سقوط إسرائيل…النبوءة التي لم يتوقعها العالم في زوايا التاريخ المظلمة

بقلم د/رمضان بلال
حيث تختبئ الأسرار بين صفحات الزمن، تتردد حكايات لا يجرؤ كثيرون على الاقتراب منها، حكايات تبدو كأنها خرجت من بطون الأساطير القديمة لتقف اليوم على أبواب الواقع.
ومن بين تلك الحكايات تبرز نبوءة غامضة يتناقلها المهتمون بخفايا السياسة والتاريخ، تقول إن بداية النهاية ستأتي يوم يتولى رجل يحمل اسمًا بعينه قيادة إسرائيل.
ذلك الاسم هو “نتنياهو”.
ويذهب أصحاب هذه الرواية إلى أن معنى الاسم في العبرية هو “عطاء الله”، وأن وصوله إلى قمة السلطة لم يكن مجرد حدث سياسي عابر، بل إشارة رمزية إلى بدء العد التنازلي لمرحلة تاريخية كاملة.
قد يراها البعض مجرد مصادفة.
وقد يعتبرها آخرون محض أسطورة.
لكن التاريخ نفسه يعلمنا أن كثيرًا من الأحداث الكبرى بدأت بفكرة استهزأ بها الجميع قبل أن تتحول إلى واقع يغير وجه العالم.
حين عاد بنيامين نتنياهو إلى الحكم مرة بعد أخرى، كانت إسرائيل تبدو قوية من الخارج، لكنها في الداخل كانت تحمل بذور القلق والانقسام.
احتجاجات لا تهدأ.
خلافات سياسية متصاعدة.
أزمات اجتماعية متراكمة.
وحروب متتالية تستنزف الأرواح والاقتصاد والصورة التي حاولت الدولة العبرية ترسيخها لعقود طويلة.
وكأن القدر كان ينسج خيوطه بصبر.
فكلما ظن القادة أنهم اقتربوا من تثبيت أركان القوة، ظهرت أزمة جديدة تهز الأساس الذي تقوم عليه الدولة.
وكأن التاريخ يهمس من بعيد:
ليس كل ما يبدو قويًا خالدًا.
وليس كل ما يلمع محصنًا من السقوط.
لقد سقطت إمبراطوريات أعظم من إسرائيل.
سقطت روما.
وسقطت بيزنطة.
وسقط الاتحاد السوفيتي.
وكانت جميعها تبدو قبل سقوطها بسنوات قليلة وكأنها عصية على الانهيار.
لكن السنن الكبرى لا تستثني أحدًا.
فالقوة إذا تحولت إلى غرور أصبحت بداية الضعف.
والتفوق إذا صاحبه تجاهل للمتغيرات صار مقدمة للانحدار.
اليوم يقف الشرق الأوسط فوق صفيح ساخن.
الحروب تتوسع.
والتحالفات تتغير.
والخرائط السياسية يعاد رسمها تحت دخان المعارك.
وفي قلب هذه العاصفة تقف إسرائيل أمام أسئلة لم تواجهها بهذا الحجم من قبل.
أسئلة عن المستقبل.
وعن القدرة على الاستمرار.
وعن ثمن الصراعات المفتوحة.
لكن السؤال الأخطر لا يتعلق بإسرائيل وحدها.
بل يتعلق بحليفها الأكبر…
الولايات المتحدة الأمريكية.
وهنا يبرز السؤال الذي يشغل عقول المراقبين في أنحاء العالم:
هل تجر إسرائيل أمريكا إلى طريق السقوط؟
هل تتحول الحروب المتلاحقة والأزمات المتصاعدة إلى عبء يستنزف القوة الأمريكية كما استنزفت حروب سابقة إمبراطوريات كبرى؟
هل تصبح واشنطن أسيرة حسابات الشرق الأوسط؟
أم أن الولايات المتحدة ما زالت قادرة على إدارة المشهد ومنع الانزلاق نحو مواجهة كبرى قد تعيد تشكيل النظام العالمي كله؟
لا أحد يملك الإجابة.
لكن المؤكد أن العالم يعيش لحظة استثنائية.
ولحظات كهذه هي التي تلد التحولات الكبرى.
وربما بعد سنوات طويلة سيعود المؤرخون إلى هذه المرحلة ليتساءلوا:
هل كانت تلك مجرد أسطورة سياسية؟
أم أنها كانت بداية الفصل الأخير من قصة ظن كثيرون أنها لن تنتهي أبدًا؟
الأيام وحدها تملك الجواب…
أما التاريخ، فما زال يكتب سطوره الأخيرة.