بقلم: أ.د. أحمد عبد الخالق سلامة
(مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات)
خَوَارِزْمِيَّةُ الثَّالُوثِ الْكَبِيرِ (العقل والقلب والروح)
لِثَالُوثٍ مِنَ الْأَسْرَارِ عُمْقُ وَلِلْإِدْرَاكِ فِي الْأَرْكَانِ صِدْقُ
هُنَا الْعَقْلُ الَّذِي يَحْوِي الْبَرَايَا وَهَذَا الْقَلْبُ مِنْهُ الْحُبُّ عِتْقُ
وَتِلْكَ الرُّوحُ مِعْرَاجٌ إِلَيْهَا بِلَا جِسْمٍ وَلَا حَدٍّ نُطَبِّقُ
أَيَا لُغْزَ الْكِيَانِ بِكُلِّ فَصْلٍ بِمَنْ مِنْكُمْ نَسِيرُ وَنَسْتَحِقُّ؟
فَكُلٌّ مِنْكُمْ لَهُ فِي السَّيْرِ شَرْطٌ وَلَيْسَ الْحَقُّ فِي نِصْفٍ يُفَرَّقُ
يَقُولُ الْعَقْلُ: لَا تَمْضِ بِجَهْلٍ فَإِنَّ الْخَطْوَ مَحْسُوبٌ وَمُنْطَقْ
أَنَا الْمِيزَانُ، لَا نَرْضَى هَوَاءً وَلَا نَرْضَى بِشَيْءٍ لَا يُدَقَّقْ
وَيَهْمِسُ الْقَلْبُ: كَمْ ضَاعَتْ حَقَائِقْ بِحِكْمَةِ مَنْطِقٍ لَا تَسْتَرِقُّ
أَيَا عَقْلِي الْوُصُولُ بِغَيْرِ شَوْقٍ كَأَرْضٍ لَا يُبَارِكُهَا التَّدَفُّقْ
فَدَعْنِي أَرْتَوِي مِنْ سِرِّ وَجْدِي وَسِرِّ الْعِشْقِ حَتَّى الْكُلُّ يَصْدُقْ
فَبَعْضُ الشَّكِّ مِرْآةٌ لِيَقِينٍ وَبَعْضُ الْحُبِّ عَنْ عَيْنِيَّ يُغْلَقْ
وَتَأْتِي الرُّوحُ مِنْ عُمْقِ السَّرَائِرْ لِتَجْمَعَ كُلَّ مَنْ فِي الْخَلْقِ أُرْهَقْ
تَقُولُ: الْقَصْدُ لَيْسَ الْفَهْمُ سَطْحًا وَلَيْسَ السَّيْرُ فِي بَيْتٍ مُزَوَّقْ
أَنَا الْمَغْزَى، وَمَنْفَذُ كُلِّ ضَوْءٍ وَأَسْمُو حِينَ فِي الْإِخْلَاصِ نَعْتِقْ
أَلَيْسَ الْجِسْمُ مِنْ رُوحٍ سَيَحْيَا؟ وَلَيْسَ الْعَقْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ يُرْفَقْ
فَإِنْ تَرْضَ الْهُدَى فَاسْجُدْ بِقَلْبٍ وَدَعْ عَقْلَكَ فِي الْحِكْمَاتِ يَسْبِقْ
وَقَدْ عَرَفُوا بِأَنَّ الْوَصْلَ غَايَهْ وَأَنَّ الْحُبَّ فِي الْأَكْوَانِ يَشْرُقْ
فَصَارَ الْعَقْلُ نَافِذَةَ ابْتِدَاءٍ وَصَارَ الْقَلْبُ نَهْراً يَتَدَفَّقْ
وَتَأْتِي الرُّوحُ كَالنَّبْضِ الْمُوَحَّدْ لِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ قَدْ تَشَدَّقْ
بِهَا نَبْنِي مَنَارَاتِ الْيَقِينِ وَبِالْأَفْكَارِ لَا نَبْقَى نُمَزَّقْ
سَلَامٌ كَانَ فِي نَبْضٍ وَفِكْرٍ عَلَى كُلِّ ضَمِيرٍ قَدْ تَعَلَّقْ
فَلَوْلَا هَذِهِ الْأَضْلَاعُ جَمْعًا لَمَا كَانَ الْكِيَانُ الْآنَ يُخْلَقْ
<
p data-path-to-node=”29,3,0″>
