لماذا يبتلي الله القلوب الطيبة؟

By nagah hegazy

بقلم: أ.د. أحمد سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات (الرياضيات الأدبية) – أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب بكلية العلوم – جامعة بورسعيد – مصر

الابتلاء ليس ضعفًا، بل هو امتحانٌ للصادقين. ف القلوب الطيبة لا تُجيد القسوة، ولا تُتقن الأقنعة، ولا تعرف كيف تؤذي ثم تمضي كأن شيئًا لم يكن؛ ولهذا تُرهق، لكن الحقيقة أن الله لا يختار للامتحان إلا القلوب التي تعرف طريق العودة إليه.

قال الله تعالى:

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾.

فالمسألة ليست من يتألم أكثر، بل من يُصقل أكثر. الابتلاء ليس دائمًا كسرًا، بل أحيانًا هو إعادة تشكيل.

أمثلة من الأنبياء والمرسلين

  • أيوب عليه السلام: ابتُلي في بدنه وماله وهو نبي صابر.

  • يوسف عليه السلام: ظُلم من أقرب الناس إليه وهو طاهر القلب.

  • محمد : أوذي وابتُلي بألوان الشدائد وهو أصدق البشر وأحبهم إلى الله.

وقال رسول الله : «أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل». إذًا، الوجع ليس علامة رفض، بل قد يكون علامة اصطفاء.

سر الابتلاء وحكمة انكسار القلوب

القلوب الرقيقة حين تُجرَح لا تنتقم، بل تنكسر. وحين تنكسر ترفع يديها، وحين ترفع يديها تقترب. وهنا السر: الله يريد قلبك أقرب، لا أقسى.

قال تعالى:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ • الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ • أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

لم يقل سبحانه: “وانتهى الأمر”، بل قال: “وبشّر”؛ لأن ما بعد الصبر شيء لا يُحكى، بل يُعاش. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

ما معنى “بغير حساب”؟

معنى “بغير حساب” أي بلا سقف، بلا حد، وبلا نهاية تُدركها عقولنا القاصرة.

فلا تسأل: لماذا أنا؟ بل اسأل: إلى أين يريد الله أن يصل بي؟ فربما هذا الطريق الذي أوجعك هو نفسه الذي سينقذك ويقودك لنجاتك.

ابتهال ودعاء

اللهم إن أثقلتنا الحياة، فلا تحرمنا لُطفك، وإن كسرتنا الأيام، فاجبرنا جبرًا يليق برحمتك، واجعل كل ما مررنا به رفعةً لنا لا علينا، وقرّبنا إليك حتى لا نحتاج سواك.

وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

Share This Article
Leave a review

"شاركنا برأيك.. يسعدنا سماع وجهة نظرك"

error: Content is protected !!