راية وطن لا تنحني
بقلم/ نشأت البسيوني
حين تلوح الراية المصرية في السماء لا تلوح كقطعة قماش تُرفع عبثًا، بل كقلب نابض بتاريخ لا يمحى وصوت عميق يحمل أصداء حضارة سبقت العالم بآلاف السنين. تلك الألوان الثلاثة: الأحمر والأبيض والأسود ليست مجرد خطوط مرسومة، بل هي سطور من عمر الوطن كتبت بحلم الفلاح، بعرق العامل، بدم الشهيد، وبخطوات كل من مر فوق تراب هذا البلد وهو يؤمن أن مصر أكبر من أي زمن وأعمق من أي محنة.
هذه الصورة التي نراها ليست مجرد تصميم، بل انعكاس لمعنى كامل: معنى أن يكون للإنسان وطن يحتضنه مهما هبت العواصف، وطن لا يسقط مهما اشتدت عليه الظروف، وطن يشبه الأم التي لا تتخلى عن أبنائها مهما طال التعب وثقل الحمل. ففي انحناءة العلم نرى انحناءة القلب حين يخشع حبًا لمصر، وفي صلابته نرى صلابة شعب لا يعرف الانكسار.
تحيا مصر ليست شعارًا يتردد، بل عهد يُكتب في الصدر قبل اللسان: عهد أن تبقى مصر أولًا، أن تبقى مصر كبيرة، أن تبقى مصر واقفة رغم كل ما يمر بها. عهد أننا مهما ابتعدنا عنها تظل هي الأقرب، ومهما قست الدنيا تظل هي الأحن. مصر ليست حدودًا على الخريطة، بل حالة شعورية يعيشها من يحبها بصدق، هي الرغبة الدائمة في النهوض، والإصرار الذي لا يموت، والضوء الذي يشق الظلام مهما طال الليل.
هي الفكرة التي لا تتراجع، والنبض الذي لا يتوقف، والقدرة على البدء من جديد مهما سقطت الأحلام. وعندما نقول “تحيا مصر” فنحن لا نهتف للجغرافيا، بل نهتف للروح التي تجمع 110 ملايين إنسان على اختلافهم. نهتف للمعنى الذي يجعل من كل شاب مقاتلًا، ومن كل أم مدرسة، ومن كل عامل بطلًا، ومن كل شهيد قصة لا تُروى إلا بالدم الطاهر.
إن الصورة التي أمامنا اليوم ليست رمزًا بلا روح، بل مرآة لطبيعة هذا الوطن: وطن يتحدى، يقاوم، يقف وينهض من جديد. وطن يعرف كيف يحمي نفسه وكيف يحمي أبناءه، وطن لا يسمح لرايته أن تُطوى أو لهيبته أن تهتز. فالعلم هنا ليس مجرد صورة، بل رسالة صريحة تقول إن مصر باقية، وإن قوتها في وحدتها، وإن شعبها هو الضمان الوحيد ألا تنكسر يومًا.
إن مصر ليست مجرد وطن، بل قيمة ثابتة لا تهرم، وراية لا تسقط، ورحلة بدأت منذ آلاف السنين وما زالت تكبر وتعلو وتشتد. وإن ما نحمله في قلوبنا تجاهها ليس حبًا عابرًا، بل جذورًا تمتد في الأعماق، تشدنا كلما ابتعدنا، وتنهض بنا كلما انكسر فينا شيء.
تحيا مصر، تحيا بقوة شعبها وإيمان أبنائها، تحيا بتاريخها العريق ومستقبلها الذي يُكتب الآن. تحيا ما دام في هذا البلد من يقول بصدق: لن تنحني راية وطننا ما دامت أرواحنا واقفة.
تغطية مستمرة على مدار الساعة من منصة “غرد بالمصري”:
تابع أحدث الأخبار والتقارير في جميع الأقسام:
