بقلم: أ.د. أحمد سلامة
تحصنتُ بخفيّ لطفِ الله، حين ضاقت الأرضُ بما رحبت، فكان اللطفُ سرًّا ينسابُ في عروقي كالماء الخفيّ؛ لا يُرى ولكن يُحيي.
وبلطيفِ صنعِ الله احتميتُ، إذ كلّ ما حولي من تدبيرٍ حكيمٍ يذكّرني أن اليدَ التي خلقتْ لا تتركُ مخلوقًا بلا سند.
وبجميلِ سترِ الله سكنتُ، فالسترُ هو الغطاءُ الذي يحفظُ القلبَ من انكشافٍ يجرح، ويُبقي الروحَ في أمانٍ لا يعرفه إلا من ذاقه.
وبعظيمِ ذكرِ الله ارتقيتُ، فالذكرُ هو السُلّمُ الذي يرفعُني من غبارِ الدنيا إلى صفاءِ السماء، حيث لا صوتَ إلا صوتُ الحقّ.
وبقوةِ سلطانِ الله استقويتُ، فما من سلطانٍ أعظمُ من سلطانٍ يملكُ القلوبَ والملوكَ والزمانَ والمكان.
دخلتُ في كنفِ الله، فكان الكنفُ حصنًا لا تُدركه العيون، ولا تنفذُ إليه السهام، ولا يطالهُ مكرُ الماكرين.
إنه الدعاءُ الذي يجعلُ الإنسانَ أكبرَ من ضعفه، وأقوى من خوفه، وأقربَ إلى سرّ وجوده.
هو البابُ الذي يُفتحُ حين تُغلقُ كلّ الأبواب، وهو الطريقُ الذي يُرشدُ حين تضلّ كلّ الطرق.
فمن تحصّن بالله لم يخذله الله، ومن احتمى بظلّه لم يتركه الله، ومن دخل في كنفه وجدَ فيه السكينةَ التي لا تُشترى ولا تُباع.
أ.د. أحمد سلامة — مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات “الرياضيات الأدبية”، أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب بكلية العلوم جامعة بورسعيد.
