تراجع وتيرة الشحن بـ 50% وسط قفزة بأسعار القمح العالمية وتحذيرات من إغلاق ممرات التصدير
سجلت واردات القمح المصرية تراجعاً حاداً خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين، تأثراً باضطراب حركة الملاحة والشحن في موانئ البحر الأسود, عقب تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا. وتراجعت الشحنات إلى نحو 400 ألف طن في يونيو، ثم هبطت إلى نحو 350 ألف طن في يوليو، لتسجل واحدة من أقل مستويات الاستيراد الشهرية منذ فترة طويلة.
ووفق بيانات رسمية، لم تستقبل مصر سوى 200 ألف طن فقط من القمح الأوكراني خلال الشهرين مجتمعين، مقابل وتيرة طبيعية تتراوح بين 400 و500 ألف طن شهرياً. كما بلغت الواردات من روسيا نحو 400 ألف طن خلال الفترة نفسها، مقارنة بـ 700 ألف طن شهرياً في الظروف الاعتيادية.
ارتفاع المخاطر يقفز بتكاليف «النولون» 38%
وأوضح رئيس شركة «فينوس إنترناسيونال» لاستيراد الحبوب، محمد عبدالفضيل، أن التطورات العسكرية الأخيرة في حوض البحر الأسود أحدثت أزمة حقيقية في حركة الشحن؛ نتيجة إحجام شركات النقل عن تقديم عروض “النولون” وارتفاع علاوات مخاطر الحرب، مشيراً إلى أن حركة تحميل الشحنات تراجعت بنسبة 50% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، واقتصر معظمها على سفن صغيرة بحمولات تصل إلى 5 آلاف طن عبر موانئ أقل عرضة للتهديدات.
من جانبها، كشفت مصادر قطاع التوريد أن تكلفة الشحن البحري (النولون) من موانئ البحر الأسود إلى مصر قفزت خلال يوليو الماضي لتتراوح بين 24 و25 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 18 دولاراً في يونيو، بنسبة ارتفاع تجاوزت 38% في شهر واحد.
أسعار القمح العالمية تقفز 15% وتخوفات من سيناريو الـ 400 دولار
وتزامناً مع أزمة النقل، ارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 15% خلال الشهرين الماضيين، ليتجاوز سعر الطن 240 دولاراً مطلع أغسطس الجاري مقارنة بـ 210 دولارات في بداية يونيو.
وفي سياق متصل، حذر اتحاد مُصدري الحبوب في روسيا من أن استمرار استهداف السفن والموانئ بالمسيرات قد يؤدي إلى إغلاق كامل لممرات التصدير في البحر الأسود. ونبه الاتحاد إلى أن هذا السيناريو قد يرفع أسعار تسليم ظهر السفينة (FOB) إلى مستويات تتراوح بين 340 و370 دولاراً للطن، مع احتمالية تجاوُزها حاجز 400 دولار للطن، مما يهدد بضغوط إضافية على أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
ورغم الأزمة، أكد متعاملون في السوق أن استراتيجية مصر في تنويع مناشئ استيراد القمح (بين روسيا، أوكرانيا، رومانيا، بلغاريا، وفرنسا) تساهم في الحد من مخاطر انقطاع الإمدادات، وأكد خبراء الحبوب أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يفرض ضغوطاً إضافية على فاتورة واردات القمح خلال الفترة المقبلة نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين والنولون..
