معادلة السنة الواحدة.. كيف كسر كامل الوزير منطق الزمن في مشاريع مصر؟
بقلم: نجاح حجازي
منذ عشر سنوات، حين قررت مصر أن تغيّر مسار التجارة الدولية عبر إنشاء قناة السويس الجديدة، دار الحوار الشهير بين الرئيس عبد الفتاح السيسي واللواء كامل الوزير:
الرئيس: “كم من الوقت ستحتاجون لحفرها يا كامل؟”
الوزير: “خمس سنوات يا فندم.”
الرئيس: “لا، سنة واحدة يا كامل.”
كانت تلك الكلمات بمثابة لحظة فارقة؛ إذ شكّلت تحدياً غير مسبوق أمام الدولة المصرية. ومضت عشر سنوات منذ ذلك القرار التاريخي الذي أطلق مشروع حفر قناة السويس الجديدة؛ المشروع الذي أصبح رمزاً لإرادة المصريين وقدرتهم على تحويل المستحيل إلى واقع.
آلاف المشروعات في أزمنة قياسية
هكذا برز الفريق كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة آنذاك، والمُسند إليه الفضل في تأسيس آلاف المشاريع في فترات قصيرة، ضد طبيعة الأشياء والمنطق.
وبعد تكرار حوادث السكك الحديدية التي كادت أن تخرج من الخدمة بسبب التدهور والإهمال والفساد المستشري عبر العقود، أوكل الرئيس السيسي مهمة وزارة النقل إلى الفريق كامل الوزير، مطالبًا إياه بتحقيق رؤية عالمية للمرفق، مضيفاً: “وهي سنة يا كامل أيضاً”.
والآن، يمكن ملاحظة التحولات الجارية والمستمرة في قطاع النقل ككل، لا في هيئة السكك الحديدية فحسب—بما تشمله من محطات وقطارات ومرافق وأنظمة إلكترونية—بل في:
مشاريع الطرق والمحاور والجسور والأنفاق.
الموانئ والخدمات اللوجستية.
خطوط القطارات الكهربائية، والمترو الجديد، والقطار السريع، والمونوريل.
وتعكس الأرقام حجم الجهد المبذول؛ حيث أنفقت الدولة 665 مليار جنيه كاستثمارات عامة في قطاع النقل خلال ثماني سنوات فقط، منها 130 مليار جنيه خُصصت لقطاع النقل البحري.
قفزة عالمية في جودة الطرق
ساهمت مشروعات وزارة النقل في تحسين تصنيف مصر الدولي في جودة الطرق، حيث قفزت مصر 100 مركز دفعة واحدة، متجاوزة دولاً كبرى. ويعكس هذا التصنيف الاعتراف الدولي بالجهود المبذولة ويبرز حجم الإنجاز على الأرض.
يتميز كامل الوزير بعدم اعترافه بالمستحيل، فلديه حل لكل مشكلة، وإيمان مطلق بقدرة الإنسان المصري على تحقيق المعجزات. وقد تحققت هذه المعجزات بالفعل واستعرضها أمام القيادة السياسية في مناسبات عديدة، مشيراً إلى الأزمات الكبيرة التي تغلب عليها المهندسون المصريون.
إن ما تم إنجازه في قطاع النقل سيظل يُروى كقصة في الإدارة الحازمة؛ فلم يكن الوزير يقضي وقته داخل المكاتب المكيفة، بل كان دائم التواجد في مواقع الإنشاء يُوجّه، ويُنجز، ويُحفّز العاملين. وكان هذا التواجد الميداني سر النجاح في بناء بنية تحتية قوية فتحت الأبواب أمام الاستثمارات والشركات الأجنبية، فلولاها لكان الوضع الاقتصادي والتنموي في مصر اليوم مختلفاً تماماً.
مرحلة جديدة: تحدي قطاع الصناعة
عقب أداء الفريق كامل الوزير اليمين الدستورية كوزير للنقل والصناعة بعد دمج الوزارتين، يعيش ديوان الصناعة حالة من الاستنفار والترقب؛ إذ يعلم الجميع أن الوزير لا يقبل المجاملة، ولا يتسامح مع التهاون، ولا يتغاضى عن التسيب أو الاتكالية.
وهناك يقين بأنه سيفرض بيئة عمل صارمة لن تهدأ حتى تُعالج كافة المشكلات؛ فمن المعروف عنه أنه لن يترك مصنعاً متوقفاً بسبب مشكلة إدارية أو إجرائية صغيرة، ولن يقبل بتعطل خطوط الإنتاج ما دام قادرًا على بناء قطاع صناعي عالمي، تماماً كما أنجز في مجال الطرق والبنية التحتية التي نافست المستويات العالمية.
منصة غرد بالمصري
تغطية شاملة ومستمرة على مدار الساعة
"نحن لا ننقل الخبر فحسب، بل نضعكم في قلب الحدث برؤية تحليلية واعية، لنواكب نبض الشارع المصري والعربي لحظة بلحظة."
