دمياط تودع الربان محمود سعد.. رحيل أحد أبطال عملية تفجير الحفار الإسرائيلي الشهيرة

غيّب الموت الربان محمود سعد أحد أبطال القوات البحرية المصرية والضفادع البشرية المشاركين في عملية تفجير الحفار الإسرائيلي بأبيدجان، تفاصيل العملية البطولية

By nagah hegazy
الربان محمود سعد

دمياط تودع الربان محمود سعد.. رحيل أحد أبطال عملية تفجير الحفار الإسرائيلي الشهيرة

 

تقرير: نجاح حجازي

دمياط – غرد بالمصري (1 سبتمبر 2023)

ودّعت محافظة دمياط والقوات المسلحة المصرية، أحد أبطال القوات البحرية والضفادع البشرية، الربان محمود سعد، الذي وافته المنية في أحد مستشفيات الإسكندرية، بعد رحلة حافلة بالعطاء الوطني شارك خلالها في إحدى أعظم العمليات الفدائية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وهي “عملية الحفار”.

خطة إسرائيلية لإذلال مصر.. والقرار الحاسم من عبد الناصر

في أعقاب نكسة 1967، وتحديداً في نهاية عام 1969، أعلنت إسرائيل عزمها التنقيب عن البترول في سيناء المحتلة وخليج السويس. وقامت بالفعل باستئجار حفار بترول أمريكي يُدعى “كينتنج 1″، بهدف فرض واقع اقتصادي وسياسي جديد، وإظهار مصر أمام العالم بمظهر العاجز عن حماية مواردها.

كان الحفار يعبر المحيط الأطلنطي متجهاً للساحل الغربي لإفريقيا للتزود بالوقود قبل الدوران حول القارة للوصول إلى البحر الأحمر. وأمام هذا التحدي، أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قراراً حاسماً وتاريخياً: “تدمير الحفار قبل وصوله إلى خليج السويس أياً كان الثمن وبأية وسيلة”.

شبكة المعقدات الدولية وخطة الخداع المصرية

واجهت العملية تعقيدات سياسية ودولية بالغة؛ فالحفار قامت ببنائه شركة إنجليزية، وتملكه شركة أمريكية، ومؤجر لإسرائيل، وتسحبه قاطرة هولندية، وكان مقدراً تدميره في ميناء إفريقي.

ورغم هذه التشابكات، وضعت قيادة القوات البحرية والصاعقة عدة خطط بديلة لتنفيذ المهمة:

  • الخطة الأولى (الأساسية): تسلل مجموعة من الضفادع البشرية تحت سواتر وصفات مختلفة، وزرع ألغام تم تطويرها بحرياً بساعات توقيت أسفل جسم الحفار.

  • الخطة الثانية: استخدام سفينة صيد مصرية في أعالي البحار تحمل طاقم الضفادع والألغام لتتبع الحفار وتدميره فور دخوله أي ميناء.

  • الخطة الثالثة: استئجار يخت في ميناء التوقف وإقامة حفلة تمويهية ينزل خلالها الغواصون لتلغيم الحفار.

  • الخطة الرابعة: استهداف الحفار بمدافع “آر بي جي” عبر قوارب “الزودياك” السريعة في حال وصوله للبحر الأحمر.

  • الخطة الخامسة: ضرب الحفار جوياً بواسطة طائرات مصرية تتمركز في ميناء عدن كخيار أخير.

لحظة الحسم.. 7 مارس 1970

تمت المراهنة على الخطة الأولى، وفي تمام الساعة الخامسة فجراً من يوم 7 مارس 1970، نزل أبطال الضفادع البشرية – وكان من بينهم الربان الراحل محمود سعد – إلى مياه ميناء “أبيدجان” بساحل العاج.

سبح الأبطال نحو الحفار وقاموا بتلغيمه بدقة، مع ضبط التوقيت لينفجر في تمام الساعة الثامنة صباحاً، قبل أن يغادر الطاقم البطل على متن طائرة حُجزت لهم في الثامنة والثلث، ليتحول الحفار إلى ركام في قاع المحيط، وتسجل البحرية المصرية ملحمة تاريخية تُدرس حتى اليوم.

Share This Article
error: Content is protected !!