الأرصاد وعلوم البحار تحذر: الهدوء الظاهري خدعة.. والسباحة عكس التيار تؤدي للغرق
في هذا الوقت من كل عام، تنشط الرياح الشمالية والشمالية الغربية فوق حوض البحر المتوسط، ومع ازدياد سرعتها وتتابع المنخفضات الجوية، تضطرب حركة الأمواج لعدة أيام؛ ما يدفع هيئة الأرصاد الجوية إلى إصدار تحذيرات متكررة، وتلجأ إدارات الشواطئ أحيانًا إلى إغلاقها حمايةً لأرواح الزوار.لكن الخطر الأكبر لا يكمن في ارتفاع الأمواج الظاهر، بل في «التيارات الساحبة» (Rip Currents)؛ الظاهرة التي يجهلها الكثيرون رغم أنها السبب الأول لغالبية حوادث الغرق عالميًا.
وهم الهدوء.. مصيدة السباحين
التيارات الساحبة ليست أمواجًا عاتية، بل ممرات مائية ضيقة شديدة السحب تتجه بسرعة من الشاطئ نحو عرض البحر. وتبدو المنطقة التي يتكون فيها التيار أكثر هدوءًا وسطحًا صافيًا مقارنة بالمناطق المحيطة، فيظنها السباح البقعة الآمنة المثالية، بينما هي في الواقع المصيدة الأكثر خطورة.عند وقوع السباح في مجرى التيار، يجد نفسه يبتعد عن الشاطئ بسرعة سريعة قد تتجاوز مترين في الثانية؛ وهي سرعة يفقد معها حتى السباح المحترف القدرة على المقاومة مباشرة. ومع الإقبال الكثيف على الشواطئ صيفًا، تزداد الحوادث خاصة عند التجاهل للرايات التحذيرية أو السباحة في أماكن تخلو من المنقذين.
كيف تحمي نفسك وأسرتك؟
- التزم بالتعليمات: لا تنزل البحر نهائيًا عند رفع الراية الحمراء، وفي حال رفع الراية الصفراء، تجنب السباحة ما لم تكن محترفًا، وتواجد دومًا في نطاق رؤية المنقذين.
- الرقابة والمرافقة: تجنب السباحة بمفردك، ولا تترك الأطفال دون مراقبة مباشرة حتى في المياه الضحلة.
- تجنب المنشآت الخرسانية: ابتعد عن الصخور، الحواجز البحرية، والفتحات الفاصلة بينها؛ كونها بيئة خصبة لتشكل التيارات الساحبة.
-
طريقة النجاة: إذا شعرت أن الماء يسحبك للأمام:
- لا تسبح عكس التيار باتجاه الشاطئ مباشرة كي لا تستنزف طاقتك.
- اسبح بشكل موازٍ للشاطئ حتى تخرج من نطاق مجرى السحب.
- فور الخروج من مساره، عد إلى البر بهدوء، وإن تعذر ذلك، اطفُ على ظهرك ولوّح بيديك لطلب المساعدة.
قال الله تعالى:﴿وَهُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ…﴾ (يونس: 22)تذكرنا الآية الكريمة بتقلب أحوال البحر وقوته، وضرورة الأخذ بأسباب الحذر وعدم الاغترار بهدوئه الظاهري.
المصادر:
الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية.
المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد.
الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
الجمعية الأمريكية للإنقاذ المائي (USLA).


