعاني التضحية والتراحم، مؤكدة أن تعظيمها من تقوى القلوب. وأوضحت أن المسلمين أدوا الأضحية عبر القرون بخشوع وتكافل، لكن في العصر الحديث ظهرت ممارسات سلبية على مواقع التواصل، حيث تحولت عند البعض إلى وسيلة للتفاخر أو السخرية، بل وصل الأمر إلى نشر مشاهد دموية غير لائقة. وحذرت من هذا الانحراف، مشددة على أن الأضحية عبادة وقربة لله وليست مجالًا للاستعراض، داعية إلى إحيائها بروحها الحقيقية.
“الأضحية.. من سنة إبراهيم ومحمد إلى رمز التكافل والتراحم”
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأضحية ليست مجرد عادة موروثة، بل هي امتداد لسنة سيدنا إبراهيم الخليل وسيدنا محمد ﷺ، وهي من أبرز شعائر الإسلام التي يعرف بها المسلمون.
🔹 وقال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية: “الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الدين، إذ هي من أقرب القربات وأرجى الطاعات في يوم النحر وأيام التشريق” [تصريحات 16 مايو 2026].
🔹 وأوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن للأضحية شروط صحة لا يصح أداؤها إلا بها [تصريحات 16 مايو 2026].
تعظيم الشعائر من تقوى القلوب
أشار الدكتور مجدي عبد الغفار حبيب، رئيس قسم الدعوة بكلية أصول الدين، إلى أن الأضحية شعيرة عظيمة تتطلب إدراكًا لحق التعظيم، وأن تعظيم الشعائر يُعد دلالة واضحة على تقوى القلوب [ملتقى الجامع الأزهر، 4 يونيو 2025].
الأضحية دليل على التعايش والتراحم
كما أوضح ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة أن الأضحية تجسد معنى المجتمع المتراحم، فهي تنقل المسلم من دائرة الأنا إلى دائرة الآخر، وتمثل تضامنًا إنسانيًا عالي القيمة يضمن استقرار المجتمعات.
الأضحية.. العبرة بالمضحي لا باللحم والدم
أكد العلماء أن الأضحية ليست في لحمها ودمها، وإنما في نية المضحي وتقواه، مستشهدين بقول الله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ [الحج: ٣٧].
🔹 أوضحوا أن الأضحية إذا كانت خالصة لوجه الله فهي قربة تُرفع لصاحبها، أما إذا صاحبها الرياء والتفاخر فإن قيمتها تزول ويذهب أجرها، لأن الرياء من الكبائر الموبقة التي تُحبط العمل.
🔹 واستشهدوا بحديث النبي ﷺ الذي بيّن أن أول من تُسعّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: قارئ للقرآن، وصاحب مال، ومجاهد، كلهم عملوا رياءً ليُقال عنهم، فكان جزاؤهم أن يُحبط عملهم [سنن الترمذي: 2382].
الإفتاء: الأضحية قربة لله.. التفاخر والرياء يُبطلان الأجر
أشار العلماء إلى أن بعض الناس اتخذوا من الأضحية مقياسًا للمكانة الاجتماعية، فيتبارون بأحجامها وأثمانها ويسخرون ممن لا يستطيع شراء أضحية كبيرة، وهو سلوك جاهلي ينافي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨].
🔹 وحذرت دار الإفتاء من أن التباهي بالأضاحي يُعطي رسالة عكسية، حيث يتألم الفقير والمحتاج أمام مظاهر الترف، مؤكدة أن الأضحية شعيرة خالصة لله تعالى، لا يجوز بيع لحمها ولا تحويلها إلى وسيلة للاستعراض.
الرياء: الشرك الأصغر الذي يحبط الأجر
حذر النبي ﷺ من الرياء أشد التحذير، وسماه الشرك الأصغر، فقال: “إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ”، قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: “الرِّيَاءُ” [رواه أحمد: 23630].
🔹 وأكد العلماء أن الرياء يمحق العمل ويحبط الأجر، وأنه من أخطر الآفات التي قد تتسلل إلى العبادات، ومنها الأضحية، فيفقدها مقصدها التعبدي ويحولها إلى مجرد مظهر دنيوي.
“الإفتاء: تصوير ذبح الأضحية محرم.. ونشرها يسيء للإسلام”
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول تصوير ونشر عملية ذبح الأضحية، حيث أكد الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى، أن “تصوير عملية نحر الأضحية لا يجوز شرعًا، لأن البعض قد لا يسر وهو يرى عملية النحر، بالرغم من أن النحر نفسه مباح في الشرع، ولكن بدون التصوير والنشر على العامة” [تصريحات 16 يونيو 2024]. وشدد على أن المسلم ينبغي أن يتحلى بالإحساس والإنسانية، وألا يقدم على ما يزعج الآخرين.
الفقهاء يشددون: إثارة المشاعر حرام
أجمع الفقهاء عبر العصور على أن إثارة مشاعر الناس بما يضرهم أمر محرم، مستندين إلى قاعدة الشريعة: “لا ضرر ولا ضرار”. وأكدوا أن تصوير الذبح إذا كان فيه إزعاج أو إثارة للغرائز فهو ممنوع.
الأثر العكسي: إيذاء المشاعر والإساءة للإسلام
🔹 إيذاء مشاعر الفقراء والمحتاجين: تحذّر الإفتاء من أن نشر صور الأضاحي الكبيرة والسمينة على منصات التواصل قد يتحول إلى “ترند” يجرح مشاعر المحتاجين ويذكرهم بفقرهم، في حين أن الأصل في الأضحية هو إدخال السرور عليهم. وقد كان النبي ﷺ يخفي صدقته عن أعين الناس ليعظم الأجر.
🔹 الإساءة للإسلام أمام غير المسلمين: أخطر الآثار السلبية هو استغلال مقاطع الذبح الدامية أو النكات الساخرة من الأضحية لتشويه صورة الإسلام أمام العالم، ووصمه بالعنف والدماء. وقد حذّر الله تعالى من أن يكون المسلمون سببًا في إساءة الآخرين للدين، فقال: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدُوًّا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108].
“الاستهزاء بالأضحية.. الإفتاء: جريمة في حق الشعائر الإسلامية”
حذرت دار الإفتاء المصرية والعلماء من خطورة تحويل الأضحية إلى مادة للسخرية والضحك على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينشر البعض صورًا ومقاطع ساخرة عن ذبح الأضاحي أو يصورونها في مشاهد هزلية، وهو ما اعتبره العلماء حرامًا شرعًا ومنافٍ لتعظيم شعائر الله.
🔹 وشددوا على أن الاستهزاء بالشعائر الإسلامية يُعد انتقاصًا لها وازدراءً، وهو جريمة في حق العقيدة، داعين المسلمين إلى الحفاظ على قدسية الأضحية وإظهارها في صورتها الحقيقية كقربة لله تعالى.
الأسئلة الشائعة حول الأضحية.. الإفتاء تجيب
🔹 س: ما حكم تصوير الأضحية أثناء الذبح ونشر الفيديو على مواقع التواصل؟
